الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السحر والساحر

محمود الزيودي

الثلاثاء 3 أيار / مايو 2011.
عدد المقالات: 712
السحر والساحر * محمود الزيودي

 

أنفقت امريكا مئات المليارات من دولاراتها على الأنظمة الشموليّة في الوطن العربي . بحجة مكافحتها للأرهاب بعد تدمير برجي نيويورك . وحتى تجمّل صورتها في الشارع العربي . بدأت بتمويل برامج تدريبية لكثير من الشباب العربي من خلال مؤسسات تتلقى التمويل من الخزانة الأمريكية . المعهد الجمهوري ... المعهد الديمقراطي ... بيت الحرية ... شمل التدريب استخدام التكنولوجيا الحديثة والمتيسّرة في الاتصال لانشاء تحالفات سياسية لمراقبة الانتخابات والاحتجاج على الفساد والتزوير والغش في أجهزة الدولة . مما أثار غضب كثير من زعماء الشرق الاوسط الذين يتلقون تمويلا لخزائنهم بمليارات الدولارات من امريكا نفسها وبموافقة الكونغرس الذي يموّل معاهد التدريب التي فتحت ذهن الناشطة اليمنية انتصار القمحي على وسيلة لتغيير نظام الحكم في بلادها بصوت التظاهر وليس بصوت مدافع الدبابات . بالقلم واللافتة الكبيرة وليس بالرصاص . ومثلها عشرات المتدربين الذين ازداد وعيهم ليتهموا مدرستهم امريكا بالنفاق والكيل بمكيالين . فهي تدربهم ببضعة دولارات قياسا لمليارات الدعم للأنظمة التي سيواجهونها في مشروع تعزيز الديمقراطية في بلادهم . والنتيجة انهم نجحوا ولكن بثمن باهظ من الدم . وليس المال . المفارقة ان تلاميذ معاهد الديمقراطيّة الشباب تحمسوا في تطبيق الدروس على أرض بلادهم لدرجة خلع نظامين كاملين مع رئيسيهما حتى كتابة هذه السطور . والبقية تنتظر بتوجّس وهي تستغرب ما فعله الصديق الراعي الحامي الذي فاق كرمه أي كرم في تاريخ العرب العاربة . وبنفس الوقت يدرب شبابها على الاحتجاج بالصوت واللافتة لتخريب نظامها الذي تعبت ببنائه خلال عقود من الزمن . حتى أصبح بعضهم يفاخر بأنه عميد زعماء العالم الذين تغيروا بالانتخاب او الانقلاب وبقي هو مكانه . وكأن امريكا تدير لعبة ألكترونية تحاكي عقل الانسان في الصراع بين الخير والشر تحت رغبة التجديد والملل من دوام الحال الذي هو من المحال . الغريب ان امريكا التي تستمع لكل همسة لأصدقائها (حتى في غرف نومهم) لم تعرف ان أموال مساعداتها لشعوبهم الجائعة انفقت على النخبة الحاكمة التي رشقت المتظاهرين بالماء قبل أن توصله الى القرى العطشى . ومع هذا استمرت بالدفع .

في زمن الحرب الباردة كانت أمريكا تلعب مع الاتحاد السوفييتي لعبة السيطرة على الأنظمة والشعوب في المعمورة ... تصنعان الأشرار والأخيار وتديران حروبا صغيرة وكبيرة هنا وهناك ... اما الان فأمريكا تلعب وحدها ... ومع هذا لم تستطع حماية أكثر الأنظمة ولاء وصداقة لها ... ترى هل كانت الكاتبة الانجليزية ماري شيلي تتنبأ منذ اكثر من مئتي عام . ان الوحش الذي اخترعه بطلها فرانكشتاين وفقد السيطرة عليه سيبقى رمزا لتمرّد المصنوع على الصانع في كل زمان ومكان؟.

التاريخ : 03-05-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش