الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المشهد الفلسطيني بنظر حواتمة المناهض لحماس

ياسر الزعاترة

الخميس 13 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 1809
المشهد الفلسطيني بنظر حواتمة المناهض لحماس * ياسر الزعاترة

 

في مؤتمره الصحفي الأخير ، قدم الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة توصيفا قديما جديدا للوضع الفلسطيني لم يغادر مربع الانحياز ضد حركة حماس ، الأمر الذي لم تغير فيه تلك الانتقادات الخجولة للسلطة وحركة فتح.

الجديد هذه المرة ، وفي سياق من تحميل مسؤولية الانقسام لحماس ، هو اتهامه بعض الدول العربية والإخوان المسلمين بتكريس الانقسام عبر دعم طرفي النزاع. نقول ذلك لأن السلطة تتلقى المال من الدول المانحة ، بما فيها الدول العربية التي تدفع بضغط أمريكي وليس بإرادتها الذاتية ، وإن كانت تدفع في السابق بحسب قرارات للجامعة العربية ، ما يعني أن الحديث يتصل بقطر وعدد من الدول العربية الأخرى التي دفعت لإعمار قطاع غزة ، والتي عليها ، بحسب حواتمة أن تكفّ عن الدفع لحماس حتى تأتي صاغرة إلى الحوار وتوافق على إنهاء الانقسام بصرف النظر عن الشروط ، وبصرف النظر عن برنامج سلطة رام الله.

في كل فقرة من فقرات حديثه كان حواتمة منحازا ضد حماس ، فهو مثلا يتحدث عن عدم وجود أساس سياسي للانقسام ، وأنه مجرد صراع على المال والمصالح والنفوذ ، مع أنه يدرك خطأ هذا التوصيف الذي لا يغير فيه القول إن حماس وافقت على الدولة الفلسطينية في حدود 67 (لم يقل لماذا يقف العالم مع الطرف الآخر ضدها رغم فوزها في انتخابات حرة ، لأن الجواب هو رفضها الاعتراف بالدولة العبرية التي اعترف هو بها قبل فتح ذاتها) ، بل إنه يدرك أيضا حقيقة أن الانقسام داخل فتح نفسها له بعده السياسي ، وليس مجرد صراع على المصالح والمال والنفوذ.

لو كانت الموافقة على دولة في حدود 67 تحل المضعلة لما قتل ياسر عرفات الذي وافق على الدولة المذكورة قبل وجود حماس ، بل وافق على ما هو أقل من ذلك في كامب ديفيد 2000 ، بينما كانت حماس مقموعة في الضفة والقطاع.

الخلاف في الساحة الفلسطينية خلاف سياسي بين برنامجين ، ليس بين فتح وحماس فقط ، وإنما بين أبناء فتح نفسها ، بين من يريدها حزب سلطة تنسى المقاومة وتنخرط في واقع سلطة تحت الاحتلال بصرف النظر عن نتيجة المفاوضات ، وبين من يريدها حركة تحرر تقاتل وتفاوض في الآن نفسه.

لا يريد حواتمة الحديث عن واقع السلطة ، لأن ذلك يغضب أصحابها الذين يشكلون مصدر التمويل للكوادر القليلة الباقية للجبهة ، وهو لم يتحدث عن واقع دايتون ، ولا عن الاعتقالات والتعذيب الذي يصل حد الموت ، وعموم معالم السحق الرهيبة لحماس والمقاومة في الضفة ، بل ساواها باعتقالات هامشية في غزة ، وواصل لعبة الانحياز بحشره مشكلة الحوار برفض حماس للقائمة النسبية الكاملة في الانتخابات ، متجاهلا أن الذي صاغ قانون الانتخاب الحالي هي فتح وليس حماس ، وأن تغييره ينبغي أن يتم عن طريق المجلس التشريعي كما تقول أعراف الديمقراطية ، ومتجاهلا أن أيا من ملفات النزاع الأساسية لم يحل ، وليس المشكلة البسيطة المشار إليها ، والتي سيكون بوسع حماس تجاوزها لو حلت الإشكالات الأخرى. وإذا كان بعض رموز فتح يتحدثون عن عجزهم عن الإفراج عن المعتقلين لأن اعتقالهم جزء من التزامات خريطة الطريق ، فهل هذا صراع على المال والنفوذ أم أنه تعبير عن واقع سياسي بامتياز؟،.

حواتمة يرفض ما يسميها "المفاوضات العبثية" ، وعندما يتحدث عن البديل تراه لا يأتي بطرح عملي سوى حديث حالم عن وحدة الموقف العربي خلف الفلسطينيين ، الأمر الذي لم يكن متوفرا في يوم من الأيام ، وها هو خطاب نتنياهو بكل عنجهيته لم يؤد إلى ذلك ، حيث لم نعدم من بينهم من يدعو للتطبيع المبكر ، كما أنه لا يعترف بأن إنهاء الانقسام لا يعني غير دمج حماس في سلطة خريطة الطريق.

المشكلة بالنسبة لحواتمة هي المحاصصة بين فتح وحماس ، وهي اللازمة التي يكررها أمام أي صحفي أو ميكروفون ، لكأن الحوار الجماعي هو البلسم الشافي ، مع أن قدرته على الشفاء لا تتعدى الاكتئاب الناتج عن الشعور بالهامشية لدى أقوام يعرفون حصتهم في الواقع الشعبي حتى لو تمت الانتخابات وفق قانون القائمة النسبية الكاملة.

التاريخ : 13-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش