الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«شو في مافي» «صافية وافية»!

ماهر ابو طير

الجمعة 24 حزيران / يونيو 2011.
عدد المقالات: 2609
«شو في مافي» «صافية وافية»! * ماهر أبو طير

 

ليست من مهنة لذيذة وممتعة،ومتعبة ايضاً،كما هي الصحافة،اذ تريك مالايراه غيرك،وُتسّمعك مالاتتوقع ان تسمعه في حياتك.

ذات مرة سألت سيدة عن رقم هاتفها حتى اصل اليها،واساعدها،قبل ان اكتشف انها متسولة محترفة،لاحقاً،فردت لي بسؤال حول رقم هاتفي الخلوي،وعلى اي شبكة مشبوك انا؟!؟.

عدت وسألتها عن سر السؤال فقالت ان معها خطين خلويين،وتريد التوفير علي ومنحي الرقم المناسب لشبكتي،فشكرتها على هذه اللفتة الكريمة بالتوفير علي،ولإحساسها الانساني المرهف،في زمن لم يعد فيه الاحساس سيد اللحظة.

متسولة محترفة،تمتلك خطين من شبكتين مختلفتين،وعامل النظافة العربي الذي يأتي الى حينا،اراه قد تأبط خلوياً في يده،وآخر تحزم به حول خصره كحزام ناسف،واذ اسأله يقول واحد لاهل عمان،والثاني لهمس الحب والغرام مع الخطيبة في صعيد مصر.

تذكرت هذه الحكايات وغيرها،اذ اقرأ رقماً نقلا عن مسؤول في قطاع الاتصالات يقول ان عدد الارقام الخلوية الفعالة في البلد يصل الى سبعة ملايين خط،وهذا في بلد عدد مواطنيه ستة ملايين،وفوقهم مليون من العمال والشغالات وعابري السبيل.

حصة كل فرد رقم خلوي،حتى الطفل المولود اليوم،له رقم خلوي بهذا المعنى،وفاتورة الاتصالات التي يدفعها شعبنا من اجل سؤاله الشهير «شو في مافي» والاجابة الاشهر «صافية وافية» تصل الى مليار دينار في بعض التقديرات!.

أين المنطق والعقل الذي يجعل حصة كل فرد خط خلوي،واين المنطق الذي يحول البيت الى خلية من الشحن الالكتروني والموجات التي تحول الناس الى «مسطولين» من شدة الموجات الكهرومغناطيسية،حين يكون في كل بيت خمسة ارقام واكثر في حالات.

قبل ايام لم أرد على محتال اخر،بات ورقه مكشوفاً،يريد النصب على احدهم،واذ بالخلوي يرن والرقم خاص ومحجوب،فظننت ان رئيس الحكومة على الخط،او رئيس مجلس الاعيان،او انني مطلوب للقسم كوزير،فإذ بالمحتال يضحك ويقول اعذرني اذ اطلبك من خطي الثاني.

هذا على الرغم من ان موضة الرقم الخاص تنقرض،لان لا احد يجبرني على الرد على شخص لايكشف هويته مسبقاً،واذ به يباغتني كحال الارنب لحظة وقوعه بين فكي النمر المفترس.

الا لعنة الله على الذي اخترع الموبايل،هو بلا شك كان وحيداً او عاطلا عن العمل،والا ماادخل كل هذا الصداع الى رؤوسنا،وكل هذا الهدر المالي الى بيوتنا،وكل هذه الامراض التي تتسبب بها الاجهزة الخلوية للعقل والدماغ.

اكثر مايثير في كل القصة ان الواحد منا اذ ينام يضع جهاز الموبايل قرب رأسه،شابكاً اياه الى الشاحن،برغم كل التحذيرات من انفجار البطارية المفاجئ،وبرغم كل التحذيرات ايضاً،من تأثيرات الموجات السرطانية القاتلة.

في كل حضن مواطن جهاز خلوي،وفي كل جيب علبة سجائر،وفواتير الهوايتين تصل الى ملياري دينار،والاردني يشكو كل يوم من فساد الحكومات،وترهل الادارات،وانعدام فرص العمل،ونشكو معهم ونصيح،لكننا لانقف عند «شقلبتنا» الجديدة!.

الموبايل ايضاً ُيعلم الناس،البلاهة من نوع ما،اذ نتصرف معه باعتباره جهازاً ارضياً،فيرن عليك المرء مائة مرة ولاترد احياناً لسبب او انشغال،فيعيد الاتصال مثنى وثلاث ورباع،هذا على الرغم من ان رقمه ظهر منذ المرة الاولى ولو اردت ان ترد لرددت!.

ذات مرة اتصل بي رجل الثالثة فجراً،فتوقف قلبي رعباً،اذ خشيت اخبار الفجر السيئة،واذ بالرجل ينوح ويقول ان العفيفة زوجته،بدأ طلقها وعلى وشك ان تلد،فماذا يفعل وهو فقير الحال،فكدت ان اقول له سّخن الماء،انا قادم على الطريق لأوّلدها شخصياً لأني داية الحي!.

اعذره على فقره،غير ان القصة ليست قصة فقر او غنى،قصة ممارسة اجتماعية حولت الخلوي الى جهاز لهتك الحرمات والخصوصيات،وحولته على ايدينا الى جهاز لنهب جيوب الناس،والغرق في النميمة الالكترونية.

لنطلب الصبر لكل الاجهزة الامنية المعادية في العالم التي قد تفكر بالتجسس علينا الكترونيا،لانها لن تسمع سوى حكايات الحماوات،ونم الكناين،واسافين صغار الموظفين،وآهات العشق الحرام.

«شو في مافي»...»صافية وافية»!!.

[email protected]

التاريخ : 24-06-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش