الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشعوب تصنع تاريخها الجديد

حسين الرواشدة

الاثنين 18 تموز / يوليو 2011.
عدد المقالات: 2589
الشعوب تصنع تاريخها الجديد * حسين الرواشدة

 

لمن لم يفهم بعد ما حدث في عالمنا العربي منذ مطلع هذا العام، نقول بأن ثمة تاريخاً قد انتهى وبدأ تاريخ آخر، وفي التاريخ الجديد الذي كتبته الشعوب - وما تزال - تغيرت المعادلات، وسقطت المفاهيم القديمة وطويت صفحة «السلطة» المطلقة، وصحا الناس على حريتهم وحقوقهم المسلوبة، وودعوا «عصور» الخوف والعجز، وقرروا أن يستردوا «ذاتهم» مهما كان الثمن.

ما تزال الثورات العربية في مخاضاتها الاولى، صحيح ان بعض «الرؤوس» سقطت، وتغيرت بعض الوجوه، وانتبه «الثوار» الى بقايا الأنظمة التي تحاول اجهاض حراكاتهم، والى الاجنبي الذي يريد ان «يدس» أنفه في المشهد لكي يركبه، لكن الصحيح ايضاً أن «الرهان» على فشل هذه الثورات مجرد وهم، أو ربما ذريعة يلتمسها البعض لاقناع انفسهم بأنهم في منأى عن «التغيير»، ومن يقرأ تاريخ الثورات في العالم يدرك هذه الحقيقة، ومن لم يكن يتصور - ولو للحظة - ان التونسي والمصري يمكن ان ينهضوا فجأة، ويكسروا «الاصنام» بأيديهم، ويفرضوا على النظام أن ينسحب، ثم يفرضوا على خلفائه أن «ينضبطوا» بأوامر وقرارات «الميدان»، بمقدوره أن يصدق اليوم بأننا أمام «نهاية التاريخ العربي القديم» بما فيه من استبداد وظلم وفساد، وأمام بداية جديدة لتاريخ قد تطول كتابته، لكنه بدأ فعلاً، وهو لا يقتصر على شعب أو دولة، وانما سيمتد الى كل الناطقين بالضاد.. وربما الى كل «المظلومين» والمهمشين في هذا العالم.

لا بد أن نفهم هذه الحقيقة التي تحولت من «فكرة» وحلم الى واقع ملموس نراه بأعيننا، ونتابع فصوله يوماً بعد يوم، ونتندر على «سفاهة» الذين يتعاملون معه بمنطق «عدم اليقين»، لأننا حقا أمام «ثورة» عربية لا مجرد انقلابات أو تحولات أو حراكات شعبية محدودة، ثورة صنعتها الشعوب بنفسها، وستحميها بنفسها، وستضمن انتقال «عدواها» وامكانية استلهامها الى كل الأجيال القادمة.

السؤال الذي يثير الحيرة هو: لماذا يصر بعضنا على مناكفة التاريخ وعلى معاندة سيرورته وليّ عنق ما تولد من حقائق؟ لماذا لا يفكر الذين لم تصلهم الثورات بعد بمنطق الثائرين لا المدافعين عن ماض لم يعد صالحا للاستعمال؟ لماذا نواجه هذا الاستحقاق البشري بفزاعات الهروب الى الحلو التي جربها غيرنا وفشلت، لماذا نحاول ان نعيد حركة التاريخ الى الوراء؟

الاجابات بالطبع مفهومة، وهي اقرب ما تكون لاخبار الموت، هذه التي نتوقعها ولكننا لا نتمناها ثم نستميت من اجل طردها من اذهاننا، لكن من يعرف كيف تتولد الحياة يعرف ايضا كيف ياتي الموت وكيف يخرج الحي من الميت، وكيف يعطي السلطة لمن يشاء. وينزعها ممن يشاء.

لكن دعونا نفكر مجددا كيف نتعامل مع هذا التاريخ الجديد، وكيف يمكن ان نعبره باقل الخسائر وكيف يمكن ايضا ان نساهم في كتابته بدل ان نسجل اسماءنا في الدفاتر القديمة.. كضحايا لا منتصرين، وكمفعول بهم لا فاعلين، وكعصي في دواليبه لا كقواطر تدفعه الى الامام.. دعونا نفكر!.

التاريخ : 18-07-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش