الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صدمة التعديل.. البحث عن روح جديدة

حسين الرواشدة

الأحد 3 تموز / يوليو 2011.
عدد المقالات: 2589
صدمة التعديل.. البحث عن روح جديدة * حسين الرواشدة

 

هل يسعف التعديل الموسع حكومة الدكتور البخيت في تجاوز الأزمة السياسية الراهنة؟ وهل سيمنحها «روحا» جديدة تعيد اليها توازنها وقوتها او ان شئت ما تحتاجه من «فاعلية» لانجاز حزمة الإصلاحات المطلوبة؟

بعيدا عن حسابات الحقل «الاجتماعي» التي انحازت فيما مضى الى استهداف رأس الحكومة لاسباب مختلفة بعضها مفهوم والآخر غير مفهوم اعتقد بأن التعديل الوزاري الذي جاء في لحظة حاسمة كان الخيار المتاح –سياسيا- للخروج من حالة الاشتباك والشك والصراع على السلطة الى حالة اليقين السياسي الذي يفترض ان يحسم الردود والاجابات عن مختلف الاسئلة التي تتردد في الشارع وفي اوساط النخب ايضا.

الانطباعات الاولية من خلال قراءة الاسماء التي دخلت الى الحكومة وطبيعة المواقع التي شغلتها تشير الى بضع ملاحظات: اولها ان بصمة الدكتور البخيت كانت واضحة في اختيار الأسماء ورسالتها مفهومة في هذا الاتجاه فالرئيس استعاد قدرته على الإمساك بزمام المبادرة وحسم مسألة «التدخلات» التي جرحت مصداقية الرؤساء في حرية اختيار طاقمهم الوزاري وثانيها ان سيرة الأسماء التي تم تطعيم الحكومة بها تبدو مطابقة لتوجهات «البخيت» السياسية والاقتصادية والاجتماعية ايضا، ومتناغمة الى حد ما مع مطالب الحركات الاجتماعية وبهذا فنحن امام حكومة جديدة نسبيا ومنسجمة في تركيبتها وتخلو تقريبا من الاستقطابات الرأسية التي عانت منها حكومة البخيت قبل التعديل والحكومات التي سبقتها ايضا.

اما الملاحظة الثالثة فهي ان التعديل اعطى الحكومة «فرصة» اخيرة للتنفس ثم التحرك نحو الأمام سواء في مواجهة مطالب الشارع التي تتصاعد او في مواجهة «حسابات» البرلمان التي يبدو انها ستكون صعبة جدا خاصة بعد ان «انكشف» اداء المجلس وصار ملزما باعادة «تنظيم» صفوفه للخروج من ازمة مناكفة الحكومة الى ممارسة دوره المطلوب في اعادة قطار الاصلاح والتغيير الى سكته الطبيعية وهذا هو امتحانه الحقيقي الذي يحتاج اذا اراد ان يتجاوزه بنجاح الى «تجسير» علاقته مع الحكومة «المعدّلة» حتى وان «تعارك» معها سياسيا.

الملاحظة الرابعة تتعلق بضرورة فهم رسالة التعديل من جانب الحكومة اولا –على انها تتجاوز تغيير الاسماء الى تغيير السياسات والتوجهات، بمعنى ان «الوزراء» الجدد والاخرين الذين تغيرت مواقعهم لا يمكن ان يحظوا باقتناع الشارع الا اذا اثبتت الحكومة انها تغيرت فعلا والتغيير هنا لا يتعلق بالتصريحات والمناورات وانما بالممارسات وخاصة فيما يتعلق بملفات الإصلاح وفي مقدمتها ملف مواجهة الفساد.

من وجهة نظري ان التعديل وان كان ضروريا ومشجعا- فانه من السابق لأوانه الحكم عليه ما لم تتحرر الحكومة من «القيود» التي اربكت حركتها في الشهور الاربعة الماضية، وما لم تقدم «رسائل» مقنعة للشارع الاردني تطمئنه على ان الإصلاح الشامل والحقيقي هو خيارها الوحيد وعلى ان «قدرتها» على بسط ولايتها العامة لم تعد مجالا للتساؤل او الشك وعلى ان الحفاظ على هيبة الدولة هو العنوان الاول الذي ستذهب اليه بحيث يتحول الخطاب الحكومي فعلا من منطق المراهنة على الوقت والترضيات واثارة النوازع الشعبية الى منطق بناء الدولة الديمقراطية المدنية على اساس احترام القانون والقانون فقط.

باختصار، امام الحكومة بعد جراحات «التعديل» فرصة لالتقاط الانفاس وتحديد اتجاهات البوصلة «الوطنية» التي تعرضت للانحراف وفرصة للخروج من «مآزق» التدخل والتردد والتباطؤ فهل بوسعها ان تستثمرها وتعيد الى يدها زمام المبادرة من جديد؟ هذا ما نتمناه وان كان الحكم عليه بانتظار ما ستفضي اليه صدمة التجديد من ممارسات في الميدان.

التاريخ : 03-07-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش