الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل حلت ثورة ميدان التحرير محل ثورة تموز؟

د. مهند مبيضين

الأحد 25 أيلول / سبتمبر 2011.
عدد المقالات: 1212
هل حلت ثورة ميدان التحرير محل ثورة تموز؟ * د. مهند مبيضين

 

في التاسع والعشرين من شهر آذار 1949 قاد الزعيم حسني الزعيم الانقلاب العسكري الثاني عربيا، بعد انقلاب بكر صدقي في العراق عام 1936، وكانت وعود الزعيم هي الحرية والعدالة والاجتماعية والتقدم، وفعلا أجرى انتخابات حاز فيها على نسبة 99,99% فكان صاحب تلك العلامة الانتخابية.

توالت الانقلابات العربية وغرقت سوريا والعراق وليبيا ومصر واليمن وآخرها عسكريا كان آخرها انقلابان في موريتانيا عندما انقلب علي ولد فال على معاوية ولد الطايع ورأس ولد فال المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية بعد انقلابه في 3 آب 2005 وقيادته الجيش أثناء ذهاب سلفه للتعزية بوفاة الملك فهد بن عبد العزيز، ومع أن "ولد فال" أوفى بوعده وسلم السلطة لرئيس منتخب ديمقراطيا وهو سيدي محمد ولد الشيخ في 19 نيسان 2007 إلا أن هذا ألأخير ما لم يطل فانقلب عليه "محمد ولد عبد العزيز" قائد الأركان الخاصة به فأخذ السلطة غصبا، وما لبث أن استقال في 15 نيسان 2009 وترشح لانتخابات رئاسية بدت صورية وتسلم السلطة بشكل درامي بعد أن قيد حركة منافسيه وهو باق حتى اليوم ولا يعرف أنه سيلتزم بمدة الرئيس الدستورية.

كل الانقلابين وعدوا شعوبهم بحياة أفضل، وقالوا أنهم لن يعودوا ببلادهم للوضع المتردي الذي كانت عليه بلادهم قبل الانقلاب، وبالتالي صار الانقلاب شرعية لهم، لكنهم على أرض الواقع لم ينجزوا شيئا لتحسين ما كان موجود لا بل ساهموا في إضعاف بلدانهم وعزلها وتفردوا في الحكم، وكان المؤسف أن الناس آمنوا حتى بالقادة المتوفين ونصبوا أبنائهم كخيار ضرورة كما الحال في سوريا اليوم.

في مصر كانت التجربة الأهم في تاريخ الثورات والبحث عن التقدم منذ محمد علي باشا ووصولا إلى نمو فكرة الوطن المصري أيام سعد زغلول وعلي مبارك وطلعت حرب، وليس انتهاء بثورة ثورة يوليو 1952 التي عاشت مصر بعدها ما يقارب الأربعين سنة من الليبرالية الاقتصادية ( 1952 – 1957) ومن (1974 وحتى 2011).

كان مفترض لثورة تموز /يوليو أن تحدث اكبر الآثار التنموية والنهضوية بعد تجربة محمد علي باشا في بناء الدولة الحديثة، لكن للأسف حصاد تلك المرحلة التي قاربت علي خمسة وثلاثين عاماً انتهى بخسارة مصر لموقعها المؤثر وعربيا وتركها السودان للانقسام وترفد القلة بثرواتها..

مصر اليوم في مسار الثورات الراهنة، هي الأفضل، الجيش ظل وطنيا حتى اللحظات الأخيرة، وهي الأكثر عمقا وتجذرا، ويمكن أن تقدم نموذجا للمنطقة في كل شيء، فلم يكن احد يرى تاريخ مصر بدون ثورة يوليو/ تموز لكنهم اليوم يراها في ميدان التحرير، في حين الحالة التونسية تظل غير واضحة في مستقبلها، أما اليمن فوصلت إلى طريق مسدود، في حين يظل أسد سوريا يقارع الخصوم بيد أن الحسم في سوريا لن يتم إلا بانقلاب أو تمرد عسكري واسع أو تدخل دولي.

التاريخ : 25-09-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش