الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العب بلغاليغك

رمزي الغزوي

الثلاثاء 8 شباط / فبراير 2011.
عدد المقالات: 1957
العب بلغاليغك * رمزي الغزوي

 

لم تكن تواجهنا في طفولتنا صعوبات تذكر بلعبة كرة القدم. إلا وجود ملاعب منبسطة خالية من الحجارة وقطع الزجاج. فحارتنا وعرة لا ساحات فضفاضة بين بيوتها ، ومع هذا كنا نلعب. فليس أجمل من هجمة تشنها بكرة مرتخية لمرمى يقبع في رأس الشارع.

المشكلة الأصعب من التضاريس كانت (الطابة) ، فالكرة التي نلعب فيها أغلب وقتنا كانت من الجوارب المحالة للتقاعد ، بعد أن تتفاقم فيها الثقوب. وهذه الكرة تصبح غير صالحة للاستهلاك في الشتاء ، فلفرط ما تمتص من ماء وطين وهباب ، تصير حجر صوان. والويل لمن يتلقى ضربة بها،.

أحيانا كان يحصل أحد الأولاد الميسورين على كرة حقيقية ، فنفرح فرح القطط برائحة الطبيخ. لكن هذا الولد الوديع ينقلب ديكتاتوراً متغطرساً وعلى الجميع أن يطيعوه ، ويرطلوا له (لغاليغه). لأنه يحدد مصيرك. أم أن تلعب ، أو تكون مستنداً بحسرة على جدار بعيد تراقب أقرانك يلعبون.

من ميزات هذا الديكتاتور صاحب الكرة ، أنه يختار فريقه على (كيف مخه) ، وعليهم أن يهيئوا له الكرة بباب المرمى ، كي يسدد. وعلى الحارس الخصم أن يتواطأ ويقفز مثل قرد أبله للجهة الخطأ. وكثيراً ما كان يخيب الكابتن العظيم بالتهديف. ومع هذا يحسب له الهدف ، ويعلو التصفيق والتصفير ، لأنه صاحب الكرة ، ويضطلع بمهمة إضاقية هي القيام بأعمال حكم الساحة والراية والساعة في آن. وعلى الجميع قبول حكمه ومداراته ، لأنه إذا زعل ، أخذ طابته بين يديه وقال: (بطلت) ألعب،.

في بلاد الواق واق. قد يصبح الوطن كرة بقدم ديكتاتور ما ، أو قدم أقاربه أو فريقه. وعلى بقية العباد أن يرحلوا إلى مدرجات الجمهور ليمارسوا التشجيع وتدبيج القصائد وإطلاق الأغاني والهتافات والانحناءات. فهو أشجع من (الكابتن ماجد) ، وأمهر من (رونالدينيو) و(ميسي). والمهم على حارس الخزينة أن يشرّع أبوابها لأهدافه النبيلة ، كي تصبح ثروته سبعين ملياراً من الدولارات ، في غمرة ثلاثين سنة.

في طفولتنا كنا لا نقبل دكتاتورية الولد (أبو طابة) ، وسرعاً ما نثور عليه ، ونريه نجوم الظهر ركلاً وتهديفاً ، ونعود لطابة الجوارب بكل سرور وحبور. وهكذا فعل ثوار ميدان التحرير ، بقاهرة المعز ، حين لعبوا بأحلامهم ، ولم يطلبوا كرة من أحد. نزلوا للميدان مرددين: العب بلغاليغك وحدك يا أبو طابة. لا نريدك بحارتنا ، حتى لو لعبنا بجواربنا القديمة.

عاش ميدان التحرير بفريقه ، وحلمه.

[email protected]

التاريخ : 08-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش