الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يَصْطادوننا بًعُيونًنا المسْروقة!

خيري منصور

الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 1791
يَصْطادوننا بًعُيونًنا المسْروقة! * خيري منصور

 

قبل خمسين عاماً من نشر الصحفي السويدي دونالد بوستروم كتابه الذي حمل عنواناً مثيراً لعدة فوبيات اسرائيلية وهو «انشاء الله» عاد مجنون قريتي بعد اختطاف كمين اسرائيلي له على الحدود بعين واحدة ، وربما بكلية واحدة ، وما سمعناه في تلك الايام ان الرجل المسكين الذي قادته قدماه الى ذلك الفخ تعرض لجراحة استأصلت بعض أعضائه ، ولأن الناس كانوا قبل نصف قرن لا يدركون مثل هذه الجرائم على النحو الذي تعالج به الآن فقد مرت الواقعة بلا أصداء..

لهذا لم نستغرب ما قاله الصحفي بوستروم عن انتزاع أعضاء من الفلسطينيين الذين وقعوا في قبضة الاحتلال.

ولم يكن مفاجئاً على الاطلاق هذا الاستنكار الاسرائيلي المبالغ فيه لما ورد في كتاب الصحفي السويدي ، فتهمة العداء للسامية أصبحت فزاعة ، وقد نجح من لوحوا بها الى حد ما في ابتزاز مثقفي العالم ، ونذكر للمثال فقط تلك المطاردات التي تعرض لها روجيه جارودي في باريس وكذلك الأب بيير ، والبروفسور فيرسون ، أما الممثل مارلون براندو فقد وزعت صوره في هوليوود وقد رسم على أنفه صليب نازي معقوف لأنه تجرأ على نقد المافيا السينمائية الصهيونية التي قدمت الاسرائيلي على أنه سوبرمان على غرار رامبو الامريكي الذي لا يقهر،

ومنذ سنوات ، تحاول اوروبا عبر مثقفيها التحرر من هذا الابتزاز الصهيوني لذاكرتها وتأثيم ثلاثة أجيال على الأقل ، وكأنهم شركاء في اضطهاد اليهود ، والمبالغة في رد الفعل الاسرائيلي الى موقف الصحفي السويدي سببها أبعد من هذه المقالة ، انه الخشية من كسر هذا الحاجز وبالتالي اعلان مثقفي اوروبا وفنانيها العصيان على تعاليم صهيون ، فالمسكوت عنه من جرائم اسرائيل لا يزال أضعاف المسموح بقوله ، لهذا فان هذا الاستنكار هو بمثابة احتراز أو حرب استباقية بحيث يتحول الموقف من الصحفي بوستروم الى هراوة غليظة يتم التلويح بها لمن يحاولون العزف على الوتر الممنوع ذاته،

ان من يسرق وطناً ، ويمارس تجريف التراب علنا ، ويقوض المقدسات باستراتيجية مرسومة بدقة ، لن يتورع عن انتزاع أحشاء الأسرى ، وقد لا يستخدم التخدير لهذه الجراحة ، ما دام الآخرون هم الجوبيم أو الحيوانات التي يحق للشعب المختار أن يفعل بها ما يشاء بلا حسيب أو رقيب.

لقد سبق هذا الصحفي مثقفون وشعراء من مختلف أنحاء العالم حاولوا قرع الأجراس ، وأحياناً تعليقها في أعناق القطط المتوحشة ، ومنهم من عوقب أو طورد أو اضطر الى الصمت ، لكن منهم من واصل الموقف ببسالة ودفع الثمن.. ان ما كتبه بوستروم يتزامن مع ما نشرته لجان حريات وحقوق انسان وشهود عيان عن قتل الابرياء من المدنيين في الحرب على غزة ، حيث أغلبية هؤلاء الضحايا من الاطفال والنساء ، ولا ندري كيف انقلبت المعادلات والموازين ومنظومات القيم بحيث يصرخ مجرمو الحرب باسم العدالة؟

لكنها الفلسفة ذاتها التي حاولت الصهيونية تسويقها ومن ثم عولمتها ، وهي يحق لاسرائيل ما لا يحق لسواها في هذا العالم ، لأنها تحتكر دموع الضحية ، وتذرفها أحياناً لكن على طريقة التماسيح،

ما نخشاه هو ان يتعرض الصحفي بوستروم الى عقاب من اسرائيل وعتاب من بعض العرب،،

التاريخ : 26-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش