الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لكي لا نخسر الجولة مرة اخرى!

حسين الرواشدة

الثلاثاء 5 تموز / يوليو 2011.
عدد المقالات: 2589
لكي لا نخسر الجولة مرة اخرى! * حسين الرواشدة

 

يحتاج الاردنيون اليوم الى قراءة تجربتهم قبل نحو عشرين سنة، آنذاك انتهت الحراكات الاجتماعية الى مقاربات سياسية استباقية جرت على اثرها تحولات حقيقية في مضامين وآليات اتخاذ القرار وفي السلطة والدولة بشكل عام.

آنذاك ايضا، كان الناس يتحركون باتجاه مرحلة جديدة يستعيدون من خلالها حقوقهم ومطالبهم فيما كانت معظم النخب والقوى التي ترتفع اصواتها اليوم للمطالبة بالاصلاح تتفرج على المشهد قبل ان "تركبه" وتستثمره وتطويه تحت "اذرعها" المختلفة.

الثمن الذي دفعه الاردنيون الذين آمنوا بالاصلاح والتغيير وضحّوا من اجله كان كبيرا لكنه –للاسف- صب في ارصدة اخرين بعضهم استثمر في "معاناة" الناس وزاد منها وبعضهم تخفى وراء المطالبة بمزيد من الاصلاح مع انه لم يؤمن اصلا بالاصلاح واخرون انقلبوا على المرحلة برمتها.

يكتشف الاردنيون الآن انهم خسروا تلك الجولة وان الذين استفادوا منها هم ذاتهم الذين يريدون اليوم ان "يتسيدوا" المشهد او يختطفوه قبل ان يستوي على سوقه ويكتشفون ايضا بان "الرؤوس" الحامية تحاول ان "تجرّ" اجسادهم المتعبة الى عناوين اخرى لا يريدونها.

اذن، حكاية "نحن نزرع وهم يأكلون" انتهت "وهكذا يفترض" من "اجندة" الذين اكتشفوا –ولو مؤخرا- بانهم كانوا مجرد "ضحايا" لمقاربات سياسية مارس فيها "الفاعلون" السياسيون اسوأ انواع الاستغلال ولكن من اجل الاستفادة منها لا بأس ان نخرج بما هو اهمّ واعني هنا الاتفاق على ان الاردنيين كلهم معنيون بالاصلاح وجاهزون لانتزاعه والتضحية من اجله، وعلى ان الاعذار التي يقدمها البعض لتبرير ممارسة دور المتفرج لا قيمة لها في سياق "المواطنة" التي اصبحت عنوانا "للاصلاح" فلكي تكون مواطنا حقيقيا يفترض ان تمارس مسؤوليات هذه المواطنة لكي تقطف ما يترتب عليها من مصالح وواجبات.

من الدروس ايضا ان اي حراك اجتماعي فاعل وجدي يحتاج الى "وعي" يحمله الى اهدافه ويحتاج ايضا الى "اشخاص" يتحركون من داخله لضمان وصوله الى مقاصده واعتعقد هنا ان اية تحولات ديمقراطية مطلوبة لا يمكن ان تتحقق من دون "بُنى" ثقافية واجتماعية جاهزة ومؤهلة لاستقباله والتعامل معه واذا كانت تجربة 89 عانت من هذا الاختلال فان على ما ينتظر استعادة التجربة الآن ان يأخذ بعين الاعتبار هذا الخلل وان يتجاوزه بما يلزم من مضامين وادوات؛ ذلك ان تجهيز التربة لاستقبال اية تحولات جديدة يستلزم اعادة النظر في طبيعة "الاوعية" السياسية والثقافية التي فتحت او تفتح لواقطها "لالتقاط" ذبذبات الحراك الاجتاعي سواء بقصد الالتفاف عليه وتوظيفه لحسابات خاصة او بقصد التماهي معه وحمله الى فضاءات الانجاز والتحقق.

باختصار، تجربة 89 بما انجزت وبما انتهت اليه من مآلات او خيبات تقدم لنا اليوم نموذحا يستحق التأمل والتفكير لا على صعيد الدولة التي يفترض ان تستعيد تلك التجربة وان تقرأها في سياقاتها التاريخية وانما ايضا على صعيد "الشباب" الذين خرجوا للاحتجاج في المحافظات والأطراف وعلى صعيد "النخب" المختلفة التي لم تتعلم بما يكفي مما جرى آنذاك.

ادرك تماما ان المعادلة بعد اكثر من عشرين عاما قد تغيرت، وبأن استحقاقات اليوم تبدو اكثر الحاحا وتعقيدا ايضا، وبأن وعي الاردنيين تطور بما يكفي لفهم ما يريدونه حقا وما يواجهونه من تحديات وعقبات لكنني اعتقد بان استدعاء اخر تجاربنا السياسية واكثرها مفصلية اصبح ضروريا لتحديد تجاه البوصلة الوطنية وتقييم اداء الفاعلين ومعرفة حظوظهم ومواقفهم ومساهماتهم وضمان عدم انحراف "قطار" التغيير الى محطات اخرى يقف عليها "المقاولون" بانتظار اختطافه من جديد الى حيث يريدون على حساب "الناس" الذين احتشدوا لدفعه الى الأمام بالتعب والعرق وبشق الأنفس ايضا.

التاريخ : 05-07-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش