الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تلاشي القيم وعدم تدارك الأسباب وراء موجة الجرائم الأسرية البشعة

تم نشره في السبت 21 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2017. 09:56 مـساءً
كتبت: أمان السائح

 كم أصبح مرعبا التعامل مع ما يمكن أن يسمى بالخبر العاجل المحلي، ونحن نطالع بشكل لا يتوقف جرائم اصبحت تهتك حرمة بيوتنا وتوجعنا وتؤلم عقولنا، وتجعلنا اقرب ما يكون لعدم التصديق، والصراخ باعلى الاصوات،.. كفى وجعا، كفانا قهرا، وكفى بالجميع موتا ودماء، والنساء للاسف هن ضحايا تلك الجرائم التي وصلت الى اكثر من 26 ضحية خلال العام 2016 ، وبدأها العام الحالي بجريمة قتل الام وبناتها الثلاث لدواع اصبحت فقط عرضة للتحليل وقراءة الحالة الاجتماعية ربما والنفسية والاقتصادية، وكل شيء ما عدا القتل الذي لا يبرره شيء بالدينا سوى ذهاب العقل نهائيا لأن صاحب العقل ولو بحده الادنى لا يقبل على ارتكاب القتل.

تلك الجرائم التي وقعت لا تخضع تحت مسميات العصر الحالي المستحدثة في مجتمعاتنا وهي الكراهية وخطابها الاسود، او قبول الاخر، او احترام الاديان والجنسيات وعدم الاساءة للاخر، والتي جميعا نعلم كيف نتعامل معها ونوجهها» ان اردنا بالطبع لكن جرائم الحياة الان لابل جرائم الموت والدماء اصبحت تتجاوز حد التصديق وتتجاوز كل تلك الكلمات، فكيف من انسان يقدم بقصد عن قتل احدى محارمه هكذا بدم بارد، وهو يرى زوجته ربما او ابنته تتضرج بدمائها على الارض دون ان يتحرك له ساكن او يسجل شعورا بالندم لحظة معينة او يتراجع عن قتل الاخرى، لا.. فهو يقدم على ارتكاب جريمته هكذا بلا رادع او وازع، وآخر يرى احدى محارمه تقطر دما على الارض في مكان عام ويمنع الناس من التدخل لانقاذها، كيف ذلك، واين نحن من الضمير او الاحساس او الرادع الديني او الاخلاقي، او الاسرى او المجتمعي، غابت الروادع، كما اصبحنا نقول جرائم بعيدة عن مجتماعتنا..

نرفض الان هذا الحديث لابل انها اصبحت قريبة جدا من مجتمعاتنا وعلينا ان نواجه حقيقتها وجرمها وسوادها ودماءها التي عمت رائحتها وزكمت الانوف، حتى اصبحنا نتعاطى معها بنسبة من القبول او بالاحرى انها اصبحت تدخل باطار العادية، كيف ذلك ونحن مجتمع مؤسس على التراحم والرحمة واكبار روح الاسرة والتداعي لنصرة الاخ ظالما او مظلوما وتفضيل الاخر على النفس، اين وصلنا ولماذا غابت المفاهيم، وكيف تجرأنا على انفسنا بهذه الحالة وهذا المنظق الذي لا مكان له الا بشريعة الغاب، وشريعة الحيوان الذي ينقض على فريسته دون ان يعلم لماذا اذاها الا ان الجوع دفعه لذلك، ويبقى هذا الحيوان دفاعه عن ابنائه يفوق كل اعتبار، فأين نحن كبشر من هذه الحالة.

ربما فقدنا كل قيمنا، كما قالت رئيسة الاتحاد النسائي الاردني العام نهى المعايطة في معرض تعليقها على حالات القتل التي تحصل في مجتمعنا. وتابعت «كانت العشيرة تردع وتقوم الفرد وتسعى الى احقاق العدل وتطييب النفوس في حال حصلت او وقعت اية مشاكل بين طرفين، والان كل شيء فقد قيمته ولم يعد هنالك قيم واضحة، فلا هيبة للعشيرة او الاسرة او الاهل، وكل فرد اصبح يعيش حياته بلا روادع واصبحت التكنولوجيا تسيطر على عقول المعظم وتسير حياتهم».

واضافت ان غياب القيم والروادع جعلت الفرد فريسة للانصياع الى المخدرات التي اصبحت في متناول ايدي الجميع عندما تباع بالدنانير القليلة، واصبح الجميع قادرا على التعامل معها وتعاطيها وهي التي تذهب العقل وتجعل الفرد يرتكب جرائم بحق ارحامه دون رحمة ودون اعطاء العقل مساحة للتفكير او التروي.

وقالت «لايمكن ان يفعل المجتمع المدني بموارده البسيطة وكوادره المتواضعة ما تعجر عنه الان حكومات ودول، لذا فالمسؤولية مشتركة وتفعيل بنود الدولة المدنية لتطبق على ارض الواقع هو الحل بان يصل القانون الى الجميع دون مواربة ودون محسوبية وان يأخذ الجميع حقه وفقا للقانون ويحاسب ايضا وفقا للقانون، وعلينا ايضا ان ننتقي الشعارات في حملاتنا وننتقي سبل التواصل مع الناس ونحسن لغتنا ونثقف ابناءنا ونزرع فيهم قيم التواصل والرحمة منذ البدء، فالتزاحم في الاردن والاعداد الكبيرة وسعت الهوة ودخل المجتمع ثقافات واناس مختلفو الثقافات، والزحام يعيق الحركة ويجلب البطالة وشح الموارد يجلب الفقر.

واعتبرت ان ما يحصل الان هو مرحلة انتقالية لابد ان تحظى باهتمام وتشدد في تطبيق القوانين بشكل رادع وحاسم، وان لا نسكت عن اية جرائم وان نعاقب مرتكبيها ومسهلي ارتكابها ومروجي اية مواد تذهب العقل وتخدر الجسد والروح.

من جهته، د عبدالناصر ابو البصل الباحث وعالم الشريعة قال ان الجريمة سلوك شاذ وغير صحيح ولابد ان تواجه بعقوبات صارمة لان الجرائم التي تخرج الان تنبع من الاسرة، وهو المكان الذي يوجد به امان تحول ليصبح فيه خوف، معتبرا ان الامر لا يمكن ان يبرر تحت اي ظرف لكن الحدث يقع عند ذهاب العقل ولا يذهب العقل الا المخدرات وهي التي اصبحت موجودة بيسر وسهولة واسعار رخيصة بمتناول الجميع.

واكد ان الاحداث وتلك الجرائم البشعة لها علاقة بفقدان العقل، فلا الفقر او البطالة او الجهل يؤدي بالشخص الى ارتكاب جريمته، لكن بحثه عن الاشياء التي تذهب العقل هي التي تدفعه للمخدرات ولارتكاب امور بشعة كالجرائم التي يذهب الى قتل الارحام بدم بارد ودون رادع وبلا ضمير.

واشار الى انه علينا دوما ان نعترف بالخطأ ونعترف ببشاعة الجرائم من اجل اصلاح الوضع ومعالجة قضاياه والبحث عن حلول و لابد ان نعترف بوجود امراض تلازم بعض الافراد وتؤدي بهم الى ارتكاب فظائع بشرية.

واعتبر ابو البصل ان الاعلام سلاح ذو حدين وعلينا ان نؤمن بان استثماره للتركيز على الجريمة بالتفاصيل والصور امر غير مبرر ويروج لقضايا سلبية، والاهم هو التركيز على بشاعة الفعل والعقوبة التي تلحق مرتكبه لغايات الاصلاح والردع وتطبيق القوانين بلا هوادة. 

مجتمعنا الهادئ المؤسس على القيم، غاب واختفت معالمه وتفاصيله وقصصه، وحل محلها الشعور بالوجع والقهر والجوع والعوز والفقر، وكل ذلك قد لا يكون مبررا لان يقتل اي احد محارمه، بسبب الاحساس بالعجز عن تأمين الغذاء وربما مأوى دافئ، فالله خير الراحمين، وهو الكريم الذي لا يترك احدا ولا يذل احدا، والسعي للعمل والتقاط الرزق ليس حكرا على احد، وان نؤمن جميعا بأن الحاجة تجاوزت الطلب والقهر، والفقر نخر العظم، يجب ان نجعل ايماننا اكبر وعقلنا اكثر ادراكا وضميرنا اكثر سيطرة، وان نضع ربنا نصب اعيننا، ونوقف اداة القتل بدم بارد لغايات الاشتباه «بجريمة شرف» مع واسع التحفظ على تلك الكلمة التي اصبحت مكانا ومعنى بلا اسس او ملامح، او ربما لعدم قدرة احدهم على سد حاجة اسرته فيقتلها ويريح نفسه وفكره من عبء الصرف.

معالجة الامر والوقوف على اوجاعه بوضوح وصراحة واعتراف بوجود الجريمة بوجود المخدرات التي تذهب العقل والروح، وبالفقر والبطالة وغياب القيم سبل نحو تحليل الحالة ومطالبات بدراسات سريعة تحليلية تكشف عن المسببات الحقيقية لتلك الجرائم اصبحت حالة ملحة للبدء باعادة مجتمعنا الى مربع الامن والود ورفض الدماء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش