الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حين فقدوا الثقة لم يصدقوا الوعود

حسين الرواشدة

الاثنين 7 شباط / فبراير 2011.
عدد المقالات: 2544
حين فقدوا الثقة لم يصدقوا الوعود * حسين الرواشدة

 

لماذا لم تصدق الجماهير المصرية التي احتشدت في "ميدان التحرير" وعود السلطة بالاصلاح والتغيير ، لماذا رفض المحتجون في تونس العودة الى منازلهم حتى بعد رحيل الرئيس واشهار حكومة جديدة ثلث عددها من اركان النظام السابق؟ لماذا لا يطمئن الناس في بعض بلداننا العربية الى بيانات "الاصلاح" ووعود حكوماتهم وسجالات نخبهم بضرورة طي صفحة الامس وفتح صفحة جديدة.

الجواب باختصار: لأنهم فقدوا الثقة ، فقدوها بعد أن جربوا على مدى سنوات طويلة كيف أطلقت الحكومات ابواقها لكي تبشرهم بالاصلاح وبالحرية وبالاستقرار ، ولكي تطمئنهم على سلامة الانتخابات ونزاهتها ، وعلى جدية المقررات والاجراءات لمحاسبة الفاسدين ومحاصرتهم ، وكيف انتظروا طويلا طويلا الساعة التي تدق فيها بزوغ دولة القانون والمؤسسات ونهاية عقد الاستحواذ على السلطة والمال ، وسقوط منطق الظلم والتعسف والاستهتار.. لكنهم - للأسف - اكتشفوا ان كل هذه الوعود مجرد "أوهام" وان الحكومات - متى قبضت على السلطة - تنصلت من كل وعودها ، وامسكت بعصاها الغليظة ، وتحولت الى "ماكنة" ثقيلة لا علاقة لها بهموم المجتمع ولا بقضاياه واحتياجاته.

الشباب الذين ما زالوا معتصمين في ميدان التحرير وسط القاهرة قالوا بصراحة لكل المسؤولين الذين دعوهم لفك اعتصامهم بذريعة ان مطالبهم قد تحققت ولكل الحكماء الذين ناشدوهم بالعودة الى بيوتهم حفاظا على الاستقرار ، ولكل الذين اتهموهم بالعناد والعبثية ، قالوا لهم: نحن لا نثق بكم ، لقد جربناكم اكثر من ثلاثين سنة ، جربنا رهانكم على صبرنا ، جربنا التفافكم على مطالبنا ، جربنا أساليب الخداع والمراوغة التي كنتم تتصورون انها انطلقت علينا.. ولا وقت لدينا الآن لنجربكم مرة اخرى.

اخطر ما يمكن ان يصل اليه الناس هو فقدان الثقة ، فقدانها بنخبهم ودعواتها ، وبالحكومات ووعودها ، وبقطار الاصلاح وحركة عجلاته والسكة التي يسير عليها ، ففي هذه اللحظة بالذات تسقط معادلة حسابات الخسارة ، وتتراجع رهانات الاعتماد على صبر الناس وتناقضاتهم الاجتماعية ، وعلى قدرة الاحزاب والنخب على ضبط الايقاع ، وتصبح الحكومات وجهاً لوجه أمام قوى جديدة مجهولة بلا رأس ، ولا اجندات محددة ، ولا سقوف معتبرة ، تريد ان تحقق احلامها حتى لو كانت مستحيلة.

باختصار ، لا اصلاح بدون ثقة ، ولا ثقة بدون تغيير حقيقي يلتقط اللحظة ويحولها الى واقع وممارسة ، لا مجرد وعود وكلام ، واذا كان الاصلاح مع وجود الثقة في توقيت ما خيارا متاحا فان تأخيره او المماطلة فيه يدفع الى خيارات اخرى غير مأمونة وغير متوقعة ، هذا ما لم تدركه بالطبع بعض الحكومات التي تواجه غضب الشباب في شوارعها ، لكنه ما زال ممكنا للذين استبقوا الحدث باتجاه الاصلاح ، الاصلاح الذي يعوزه المزيد من الثقة والاحترام.. والاختبار ايضا..

التاريخ : 07-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش