الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصبية ذات الـ22 ربيعا!

حلمي الأسمر

الخميس 26 أيار / مايو 2011.
عدد المقالات: 2514
الصبية ذات الـ22 ربيعا! * حلمي الأسمر

 

من الصعب أن يمر المرء ببساطة من أمام ذلك المشهد الفريد الذي حملت عبئه فتاة أمريكية إسرائيلية يافعة، دون أن يوجه لها تحية خاصة، فقد تحدت يهوديتها وإسرائيليتها وأمريكيتها أيضا، واستمعت إلى صوت ضميرها، وأسمعته للعالم، ووقفت أمام ملايين المشاهدين لتقول للقاتل أنت قاتل!.

هو موقف يعجز عن القيام به ملايين، ممن يرون الظلم ويسمعونه، وربما يبتسمون مرحبين به، فيما يلعنونه في سرهم، لكنهم لا يمتلكون شجاعة راي إيلي، ولا رباطة جأشها، بصراحة، حينما قرأت الخبر، ورأيت صورة راي، تذكرت الحديث المروي عن رسولنا صلى الله عليه وسلم: « سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ « رغم الضعف الذي لحق برواته، ولكننا نتوقف عند دلالته البليغة فحسب، ولا نشبه أحدا بأحد، كي لا يتصيدنا البعض!.

لقد اضطر رئيس وزراء العدو المتبجح بنيامين نتنياهو الى وقف كلمته امام الكونغرس الاميركي لفترة وجيزة بعد ان قاطعته الناشطة الاميركية «راي أبيلي» وهي معارضة للسياسة الاسرائيلية في الاراضي المحتلة. فبعد دقائق من بدء كلمته نهضت راي وهي تجلس في صفوق الجمهور من مكانها وهي تصيح لا للاحتلال. ننتنياهو استثمر الموقف، للخروج من الحرج، فأوقف كلمته قبل ان يرد على راي أبيلي قائلا «اتعلمين، اعتبره بمثابة شرف وحضرتك ايضا، ان نتمكن في مجتمعنا الحر من التعبير عن رأينا. فنحن لا نرى مثل هذه التظاهرات في البرلمانات السخيفة كما في طهران او طرابلس» غير أن هذا «الشرف» المزعوم لم يكتمل، فقد حاولت المرأة رفع لافتة حمراء انتزعها منها على الفور احد عناصر الأمن. وعلى الاثر تم اخراجها من قاعة مجلس النواب التي كانت تضم ايضا اعضاء مجلس الشيوخ، ولم يقف «الشرف» الذي أصاب راي عند هذا الحد، فقد كشف الصهاينة عن وجههم الحقيقي، الوجه «الديمقراطي!» ومدى تقبلهم للرأي الآخر، ففي وقت لاحق تم نقل راي الى أحد المستشفيات اثر الاعتداء عليها من قبل يهود من ابناء جلدتها، لم يحتملوا أن يستمعوا إلا إلى آرائهم، وقالت وهي على احد أسرة المستشفى ان ألمي شديد لكنه لا يقارن مع الألم الذي يعيشه الفلسطينيون. وعقب ذلك تم اعتقالها، ولاحقا قالت شرطة الكابيتول انها تدرس التهم التي يمكن توجيهها الى المتظاهرة والناشطة راي أبيلي، وهذا هو الرد الذي تلقاه من أسبغ عليها نتنياهو «شرف» حرية التعبير عن الرأي: الضرب المبرح أولا ثم الاعتقال!!.

ماذا نقول لراي أبيلي؟ هل نقول أن لديها نخوة وشرف وغيرة على فلسطين أكثر من قادة وشعوب عرب ومسلمين أقحاح، يلعنون فلسطين وأهلها ليلا نهارا؟ لا، لا نريد أن نسترسل، لنستمع أخيرا لراي إيلي، إلى ما تقول، مما نتمنى أن نسمعه من كثيرين، ينطقون بالضاد، ولكن الخور والتآمر والخيانة أخرستهم، تقول اليهودية راي، ذات الإثنين وعشرين ربيعا: إن نتنياهو يقول إن حدود 67 لا يمكن الدفاع عنها، لكن ما لا يمكن الدفاع عنه احتلال الأرض وتجويع غزة، وأسر الفلسطينيين، وعدم وجود حقوق متساوية فيما يدعي بأنه ديمقراطية إسرائيل، إنني كيهودية وكدافعة ضرائب أميركية لا يمكنني أن أكون صامتة على هذه الجرائم التي اقترفتموها باسمي وباسم الضرائب التي أدفعها» شكرا راي!

[email protected]

التاريخ : 26-05-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش