الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا تربية .. ولا تعليم،،

خيري منصور

الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2009.
عدد المقالات: 1791
لا تربية .. ولا تعليم،، * خيري منصور

 

هذا العنوان لكتاب صدر حديثا وصاحبته مربية عربية ذات باع طويل في مجال التعليم هي الدكتورة هناء وهبة ، وهو اذ يصدر بمناسبة نادرا ما تحظى باهتمام عربي يليق بها كيوم المعلم ، انما يقرع جرسا لينذر بان ما آل اليه التعليم والتربية معا في عالمنا العربي هو اخطر باضعاف ما نظن ، فالتعليم اصبح بضاعة ، وله تجاره واسواقه السوداء..وما يثار حول الامية الاكاديمية يدفعنا الى الاعتقاد بان الجامعات العربية تحولت الى حاضنات لتفقيس الموظفين ، او من كانوا محظوظين بالحصول على فرص عمل في زمن البطالة الاخطبوطية ذات الاذرع العديدة بدءا من السياسة حتى العلم والثقافة والمواطنة.

ما انتهت اليه هذه المربية العربية بعد احصاءات وحكايات ومقاربات منهجية هو لا تعليم ولا تربية في عالمنا العربي ، وهي تذكرنا بالتقارير الاقليمية والدولية عن الانيميا لا التنمية التي تفتك بعافيتنا القومية ، حيث تتدنى نسبة القراءة لتصبح امثولة ، ويقل عدد النسخ المباعة من اشهر الكتب عن خمسة الاف نسخة في نطاق قومي يبلغ تعداده ربع مليار ، بحيث تكون حصة النسخة الواحدة من الكتاب خمسين الف امي عربي.. واذا اضفنا الى ذلك نسبة عدد الاسرة في المستشفيات قياسا الى عدد المواطنين فان الدائرة السوداء تكتمل.. ناهيك عن احصاءات اخرى ممن يعيشون دون خط الفقر ومن يهاجرون بحثا عن الرغيف ومن يموتون او يسقطون سهوا على الطرقات وفي المستشفيات والحروب الطائفية.

لقد نسي العرب او تناسوا ما قيل لهم عن المعلم الذي اوشك ان يكون رسولا ، ونسوا ايضا ان افضل صفة كانوا يطلقونها على الفيلسوف والمصلح والرائد هي صفة المعلم ، منذ اطلقوا على ارسطو لقب المعلم الاول وعلى الفارابي الذي ينافسه على هذا اللقب ابن رشد وابن سينا لقب المعلم الثاني،

وقد لا يعرف كثير من الاعراب ان الالمان يعتقدون بان من ينتصر في حروبهم هو المعلم ومن يهزم هو المعلم ايضا ، لان الوعي العام والتربية السائدة هي من منجزاته ، واحتراما وتقديرا منا لهذه الشريحة الفاضلة من الرواد والمعلمين لن نذكر الارقام المتعلقة بدخلهم ، وحاجتهم الى ممارسة مهن اخرى كقيادة سيارات الاجرة او المحاسبة في شركات صغرى ، اضافة الى الدروس الخصوصية التي تحولت الى طقس برجوازي اصابت عدواه الفقراء ايضا.

لا تربية ولا تعليم..هذا هو الشعار الذي يرفع في مطالع الالفية الثالثة على امتداد وطن عربي بسعة قارة.. وضيق زنزانته ، فهو وطن له كل مواصفات المنفى ، غني حد الفقر المدقع وفقير حد الهجرة ، كثير حتى الندرة.. وقليل حتى العزلة والحصار والتسول.

لقد بدأت دول مثل تركيا باعادة النظر بما لحق بالمعلم ، وتحاول الان استدراك ما تبقى ، والذين ادركتهم مهنة التعليم هم اكثر عددا واقسى ظروفا ممن قيل عنهم بان مهنة الادب ادركتهم ، فما الذي تتوقع حصاده في العقود المقبلة اذا كان الهشيم قد حل مكان الاخضر وسطت سحابات الغربان على حقول الحنطة ، اذ لو كان فان جوخ حيا لقال بان ما كان يقصده بتلك اللوحة الصفراء هو احوالنا.

وهناك تجار حقائب مدرسية وطباشير اشد خطرا ممن نسميهم تجار الشنطة ، فالتعليم بالنسبة لهؤلاء استثمار عاجل ، وسريع الربح ، ما دامت البضاعة هذه الاكوام من اللحم ، في مجتمعات تتناسل بلا تخطيط او استراتيجيات وتعيش من يوم الى يوم ، وربما من وجبة الى وجبة ، تماما كما يفعل المتسولون.

ان مهنة المعلم تهين ثقافة برمتها اذا استمرت على هذا النحو من الاهمال وعدم الانصاف وعلينا ان لا نفاجأ بالعواقب ، والتي زكمت انوفنا بواكيرها..،،



التاريخ : 06-10-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش