الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دروس من الجزائر.. رائحة الشهداء في كل مكان

حسين الرواشدة

الجمعة 1 تموز / يوليو 2011.
عدد المقالات: 2589
دروس من الجزائر.. رائحة الشهداء في كل مكان *حسين الرواشدة

 

لا تحرير.. لا تضحيات، ولا تضحيات بدون "باعث" حقيقي يدفع الناس الى الاقدام وتقديم أغلى ما يملكونه (وهو أرواحهم) من أجل فكرة او قضية، وهذا الباعث هو الدين غالباً، ولا خسارة ابداً يمكن ان تفضي اليها الشعوب حين تؤمن بقضيتها وتصمم على التضحية من اجلها، وتتعالى على كل "اشيائها" ومصالحها الشخصية من اجل الدفاع عن الكرامة والحرية واستقلال البلد.

هذا اول درس يمكن ان تعود به بعد ان تزور (الجزائر) بلد المليون شهيد، واذا كنت تريد ان تفهم وترى وتعايش هذه الحقيقة فما عليك الا ان تذهب الى "صرح الشهيد" او "نصب الشهيد" الذي يشرف على العاصمة ويأخذ شكل نخلة طولها 92 مترا وحولها (3) شعب من البازلت ترمز الى النهضة الجزائرية في مجالاتها الصناعية والزراعية والثقافية، هناك ترى بعينك وكل حواسك ما فعله الجزائريون للانتصار على الاستعمار، وما قدمته الجزائريات لنفض غبار الاهانة والمذلة التي اراد الفرنسيون ان يطمسوا من خلالها شخصية الانسان وهويته، ويحتلونه من الداخل.

الدين كان حاضراً في مشهد الثورة الجزائرية الاولى، فمعظم الحركات التحررية خرجت من ارضية اسلامية ومعظم قادة التحرير ينتسبون الى الفكرة الاسلامية، ومعظم الانفاس التي تزدحم في "الصرح" تشم فيها رائحة الاسلام العظيم الذي استوعب فكرة "الوطن" ورفع شعار الوحدة الوطنية وحرك الناس نحو التضحية والتحرر.

الاصالة الجزائرية كانت ايضاً حاضرة في دائرتها العربية، فالجزائريون عرب يعتزون بقوميتهم وهويتهم ولغتهم العربية، وهم من اكثر الشعوب ايماناً بالوحدة، وحباً لفلسطين العربية وقرباً من قضايا اخوانهم العرب والمسلمين في كل مكان.

تتمازج في الجزائر ايضا العوالم الانسانية والحضارية، فثمة تراث اسلامي فمنذ ما زال شاهداً على الحضارة الاسلامية بمساجدها ومبنيها، وثمة تراث انساني يمتد الى ما قبل الميلاد، حيث الفينيقيون العرب ويصل الى عصر الاندلس والعثمانيين، وثمة تراث غربي تركه الفرنسيون وسط البلد، وثمة معالم تؤكد انحياز الجزائريين للعلم والثقافة ابتداء من المتاحف ودور الكتب والجامعة التي تأسست قبل الف سنة.

الجزائر مشغولة بنفسها وقضاياها لكنها ايضا مفتوحة على العالم وعلى الانسانية، وعلى ماضيها ومستقبلها، وعلى محيطها الحضاري العربي والاسلامي قبل كل شيء، وهي بهذا المعنى تعيد فكرة الاسلام الاولى التي جاءت لكي تدعو الناس الى التعارف والتلاقي والتعاون، وهو درس آخر تتعلمه ممن تلقاهم من الجزائريين الذين يشعرونك بالدفء والحب، واللطف في كل شيء.

في الذاكرة، ما يزال شعار "فلتحيا الجزائر" يتردد داخل كل انسان عربي، لكن اليوم يدرك من يزور الجزائر ان هذه الحياة لم تكن مجرد شعار ولم تتحقق بالقول فقط وانما بالعمل والتضحية والاخلاص، وهو ما يفترض ان نتعلمه ونحن نحاول ان نفهم اهداف "الدين" ومقاصده وتجربة اجدادنا الذين صنعوا الانسان الجديد الذي بنى الامة واقام الحضارة واخرج العبيد من رقهم الى ميادين التحرر في كل مكان.

التاريخ : 01-07-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش