الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عائًدون أَمْ زوّار؟

خيري منصور

الثلاثاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2009.
عدد المقالات: 1791
عائًدون أَمْ زوّار؟ * خيري منصور

 

قبل اكثر من اربعين عاما تمدد الاستيطان الاسرائيلي من التراب الى العقول ، ولم يكن تغيير المناهج سوى اسلوب لتدجينها بحيث تصبح منزوعة الدسم الوطني واذكر ان جملة واحدة تم تغييرها من احد كتب النحو المقررة على المدارس يومئذ ، هي عاد العربي منتصرا ، فقد استبدلت كلمة منتصر بكلمة زائر بحيث اصبح العربي الذي يصل الى فلسطين مجرد زائر لها ، ولعله امرا يتجاوز المصادفات الى الاستراتيجيات ، ان سمي هبوط السادات في مطار بن غوريون زيارة ، ووقعت صحف ومجلات عربية كثيرة ومنها صحف مقاومة في تبني هذا العنوان بحيث اصبحت تلك الخطوة تعرف باسم تلك الزيارة،

وقبل ايام قرر رئيس بلدية حيفا اطلاق اسم السادات على شارع من شوارع المدينة لاسباب تخص رئيس بلدية حيفا وحده ، وما من مبرر الان لتكرار ما قيل وحفظ حتى النسيان،

ان صورة العربي سواء كان مواطنا او زعيما في الذهنية الاسرائيلية منحوتة من مفاهيم وتربويات استشراقية ، فهو عظيم وخالد اذا استقال من دوره التاريخي لكنه كبسولة تحتشد فيها كل الصفات السلبية اذا احتفظ بمناعته وقاوم ، وهناك مثال يحضرني الان ولا سبيل الى تخطيه.. هو ما قاله هنري كيسنجر عن الرئيس السادات عام 1973 وبعد العبور ، فقد وصفه بانه نزق وغير متزن ومغامر ، لكنه غير رأيه بعد عام 1978 وبالتحديد بعد معاهدة كامب ديفيد فقال عنه بانه رمز السلام في القرن العشرين،

ولا يختلف هذا التناقض لدى سياسي برجماتي مخضرم مثل كيسنجر عن تناقضات مكسيم رودنسون وبرنارد لويس وسائر المستشرقين الذين احترفوا هجاء الراحل ادوارد سعيد بعد ان اوضح موقفا ثقافيا ووطنيا وتاريخيا واخلاقيا من القضية الفلسطينية.

نحن العرب حسنو السير والسلوك ومثاليون اذا لبينا استراتيجيات تستهدف حذفنا من الوجود ، ومجرمون وقتلة وغدارون اذا تشبثنا بجذورنا وقبضنا على هويتنا كما لو انها جمرة، لهذا سمعت من احد المقربين جدا من الزعيم الراحل عبدالناصر انه كان يشعر بالحزن اذا قرأ عددا من صحيفة الديلي نيوز البريطانية ولم يشاهد فيه صورة كاريكاتورية تحول انفه الى خرطوم ، وحسب ما سمعت فان الرجل كان يشعر بالسعادة اذا قرأ في تلك الصحيفة مقالات تسخر منه وتفرط في سرد سلبياته.

المطلوب من العربي ان يكون زائرا حتى لبيته ، وان يكون مسالما حتى لو ذبح اطفاله امام عينيه ، وان يستحق كل جوائز الكون اذا قرر ان يتجاهل حقه ثم يتنازل عنه الى الابد ، لكن هذه الخدعة قصيرة العمر ، اذ سرعان ما يفتضح الاعداء من تحالفوا معهم ، وقد يفعلون ما فعله نابليون بونابرت عندما اهدى جاسوسا المانيا هدية ثمينة ، لكنه اعتذر عن مصافحته لانه جاسوس. وقال بونابرت عبارته الشهيرة عن العدوى الخبيثة التي تنتقل من الخونة الى الابطال..

وهناك من العرب من يصرون على تسمية اهل فلسطين وبالتحديد اهل القدس السكان وكأنهم بلا جذور او قبور يسهر فيها اسلافهم حتى الجد العشرين، تماما كما يصر البعض على تسمية المستوطنات مستعمرات وكأن ما يحدث في فلسطين هو ذاته الذي فعلته ايطاليا في ليبيا وفرنسا بالجزائر ، الاستعمار يعني بان من يمارسه له ارض يعود اليها ، بينما الاستيطان يعني الحلول وحذف المواطن الاصيل لصالح المستوطن الطارئ.. فهل اصبحنا جميعا زوارا لبيتنا ولسنا عائدين؟



التاريخ : 29-12-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش