الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

توفير خدمات الصحة النفسية في العيادات الحكومية والمدارس

أحمد جميل شاكر

الاثنين 4 نيسان / أبريل 2011.
عدد المقالات: 1449
توفير خدمات الصحة النفسية في العيادات الحكومية والمدارس * احمد شاكر

 

قبل أيام حاول شاب في إربد الإقدام على الانتحار عن طريق الإلقاء بنفسه من برج الاتصالات، وبعد إقناعه بالعدول عن فكرة الانتحار نزل الى الأرض من أعلى البرج وأفاد بأنه يئس من الحياة ويعاني من اكتئاب شديد.

وقرأنا في «الدستور» مؤخرا كيف أقدم طالب على ضرب استاذه بالقطاعة «الساطور» ونقل المعلم الى المستشفى. ونسمع بين فترة وأخرى عن حوادث عنف بين طلبة على مقاعد الدراسة الجامعية ربما تؤدي إلى الموت أو الإصابة بجروح بالغة.

في مدارسنا هناك نسبة من الطلبة تسربت وتركت مقاعد الدراسة لظروف أسرية أو لتوبيخ غير محتمل من المعلمين، ولم يكشف أحد ذلك لأن المرشد النفسي أو التربوي في المدرسة لا يمارس دوره على اكمل وجه وينظر الى نفسه على انه موظف استطاع إيجاد فرصة عمل وأنه لا يريد «وجع الراس» ..!

من هذا المنطلق نقول ان وزارة الصحة بدأت بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية بالتركيز على وضع سياسة وطنية للصحة النفسية، لأنها تمثل حجر الزاوية في تقويم اي تصرف يخرج عن المألوف، وتخفف من حالات الاكتئاب أو اليأس من الحياة او التسرب من المدارس أو حتى التوجه نحو الإدمان.

إن تطوير الخدمات الصحية النفسية الذي أعلنت عنه وزارة الصحة مؤخرا من شأنه اشراك المستفيدين من الخدمات الصحية وعائلاتهم بمراكز وعيادات الصحة النفسية ومحاربة الوصمة الاجتماعية والتمييز المرتبطين بالاضطرابات النفسية. كما أن وجود هيئة وطنية للصحة النفسية تضم كافة الجهات المعنية في وزارات الصحة والعدل، والتربية والتنمية الاجتماعية والجامعات ومديرية الأمن العام ومؤسسات المجتمع المدني ومجلس النواب والجهات المعنية بحقوق الإنسان من شأنه متابعة ومراقبة أية عمليات تتعلق بالانتهاكات غير المقبولة لحقوق الإنسان والوقاية منها.

إن خدمات الصحة النفسية في الأردن ما زالت محدودة، وتعتمد بشكل رئيسي على رعاية المستشفيات النفسية المتخصصة في الحكومة والقطاع الخاص بدلا من التركيز على الرعاية الصحة الأولية وتوفير عيادات الصحة النفسية في مراكز الرعاية الصحية الشاملة والمستشفيات الحكومية الأمر الذي سيجعلها قريبة من المواطنين ولا تحدث اي حرج وتسهل الخدمات الصحية والنفسية المجتمعية للأطفال والمراهقين.

إننا نتطلع الى ضرورة ايجاد تشريعات خاصة بالصحة النفسية تدعم وتسهل تنفيذ ما جاء في السياسة الوطنية للصحة النفسية، والتي صدرت مؤخرا والعمل على زيادة التثقيف المجتمعي بالصحة النفسية، مع التركيز على تغيير المفاهيم السلبية تجاه قضايا الصحة النفسية، وان يتمتع الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية بحقوق مدنية كبقية المواطنين وعدم التمييز ضدهم بسبب أمراضهم النفسية وأن يتلقوا نفس العناية التي يتلقاها مريض السكري أو القلب أو الضغط على سبيل المثال.

والأهم من كل ذلك معاملتهم باحترام وكرامة مع حقهم في الزواج والعمل والعلاج، وتوفير الأدوية اللازمة لهم بصورة مستمرة، حتى ولو لم يكونوا من المشمولين بالتأمين الصحي لأن عدم معالجتهم من شأنه إلحاق الضرر بهم وبالآخرين على حد سواء.

ورغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة فإن التوسع بالصحة النفسية يجب أن يحظى باهتمام وتوفير الموارد المالية والبشرية وتشجيع انشاء الجمعيات التي تعنى بالصحة النفسية وان تكون هناك سياسة إعلامية لتشجيع الكشف المبكر عن الأمراض النفسية كما هو الحال بالنسبة للكشف المبكر عن سرطان الثدي للنساء، والذي استطاع ان يحقق نجاحات كبيرة، ويجنب مئات النساء الإصابة بهذا المرض الخطير بعد أن يتم اكتشافه مبكرا ومعالجته والتركيز على دور المرشد النفسي أوالتربوي في مدارسنا لأنه الأقدر على التعامل مع الشباب والمراهقين والأطفال ومتابعة أوضاعهم النفسية ومعالجتها مبكرا.

التاريخ : 04-04-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش