الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

امرأة في مهبّ القسوة !

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2009.
عدد المقالات: 1938
امرأة في مهبّ القسوة ! * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

تنتابنا حالات من القشعريرة ، ونوبات من الدموع ، "وفلتات" من المشاعر ، تدفعنا أن نشتُم زمنا رديئا ، أصبح فيه بسطاء الناس سلعة في سوق ، السواد الأعظم من تجارها وحوش ، والحزن يتعاظم على هيئة "فضيحة" عندما تكون الضحية إمرأة أمّا لطفل ، وهدفا لحزمة من الأخطاء والمشاكل ، ما كانت لتنال منها لولا غياب الرحمة قبل قلة "القروش"..

سيدة:أم لطفل وفتاة ، أمضت مع أطفالها أعواما تحت وطأة العذاب والعنف الجسدي والنفسي ، وهاجت بها الأيام والظروف وماجت ، وألقتها مرارا على ضفاف جزر معزولة تماما من الحس الانساني ، تزوجت وعمرها 14 عاما ، وأمضت أكثر من ربع قرن في دوامة القسوة والعنف والفاقة والمعاملة غير اللائقة ، تزوج زوجها بأخرى ، وتركها وأطفالها بلا معيل ، قاومت الظروف من أجل خبز أطفالها ، فتزوجت ابنتها ، وصمدت هي مع طفلها الذي لا يتجاوز عمره 12 عاما في مواجهة هجمات القسوة المتكررة ، وما زالت في دوامة يوميات يعجز عن مواجهتها رجال ، لتجد نفسها أخيرا على قارعة الطريق الجهنمي وبلا مأوى ، تتنقل من بيت لآخر ، كضيفة ثقيلة زادها الجوع والتذلل ، وسياط من قسوة وحرمان تلذعها بألوان من الألم ، لن يكون آخرها تراكم مبلغ مقداره أكثر من 5 آلاف دينار ، هو أجرة سكنها الذي تم إخلاؤها منه قضائيا ، بعد أن تم وضع أثاث بيتها في المزاد العلني..

من ينقذ هذه الأم ؟، ومن ينقذ طفلها؟، هل تسعفهما توجهات الحماية من العنف ، ذلك الذي استنفذ موازنات تحت شعارات وقفه ضد المرأة وضد الطفولة؟، عن أية إمرأة نتحدث وعن أية طفولة عندما نرى مثل هذه الحالات التي تؤكد أننا في غابة ، تواجدت فيها كل المخلوقات المتوحشة والبشعة ، وخلت تماما من الإنسانية ؟،

لن ننتظر أن تشفع استراتيجيات وبرامج المنظمات والهيئات الدولية وتتدخل لإنقاذ هذه الأم من التشرد والسجن ، حيث لا نتوقع أن تقوم تلك المنظمات بدفع قيمة المطالبة المالية للمحاكم ، ولن يأتي مندوب إحدى هذه المنظمات ليتكفل بسداد الدين وإنقاذ الأم وطفلها ، لكننا بالتأكيد نستنهض همم أهل الخير ليهبوا لإنقاذ "أم وطفلها" ، ويؤوهما بعد ضياع ، ويسدون رمق جوعهم المزمن ، لن تتصحر أرضنا المباركة من مثل أصحاب تلك الهمم ، فكلنا مرشحون لأن نتعرض لمثل هذه الظروف ، والوجع الآدمي أصبح مؤسسة ، أعضاؤها كما نرى ، نساء وأمهات وأطفال.. وقوانينها وأنظمتها الداخلية هي حزمة من قسوة مركزة ضد الضعفاء ، الذين لا نصير لهم سوى همّة شماء لا تحتكم لغير معاني الرحمة والتكافل والتضامن والإيمان بأننا أخوة ، نحظى برحمة الله وعطفه ما دمنا نرحم ضعفاءنا ونسعى للتخفيف عنهم.

كم هو حجم الدفء الذي نوفره لأطفالنا ولأمهاتنا وأخواتنا وبناتنا وزوجاتنا مع بدايات فصل الشتاء؟، ولن نسأل عن حجم الخبز والأمن الذي نكدّ ليل نهار لتأمينه لهم ، هل من الممكن أن نمدّ هذا الطفل بدفء منه؟،

أدركوهم بقليل من الدفء وقليل من الأمن.

ولا حول ولا قوة إلا بالله .

[email protected]

التاريخ : 07-12-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش