الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأمن الغذائي .. أبو عايش

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 16 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 1998
الأمن الغذائي .. أبو عايش * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

أؤكد للقراء أن "أبو عايش" مواطن أردني محترم ، موجود وما زال حيا يرزق ، وهو أصلا متقاعد عسكري ، وطني للغاية ، بل لكل الغايات الطيبة ، اتصل بي هاتفيا يوم الجمعة في تمام الساعة الثامنة 23و دقيقة مساء ، وكنت قد حولت التلفاز للتو الى محطة بي بي سي ، لأتابع اخبار تونس ، بعد أن كنت أشاهد برنامج "ستون دقيقة" على قناتنا الوطنية ، والذي كان من بين ضيوفه شخص يتحدث عن الأسعار في المؤسسة الاستهلاكية.

أبو عايش كذلك: كان يتابع برنامج "ستون دقيقة" الاخباري ، وهذا ما دفعه للاتصال بي ، وعلى الرغم من محاولته إخفاء غضبه مما سمع ، إلا أنه كان غاضبا ، لكن على "دراسة" هذه المرة ، قال لي أن أحد الضيوف في البرنامج تحدث عن دراسة أجرتها جهة ما ، تفيد بأن معدل استهلاك العائلة الواحدة من مادة السكر يبلغ 5 كيلو غرامات في الشهر ، وأن المؤسسة تضع هامش ربح مقداره قرشان فقط لكل كيلو ، أي أنه سيدفع فقط 10 قروش للمؤسسة شهريا ، كربح على مادة تؤمنها المؤسسة له بسعر تفضيلي ، وهو الأمر الذي أغضب أبو عايش ، ودفعه للاتصال مطالبا بأن أكتب مقالة عن هذه المغالطة الكبيرة حسب أبو عايش المواطن الغاضب.

قال أبو عايش أن معدل استهلاك عائلته من السكر يوميا ، يتجاوز كيلو غراما واحدا وربما يصل الى 2 كيلو في اليوم ، وهو استهلاك على ابريق أو أباريق الشاي ليس إلا ، فذكرت أبو عايش بالأيام الخوالي ، عندما كان وربما ما زال الشاي هو الوجبة الارتكازية للحياة عندنا في قرانا في الكرك ، حيث يكون الفطور غالبا "خبز وشاي" ، والغداء "فتة" موادها خبز وشاي ، وتحليتها بعد الغداء هي ابريق من الشاي ، وذكرني أبو عايش بنوع من الحلويات كنا "نقترفه" خروجا على مضامين أمننا الغذائي ، وهو التسلل الى تنكة السمن وقد تأبطنا رغيف خبز ، ثم وضع "حفنة" من السكر عليها ، لنتذوق "حلاوة" اقتنصناها رغم كل الدواعي الأمنية الغذائية.. ضحكنا كثيرا على ماضْ تولّى ، وفكرة غابت لكنها عادت لتتجلّى.

هناك ملاحظات كثيرة على أسواقنا الوطنية ، المتمثلة بالمؤسستين الاستهلاكيتين "المدنية والعسكرية" ، بعضها متعلق بموجوداتها من السلع التموينية ومصادرها ، وأخرى متعلقة بإدارتها ، ومدى قدرتها على تقديم خدمة مثالية ، مقارنة مع شبيهاتها الخاصة.

ذكرني أبو عايش بمقالة كنت كتبتها في غير المكان في نهاية عام 2008 ، وكان عنوانها "سوق أردنية قيمتها 100 مليار" ، تحدثت فيها عن إمكانية تأسيس شركة أردنية مساهمة ، تدخل فيها الحكومة بنسبة ما ، وتدير سوقا كبيرة تضم المؤسستين العسكرية والمدنية ، وتستورد كل شيء ، وتنتشر في كل الأردن ، وتوزع بضائعها على كل التجار في كل حي وحارة ، منعا للتدخل الوحشي لرؤوس الأموال في سوقنا ، فأجبته أن جلالة الملك اهتم بفكرة مشابهة ، وأصدر توجيهاته لتأسيس شركة مثل هذا النوع ، وتمت تسميتها "الشركة الوطنية للأمن الغذائي والتموين" ، وعلى الرغم من حداثة تأسيسها إلا أنها عملت على تخفيف بل تهذيب الأسعار في سوقنا الأردنية عموما.

ابتدأنا الحديث عن "السكر" ، ونختمه بالحديث عن هذه الشركة ، لأنها وفي حال تفعيلها وحسن إدارتها ، ستكون بمذاق وأثر أحلى من السكر.

من حقنا أن يكون لدينا عملاقنا التجاري الوطني ، الذي تكون مهمته الأولى ، تحقيق أمننا الغذائي ، وتشغيل عشرات الآلاف من شبابنا.

[email protected]



التاريخ : 16-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش