الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السلالات اليهودية العشر

ماهر ابو طير

الاثنين 6 حزيران / يونيو 2011.
عدد المقالات: 2609
السلالات اليهودية العشر * ماهر أبو طير

 

ولدت بعد سقوط القدس بأربعة اشهر، والام التي عبرت الجسر، ذات حرب وهي حامل، من القدس الى عمان، ما زالت تحدثني عن تلك اللحظات المدوية، في المدينة المحتلة.

قيل ان من يحكم القدس يحكم العالم، والمدينة التي تم هدمها عبر التاريخ ثماني عشرة مرة، قلب العالم، يتم هدمها للمرة التاسعة عشرة.

ما زلت احمل في قلبي لوماً كبيراً لكل الذين خرجوا منها، تحت وطأة القتل والذبح وهتك الاعراض، والاشاعات بتقطيع الاوصال، وهو لوم المرتاحين الآمنين، اليوم، وقد لا يكون ُمنصفاً ابداً، لان لحظات سقوط المدينة، لم نعرفها مباشرة.

لم تسقط القدس، لان الشعب الفلسطيني جبان وخائن، ولم تسقط ايضاً لان الشعوب العربية، جبانة وخائنة، اذ تأسس «السقوط» على «التواطؤ» وتسلل اليهود الى فلسطين قبل سقوطها عبر عشرات السنين.

تأسس السقوط ايضاً، على اسلحة الجيش المصري الفاسدة، في حرب ثمانية واربعين، وعلى الجيوش العربية، التي راحت سيناء من عهدتها، والجولان من وطنها، وعلى امكانات ضعيفة لدول لا تقدر ان تحارب، بأكثر من طاقتها وقدرتها.

ما هو اهم من السقوط، هو سعي النظام الرسمي العربي، الذي يخدم اسرائيل، سراً وعلناً، الى تثبيت يهودية القدس، بكل الوسائل، فلانجد للقدس مكانة سوى في المناهج الابتدائية، وصورة في نشرة الاخبار، وبضع دولارات يتم جمعها باسم القدس، وينهبها سراق الليل.

المال الفلسطيني ايضاً، جزء من المصيبة، مثلما هو المال العربي، وهذا المال خوان للقدس، فلا يدفع ضريبة لبيت مقدسي، ولا يُعلّم طالباً، ولا يرفع العبء عن متجر في البلدة القديمة، ولا يبني بيتاً في سلوان او صورباهر او لفتا، وغيرها من القرى المقدسيات.

هذه المعاني تأخذك الى نتيجة مفادها ان سقوط القدس، لم يكن وليد لحظة الخامس من حزيران، اذ تأسس السقوط قبل ذلك بعشرات السنين، وها هو تثبيت سقوطها، يجري بأيدينا قبل ايدي المحتلين، لان القواسم مشتركة، مشتركة بين اسرائيل والدول العربية الاسرائيلية التي تحكمها انظمة يهودية القلب، عربية القالب، ولولا ذلك لما بقيت القدس حتى اليوم، تحت الاحتلال، وهكذا نكتشف ببساطة ان دولا عربية ترسل «المؤونة والحجارة» لبناء هيكل سليمان في المدينة المحتلة.

قبل ان ندين الاحتلال، علينا ان نفكر في الجمهوريات والدول اليهودية الاخرى، في عالمنا العربي، التي تنتظم مع اسرائيل، في ذات البرنامج والهدف، ولو تكشفت الاسرار المخفيات، لوجدنا ما يزيد عن عشر دول اسرائيلية، في عالم العرب، عشر دول اسرائيلية، بلسان عربي، وشعوب لا تدري من امرها شيئاً، لكنها كلها تدين بالولاء السري لاسرائيل، وتشتغل مع «الام الكبرى» سراً وعلناً، من اجل ان تدخل «اسرائيل الام» في مرحلتها الثانية من النشوء والارتقاء، والعلو الاكبر.

مع كل هذا، يتم تخديرنا، بأنتظار سقوط اسرائيل في شعوذات الكتب، خلال عقد مقبل، وبانتظار «المهدي» في بشارات المؤمنين المنتظرين، وفي القراءات المغلوطة لثورات الشعوب العربية، والنتيجة: امة نائمة قيد الانتظار.

فرق كبير بين ان تكون ابناً للقدس، سواء كنت من عمان او بغداد، او الرباط، او القاهرة، وان تكون مجرد «عبد صغير» يتم استعمالك في نقل الحجارة، دون ان تدري، من اجل بناء هيكل سليمان، مقابل رغيف خبز اولادك.

زمن العبيد هذا، وبعض رؤوس العرب فيه، ليسوا الا يهوداً في يهود، سراً وعلناً، سلالة ودماً، انظمة وتوجهاً، ومهمتهم هي تكسير بنية الشعوب، وتكييش المليارات وصبها في خزينة الام الكبرى، وانتظار لحظة الاحتفال باعلان كل القدس يهودية!.

[email protected]

التاريخ : 06-06-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش