الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مرافعة روائية ضد جرائم الشرف

ياسر الزعاترة

الثلاثاء 4 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 1809
مرافعة روائية ضد جرائم الشرف * ياسر الزعاترة

 

في 230 صفحة من القطع المتوسط يقدم لنا الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله مرافعة إنسانية ضد ما يعرف بجرائم الشرف ، وهي مرافعة يمكن القول إنها ورغم ما سنبديه عليها من ملاحظات (جوهرية بالنسبة إلينا) تبدو أكثر بلاغة من كل الكلام الذي ساقته وتسوقه جماعات التمويل الأجنبي والمنظمات النسوية ضد الظاهرة (وضد القانون الذي يخفف الحكم على القاتل) ، ولا نعرف على وجه اليقين ما إذا كانت الرواية جزءا من الحملة المضادة للظاهرة إياها ، أم أنها مبادرة شخصية من الكاتب.

نقول ذلك لأن الظاهرة ليست بذلك الاتساع والتأثير الذي يجعلها تستحق رواية 15( حالة سنويا في الأردن ، وحوالي خمسين في مصر) ، لكن وضعها ضمن ذات منظومة القيم الذي تناضل من أجلها المنظمات إياها قد يجعلها كذلك ، وهنا تكمن الخطورة.

ثمة في مجتمعنا الأردني خاصة ، والعربي عامة من الظواهر ما هو أكثر خطورة بكثير على الإنسان من ظاهرة جرائم الشرف ، فهناك الفقر والمخدرات وحوادث السير ، وقبل ذلك الفساد والظلم بمختلف أشكاله.

ثم إن الجهات الأجنبية التي تعنى بهذه القلة القليلة من النساء اللواتي يظلمن تحت مسمى جرائم الشرف ، لا يُسمع لها صوت فيما يتصل بجرائم الاحتلال في فلسطين والعراق ، والي يصل ضحاياها إلى مئات الآلاف من القتلى والجرحى ، فضلا عن ملايين المهجرين.

في الرواية نجح الكاتب في دفعنا نحو حالة من التعاطف الاستثنائي مع بطلته الضحية (منار) التي تغتصب وتحمل رغما عنها ، وللمفارقة بسبب خلاف المجرم مع أخيها الذي يتورط هو نفسه بقتلها في نهاية الرواية ، وبالطبع لكي يغسل شرف العائلة ويحيل الراية السوداء على شرفة البيت إلى راية بيضاء.

والحق أن حالة من النوع الذي تشير إليه الرواية تستحق التعاطف من دون شك ، وقد سبق وقلنا إننا من موقع التزام إسلامي نرفض الحكم بالقتل على مثل هذه الحالات ، لكننا لا نتجاهل حالات أخرى مشابهة قد تكون أكثر عددا لا تعاقب من قبل الأهل على ذلك النحو ، بل يجري الستر عليها بهذه الطريقة أو تلك (شيوع عمليات ترقيع البكارة دليل على ذلك).

منار هي محور الرواية ، لكن الكاتب ، ومن باب التنويع في الحالات يشير إلى حالات أخرى (زنا المحارم ، موافقة البنت على ممارسة الرذيلة طائعة مقابل وعد بالزواج ، وحالات أخرى في السجن).

مشكلة الرواية هي أن مضمونها يقترح علينا مجتمعا منفتحا بالكامل لا يمت إلى قيمنا بصلة ، وهي ذات المشكلة التي نواجهها مع بعض المنظمات الأجنبية التي تسعى من خلال طرح قضية جرائم الشرف إلى دفعنا نحو تبني ثقافة أجنبية لا تأخذ في الاعتبار محددات ديننا وأعرافنا وقيمنا.

علينا تبعا لذلك أن نأخذ مسألة الشرف بروح رياضية ، وأن نتقبل أن تدخل علينا بناتنا وقد اصطحبن أصدقاءهن ، تماما كما لو كانوا أزواجا دخلوا من الباب وطلبوا أيديهن وتزوجوهن على سنة الله ورسوله.

في هذا السياق نجد الرواية تتعامل مع قصة الحب التي عاشتها منار مع زميلها عصام في الجامعة كما لو أنها المسار الطبيعي لأي فتاة ، بل يبالغ في الترويج للأمر عبر إصرار عصام على التمسك بها وطلب الزواج منها ، مع أنها خرجت معه مرارا إلى السينما وإلى المولات ، الأمر الذي كانت تعلم تماما أنه مرفوض من قبل أهلها الذين بالغوا في تدليلها رغم فقرهم (والدها تحديدا) كما يقول النص.

ألم يكن ثمة احتمال أن يكون عصام من الشباب العابث المخادع (هي نفسها خدعت بالسائق الذي اغتصبها بعد ذلك انتقاما من أخيها) ، ولماذا يفترض الكاتب أن (الحبيب) سيباشر العمل مع أبيه في المحل لتسهيل خطبته ، أم أنه يطالبنا بأن نتعامل بانفتاح مع الأمر حتى لو أقاما علاقات جنسية خارج مؤسسة الزواج؟،

لا نتجنى على الرواية إذا قلنا أنها تقترح علينا قيما لا تمت إلى مجتمعنا بصلة ، فالعلاقات المنفتحة بالكامل ليست من ديننا ولا من قيمنا ، وأحسب أن غالبية مجتمعنا لا يسمحون لبناتهم بإقامة علاقات غرامية مع أي شاب مهما كان ، بل إن الأكثرية أيضا لا توافق على ذلك لأبنائها حتى لا يذهب البعض نحو هجاء التمييز. أما اختلاف ردة الفعل بين الحالتين فمردها مصلحة البنت ، وبالطبع لأن فرصتها في الزواج بعد علاقة غرامية فاشلة ومكشوفة ستكون أقل ، فضلا عن أن تفضي إلى وقوع المحظور.

من الناحية الفنية ورغم أننا إزاء مبدع كبير ، إلا أن الرواية عادية جدا ، بل ربما أقل من ذلك لولا لغتها السلسلة والجميلة ، ولعلها أقرب إلى سيناريو فيلم مصري ، مع التذكير بأنها رواية مبرمجة في اتجاه معين ، وضمن رؤية معينة تروج لها جهات معروفة.



التاريخ : 04-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش