الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حزب الوسط الاسلامي: صراعات تحتاج الى مراجعات!

حسين الرواشدة

الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 2578
حزب الوسط الاسلامي: صراعات تحتاج الى مراجعات! * حسين الرواشدة

 

لم تحظ الصراعات التي تدور في حزب الوسط الاسلامي بكثير من الاهتمام الاعلامي ، صحيح انها ليست الاولى التي يشهدها منذ ولادته قبل نحو ثماني سنوات ، ولكنها تشير الى «حالة» من الهشاشة التنظيمية التي افرزتها ممارسات وسلوكيات اختزلت العمل الحزبي في أطر ضيقة ، او حاولت استثماره لحسابات معينة ، ودفعت الكثير من اعضائه الى الانسحاب تارة ، او المناكفة والمناورة تارة اخرى.

فكرة انشاء حزب الوسط لم تكن ناضجة منذ ان خرجت اثر خلافات شهدتها جماعة الاخوان المسلمين ، فكانت - بالتالي - أشبه بردة فعل منها بمبادرة مستقلة ومدروسة ، او تجربة لها مشروعها الخاص ، ولأن مفهوم الوسطية يبدو عائما في ساحة لم تألف المناهج التوفيقية او تقبل المحاولات التلفيقية ، فقد كان من المتوقع ان يظل الحزب متأججا بين البحث عن الرضا الحكومي وبين ايجاد قاعدة جماهيرية يستند اليها في حضوره ، لكن ما حصل ان هذه «الأرجحة» قد حسمت لصالح الاولى على حساب الثانية ، مما ساهم - بالتالي - في اندفاع «الاجندات» الشخصية وصراعها على مواقع النفوذ ، بل وفي انشقاق «الداخل» نفسه عبر بوابة انشاء «منتدى» بدا وكأنه بديل للحزب ، بل واكثر فاعلية وحركة منه.

كنا - بالطبع - نتمنى ان ينجح الحزب في انتاج خطاب مستنير ، وان يثري «التعددية» التي غابت عن العمل الحركي الاسلامي ، وان يتجاوز الشكوك التي رافقت ولادته ووضعته في دائرة «المناكفة» للاخوان المسلمين ، وان يقدم تجربة سياسية تجعله في مصاف احزاب اسلامية اخرى «حزب العدالة والتنمية في المغرب او تركيا» يبدو انه يشاركها في الرؤية والهدف ، لكن ذلك - للأسف - لم يتحقق حتى الان ، ولكي لا يبدو اننا ننظر الى الجوانب السلبية فقط ، فان ثمة محاولات جادة قد قدمت - خاصة من واجهة المنتدى العالمي للوسطية - لاثبات نوع ما من الحضور ، الا ان حدة الصراعات والانشقاقات التي طاردت الحزب ، لم تفسح المجال امام بعض القيادات فيه لتقديم تجربة متكاملة ، او رؤية مختلفة لحزب اسلامي خطي بكثير من الدعم ، ووجد في ظروف «مواتية» ، وكان بوسعه ان يملأ فراغا ما زال شاغراً ، لكن - ربما كانت هذه الفرضيات المساندة او بعضها هي السبب فيما واجهه من انتكاسات ، باعتبار ان المشكلة ليست في «الظروف» وانما في عدم القدرة على استثمارها او توجيهها او الاستفادة منها بالشكل المطلوب.

يحتاج حزب الوسط الاسلامي الى مراجعة شاملة ، سواء على صعيد الخطاب والطرح ، او على صعيد «التنظيم» والممارسات ، ويحتاج ايضا الى ترسيم واضح لعلاقته مع محيطه ، سواء كان رسميا او شعبيا ، ويحتاج الى فك الالتباس الحاصل بين الحزب والمنتدى ، وبين الاشخاص والفكرة ، وبين العمل السياسي الفاعل والعمل التزيني المجامل.

صحيح ان تجربة الحزب لم تبلغ العمر الكافي للحكم عليها او مقارنتها مع تجربة طويلة كتجربة الاخوان المسلمين ، لكن السؤال عن غياب الاسس والمرتكزات يبدو وجيهاً حتى وان كانت التجربة ما تزال وليدة ، كما ان المقارنة بين الوسط والاخوان باعتبار ان الوسط «خروج للفكرة التي بدأها الاخوان وليس خروجا عليها» كما يعترف احد مؤسسي الحزب ، المقارنة في الاداء والانضباظ والممارسات على الاقل ، تبدو - ايضا - مشروعة ، خاصة للذين توقعوا من الوسط ان ينطلق مما وصل اليه الاخوان لكي يجدد دعويا وسياسيا ولكي يستوعب بالتالي مزيدا من الجماهير التي أصبحت وسط تصاعد حالة التدين والطلب على الاسلام - تبحث عن اطار فكري وسياسي مقنع يجيب عن تساؤلاتها ، ويسمح لها بالمشاركة ، وينأى بها عن عوائل التطرف من جهة ، وعن محاولات التضييق من جهة اخرى.

التاريخ : 09-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش