الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكومة «جسر الشغور» أم «سدّ الشغور» ؟

عريب الرنتاوي

الاثنين 20 حزيران / يونيو 2011.
عدد المقالات: 3285
حكومة «جسر الشغور» أم «سدّ الشغور» ؟ * عريب الرنتاوي

 

أطلقت المعارضة اللبنانية الجديدة بقيادة "تيار المستقبل" على حكومة نجيب مقياتي اسم "حكومة جسر الشغور"، في محاولة لإضفاء الطابع السوري على الحكومة اللبنانية الجديدة، وإظهارها كما لو كانت حكومة عميلة لدمشق، في تركيبتها وتوقيت إعلانها...رئيس الوزراء الذي كان حتى الأمس القريب، محسوبا على مجادليه اليوم، رد بالقول أنها "حكومة سَدّ الشغور"، بمعنى ملء الفراغ الناجم عن سقوط الأكثرية القديمة برئاسة سعد الحريري ورفض بقاياها الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية، ما خلّف "شغوراً" ملأه ميقاتي بحكومة "اللون الواحد".

طريف حتى الملل، هذا السجال اللبناني الذي لا يضع أوزاره إلا ليحتدم من جديد، في كل وقت، وعلى كل شيء تقريباً...حتى بتنا أمام لعبة صبيانية بامتياز...تنحدر فيها السياسة إلى مهاوي الابتذال و"الردح" و"الشرشحة"...فيما مصالح البلاد والعباد "معلّقة" حتى إشغار آخر.

أمس، كنت أطوّف على مقالات بعض الكتاب المحسوبين على تيار الأغلبية الحريرية السابقة، ومعظم هؤلاء يتمركزون في "الشرق الأوسط" و"الحياة" اللندنية، فضلا عن بعض صحف ومواقع لبنان بالطبع وأطرف ما لفت انتباهي إجماع هؤلاء على القول بأن حكومة ميقاتي جاءت على عجل، بهدف المساعدة في إنقاذ النظام السوري...أي أن الحكومة تتشكل في بيروت، بهدف إنقاذ النظام في دمشق، وتلك مفارقة أخرى من مفارقات السياسة والساسة اللبنانيين.

والحقيقة أنني أوافق الذين يتحدثون عن "تمثيل سوري واسع في الحكومة"...فلدمشق أصدقاء وأتباع فيها، ما يجعلها حكومة محسوبة إلى "حد ما" أو إلى "حد كبير" عليها...وإن كنت لا أوافق على وصفها بـ"حكومة جسر الشعور"...فرئيس الوزراء ومعه بعض وزرائه، فضلا عن التيار العوني العريض، لا يمكن اتهامهم جميعاً بالعمالة لسوريا أو التبعية لها...ومثلما يبدو للمراقب بأن "أمل" و"حزب الله" يتمتعان بوزن مرجح في التكليف والتشكيل والمواقف والسياسات، فإن الفصيلين الشيعيين لا يستطيعان أن يتجاهلا حاجتهما لمكوّن سني مقرر في التشكل والسياسة كذلك، وهذه الورقة أدرك رئيس الوزراء المكلف أهميتها، وقد أجاد ميقاتي اللعب بها، حتى أنه قرر ذات يوم أن يذهب لخيار تشكيل "حكومة أمر واقع"، بالضد من رغبة حلفائه الجدد (أمل، حزب الله والتيار العوني) أو حلفائه القدامى (الحريري وجعجع والكتائب).



مع الحياة والناس / بقية



لا شك أنها حكومة أقرب إلى دمشق منها إلى أي عاصمة أخرى، وأن كانت ستحتفظ لنفسها، على ما أظن، بمسافة عن "قصر المهاجرين"، أقله حتى لا تواجه مصائر حكومات حماس في قطاع غزة من جهة، وحتى لا تؤخذ بجريرة العقوبات الآخذة في الالتفاف حول عنق النظام في سوريا من جهة ثانية.

لكن السؤال الذي يداهمك بإلحاح وأنت تقرأ لكتاب هذا الفريق...وماذا عن حكوماتكم عندما كنتم في الأغلبية...ألم تكن حكومات محسوبة على الرياض، رئيساً وإئتلافاً وسياسة ومواقف...إن كان رئيس الحكومة "يدّعي بجنسية أو حماية دولة أجنبية" ولديه ألبومات كاملة من الصور بالزي الرسمي لتلك الدولة (السعودية) التي يحمل تابعيتها، حتى أنه في هيئته وشكله يحاكي "الستايل" السعودي، بالكامل...لماذا يجوز هنا أن تكون الحكومات تابعة، ويعتبر ذلك من العروبة والاستقلال والسيادة...وهناك تبدو المسألة في عداد الكبائر التي لا تغتفر...لماذا يؤخذ على التيار المشكل للحكومة رفعه صور الأسد في تظاهراته وأنشطته، بينما لا ينبس أحد ببنت شفة، فيما قادة دول أخرى ترفع لهم "الجداريات" على امتداد عمارات "الداون تاون" ؟...أسئلة وتساؤلات نثيرها برسم السيادة والاستقلال

وأطرف ما في أمر السجال اللبناني الداخلي أن أحداً من "المتساجلين" لا يرى إعوجاج عنقه، كما الجمل بالضبط...فهذا يأخذ - محقاً - على حزب الله دعمه الديكتاتورية في سورية واندفاعه المشبع بالرائحة المذهبية عن انتفاضة البحرين....ولكنه ينسى – عن غير حق – تواطئه على ضرب الانتفاضة في البحرين ومصادرتها...هذا يأخذ على ذاك خذلانه للجماهير والشعوب، وهو يقارف نفس الجرم في مكان آخر...هذا "ينهى عن خلق ويأتي بمثله"، وذاك يفعل شيئاً مماثلاً، مع أنهما يدريان بأنه "عار عليهما إن فعلا عظيم".

التاريخ : 20-06-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش