الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غزة - رام الله - غُزيَّة!!!

خيري منصور

السبت 1 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 1791
غزة - رام الله - غُزيَّة!!! * خيري منصور

 

لم تكن قبيلة غزيّة حزبا سياسيا أو فصيلاً فلسطينياً ، له أمين عام ومكتب سياسي أو لجنة مركزية ، وكل ما كان لها اضافة الى ثقافة الغزو شاعر ناطق باسمها ، يردد بأنه مجرد عبد مأمور لتقاليدها.. ان غزت لحقها وان رشدت عاد الى رشده..

ما من فرق كبير بين غزية وحفيداتها السياسيات في عالمنا العربي ، الذي تسللت الى حداثته كل المنظومات الرعوية ، وفي عز الحوار حول مستقبل أمة بأسرها وأسراها يعود المنطق الجاهلي القديم بكامل عافيته الصحراوية..

لم يعد هناك كلام عن أسرى فلسطين في سجون اسرائيل رغم ان عددهم تجاوز الأحد عشر الف أسير.. واستأذن صديقي الباقي محمود درويش لأقول انهم أحد عشر ألف كوكب لا كلام الآن عن احتلال اسرائيل وانتهاكاتها وحصارها وتهويدها واستيطانها ، لأن الكلام كله عن حصار فلسطيني متبادل وعن اعتقال متبادل وانتهاكات متبادلة ايضاً.

تقع غزية بين رام الله وغزة. ومن هناك تواصل ارضاع الشاشات والمايكروفونات بما قاله الشاعر الجاهلي الصدىء الذي ملأ أذنيه بالطين والعجين وقرر أن يكون ظلا ولا شيء آخر.. اين هم الراشدون الآن ومن بلغوا سن الفطام عن تلك الرضاعة ليقفوا دقيقة واحدة حداداً على ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم ، فعدوهم يخرج الآن كل أهدافه المؤجلة لأن الأوان مناسب وهو اذ يستثمر هذا الافتراق يرى بأن ضحاياه ينوبون عنه ، وهم يمارسون هذا الانتحار ان من لم يجمع شملهم ويرأب صدوعهم اكثر من الف شهيد ومليون محاصر لن يجمعهم أي شيء آخر ، لأن الأمر الجلل فقد فاعليته ، ولا جدوى من انتظار ما هو أقل منه شأناً وشجناً،

قلنا مراراً ولا نمل من تكرارها.. تلك الحكاية السليمانية الحكيمة عن امرأتين اختصمتا على طفل وليس على شعب محتل ، وحين حكم القاضي الحصيف بشطر الطفل الى نصفين ، أي الى غزة ورام الله.. صاحت الام الحقيقية متنازلة عن الطفل كي لا يموت..

أية أمومة سياسية هذه التي تقبل بأن يشطر جسد شعب الى أربعة أوصال تمهيداً لشطره الى عشرين ، وقد تستمر متوالية الانشطار على نحو أميبي بحيث يصبح كل ثلاثة فصيلاً ، وهكذا تتحول الفصائل الى فسائل،

حرام عليكم يا من تشهدون بالعين المجردة احتلالاً لا ينجو منه حجر أو شجرة ولا ماء او فضاء او تراب ، ان تهدروا دماً هدره من قبل اعدائكم.. عندما كان حرف واو الجماعة صالحاً للاقامة في لغتكم..

ان لحظات كهذه التي يكابدها الفلسطينيون هي اختبار جدي وشامل للنوايا والاهداف ، فمن يؤثر الخاص والشخصي على العام والوطني ليس الدليل الأمين ، ومن يتبع الحكمة الشمشونية الخرقاء.. عليّ وعلى رفاقي الذين صاروا اعدائي لن ينجو حتى لو صعد الى قمة افرست.

ما هكذا ايها السادة في زمن حذفت منه السيادة ومرادفاتها تورد الابل أو حتى الخنازير فالسيل الذي تجاوز الزبى ليس ماء.. بقدر ما هو دم.. وما دفعه الفلسطيني منذ قرابة قرن كان يكفي ثمناً لتحرير قارة..

وأظن ان اللحظة الآن مناسبة كي تخرج الاغلبية الكاظمة للغيظ عن صمتها ، فالذي يتعرض للتشطير بالساطور ليس طفلاً ، بل هو شعب تعدد فيه الآباء ، وضرس فيه الابناء الحصرم كله.. من الخليل الى الجليل،

لقد فات البعض من شديدي التفاؤل بالقاء عصا الترحال وبندقيته معاً ، ان الجنرال الذي ابتسم كان يبدي نواجذه وأن الفارق بين العضلة والقبلة لا يحدده الا من اقترب اكثر مما يجب من عدو حميم.. ويضاعف من الاسى والخذلان اننا لم نعد نجد لدينا ما نجيب به اعلاميين وصحافيين وناشطين متعاطفين مع قضيتنا.. فالاسئلة محرجة والذرائع واهية والقلب بلغ الحنجرة!

التاريخ : 01-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش