الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رُبّ ضارة نافعة

عريب الرنتاوي

الأحد 9 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 3259
رُبّ ضارة نافعة * عريب الرنتاوي

 

ما من حكومة ، أية حكومة ، وفي مختلف الأزمان والدول ، تبدي ارتياحاً لاندلاع حركات شعبية احتجاجية ضد سياساتها وإجراءاتها ...بيد أنني وأنا العارف بهذه الحقيقة ، أدعو الحكومة لأن تبادر ومن دون إبطاء ، إلى تشجيع الحركات الاحتجاجية ، النقابية والمطلبية ، وأحسب أن دعوة كهذه ، تملي على صاحبها - كاتب هذه السطور - تقديم مزيد من الشرح والتوضيح ، لأبعادها وأسبابها الموجبة.

يشهد المجتمع الأردني ، وعلى نحو متزامن ومتوازْ ، تفاقم ظاهرتين اثنتين: الأولى ، تفشي مظاهر العنف المجتمعي والاستقطاب بين فئاته ومكوناته وكياناته...والثانية ، نمو حركات الاحتجاج الشعبية ، النقابية والمطلبية على خلفية تفاقم الضائقة الاقتصادية والاجتماعية الآخذة في التزايد.

الظاهرة الأولى ، فئوية ، مناطقية ، جهوية ، عشائرية ومنابتية ، مُهددةّ للسلم الأهلي ولأمن العباد واستقرار البلاد ، ماسّةّ بالنسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية ، تنمو وتتفاقم ، على حساب سيادة القانون ، مظهر متخلف يعيدنا إلى مرحلة ما قبل الدولة ، ويهدد كل ما أنجزناه خلال السنوات التسعين الماضية.

الظاهرة الثانية ، مدنية ، تقدمية ، "توحيدية" ، كفل الدستور فعاليّاتها وأنشطتها ، وشددت على مقاصدها وأهدافها ، كافة المواثيق والمعاهدات الدولية ، وهي وإن كانت "مزعجة" للحكومات ، إلا أنها تجلب إلى ساحاتها وميادينها وأهدافها المشتركة ، الأردنيين من مختلف المشارب والمنابت والكيانات والأصول والمناطق والجهات.

في مناخات "العنف المجتمعي" و"الثنائية الاستقطابية" ، ومع نمو "العشائرية" و"العدالة غير الرسمية" على حساب سيادة القانون" ، مع اتساع الفجوات والمسافات بين أبناء البلد الواحد على خلفية المشاجرات والاشتباكات الطلابية والعشائرية ، فإن المصلحة الوطنية العليا ، تملي النظر بعقل متفتّح وقلب منفتح وصدر مفتوح ، إلى حركات الاحتجاج الشعبية ، التي تجمع الأردنيين على أساس "رابطة المصالح المدنية والحقوقية" بدل "روابط الدم والقرابة" ، وتُنمي إحساسهم الجمعي بـ"المواطنة" و"المصالح المشتركة" ، وهذا سببّ أول ، يفسر ويبرر ما ذهبنا إليه.

أما السبب الثاني ، فيتمثل في تفاقم الضائقة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين .

إن توفير قنوات شرعية للتعبير عن الغضب والاحتجاج ، وللدفاع عن حقوق الفئات المهمّشة ومصالحها ، أفضل بكثير من ترك الناس يبحثون عن قنوات غير شعبية ، عنيفة وغير منظمة ، ومن الأفضل استباق الفوضى بالتنظيم ، وخلق قنوات للتعبير عن الرأي وإرساء قواعد توافقيه جديدة للعبة الديمقراطية.

ثم ، أن التعبير الجماعي عن الرأي والدفاع الجمعي عن الحقوق والمصالح ، هو في صلب مشروع الإصلاح السياسي والذي وعدت الحكومة بتفعليه وتحريكه ، فلا معنى للتحول الديمقراطي والإصلاح السياسي ، إن لم يكن الحق في التنظيم والاجتماع والتظاهر والاعتصام مكفولاً ، لا قيمة لكل وعود الإصلاح إن لم تقترن بإشارات عملية دالة على الرغبة في ترجمته ، حراكاً سياسياً ومطلبياً واجتماعياً على الأرض. إنه لخيرّ لنا أن نقرأ عن عقود جماعية وصفقات شاملة أمكن التوصل لها مع المعلمين وعمال المياومة والموانئ وغيرهم ، من أن نقرأ في صحف العالم أنباء المشاجرات والاشتباكات العشائرية ، أو أن نقرأ في صحفنا أنباء "تمديد العطوات" و"تسيير الجاهات" و"نصوص صكوك الصلحات العشائرية" التي تتطاير بعد كل اشتباك أو مشاجرة.

منذ سنوات ونحن نراوح في مربعات الانتظار والجدل البيزنطي ، لكأننا نريد أن نخترع العجلة أو أن نكتشف النار ، عندما يتعلق الأمر بتطوير وتحفيز تحولاتنا الديمقراطية ، ولقد آن أوان الانطلاق إلى أمام ، إن لم يكن لقناعة بأهمية الإصلاح ، فمن باب "درء الضرر" عبر اتخاذ "السياسات والإجراءات الوقائية والاستباقية والاحترازية" الواجبة لـ"رد البلاء قبل وقوعه.



التاريخ : 09-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش