الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نصر فلسطين نصر المقاومة نصر حماس

ياسر الزعاترة

الخميس 13 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
عدد المقالات: 1809
نصر فلسطين نصر المقاومة نصر حماس * ياسر الزعاترة

 

إذا لم تحدث مفاجأة جديدة تعطل صفقة التبادل، الأمر الذي لا يمكن استبعاده لكوننا نتعامل مع عدو عودنا على المماطلة والتسويف ونقض العهود، فضلا عن سمة الغدر التي عُرف بها. إذا لم يحدث شيء من ذلك، سنكون أمام صفقة تاريخية بامتياز لم نتفاءل بها كثيرا خلال السنوات الخمس الماضية من منطلق قناعتنا بإيمان العدو بقدرته على استعادة الجندي الأسير دون ثمن، وهو إيمان أخذ يتبدد بمرور السنوات. وعموما لم نكن يوما مع إضفاء أجواء تفاؤل تكررت مرارا دون نتيجة، الأمر الذي كان يؤثر سلبا على معنويات الأسرى وعائلاتهم، فضلا عن ما يثيره من جدل حول الأسماء، لكن هذه الجولة تبدو مختلفة كما يبدو.

لهذا الإنجاز التاريخي فصول عديدة يتمثل أولها في تلك العملية البطولية الرائعة التي أسفرت عن أسر الجندي، والتي سجلت فيها المقاومة إبداعا في التخطيط، إلى جانب البطولة والشجاعة والإصرار التي جسدها منفذو العملية. أما الفصل الثاني، والذي يمثل الإنجاز الأكبر والأكثر أهمية فيتمثل في قدرة كتائب القسام على الاحتفاظ بالجندي داخل قطاع غزة طوال أكثر من خمس سنوات لم يترك العدو الصهيوني في جعبته خلالها أي إمكانات ولا قدرات إلا واستخدمها من أجل الوصول إليه دون جدوى.

لقد أدخلوا عشرات العملاء بمسميات شتى من أجل المساعدة في تتبع خطى الجندي الأسير. رصدوا كل شبر في القطاع (محدود المساحة) عبر طائرات (بدون طيار) لم تغادر سماءه منذ سنوات. حتى قمامة قطاع غزة فتشوها على أمل الوصول إلى شيء يدل على الأسير. حركوا سائر عملائهم داخل القطاع ووعدوهم بالغالي والثمين إن توصلوا إلى طرف خيط. لكن النتيجة كانت الفشل بفضل روعة وإبداع كتائب القسام في إخفاء الهدف، الأمر الذي كانت له كلفته من دون شك.

كل هذه السنوات الخمس والعدو لم يغادر محطة الأمل بالوصول إلى الجندي، لكن الخيبة كانت مصيره، وتبعا لها اليأس، وهي من دون شك هزيمة مدوية للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية طالما أشار إليها محللون إسرائيليون، فضلا عن ما انطوت عليه القضية من هزيمة نفسية للمجتمع الصهيوني.

صحيح أن الصفقة لم تتحقق سريعا، لكن الأكيد أن وجود الجندي في الأسر، وشن حرب شرسة دون التمكن من الوصول إليه، كل ذلك كان يشكل إذلالا للعدو الإسرائيلي، وللمجتمع الإٍسرائيلي، وهو كان يؤكد للشعب الفلسطيني ولجماهير الأمة في المقابل أن المقاومة حية وباقية وأن المقاومة لم ولن تستسلم بأي حال من الأحوال.

لقد كنا إزاء توازن للقوى من الناحية المعنوية ظل قائما طوال سنوات، وما هذا الفصل الأخير من الإنجاز سوى تتويج للانتصار، ويشمل بالضرورة إبداع التفاوض غير المباشر مع العدو. إنه إنجاز لفكرة المقاومة وبرنامج المقاومة، فضلا عن كونه إنجازا لحركة المقاومة الإسلامية التي قدمت أروع رجالها في ميدان البطولة والاستشهاد، وقدمت خيرة قادتها في ميدان البطولة، وفي مقدمتهم الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي.

نعلم أن هناك الكثيرين ممن لن يفرج عنهم، ومن بينهم أبطال كبار يساوي واحدهم جيشا بأكمله وفي مقدمتهم قادة حماس الكبار أصحاب أعلى الأحكام في سجون الاحتلال (إبراهيم حامد، عبد الله البرغوثي، حسن سلامة، عباس السيد، جمال أبو الهيجاء، معاذ بلال وآخرون سواهم)، إلى جانب القيادي في فتح مروان البرغوثي وزعيم الشعبية أحمد سعدات)، لكننا نعلم أن هؤلاء لم يكونوا ليمانعوا في إنجاز الصفقة بدونهم بوصفها أفضل المتاح، لاسيما أنهم الأجدر بتقديم النماذج الحية للبطولة والعطاء والإيثار.

لكن التفاصيل ليست متواضعة بأي حال، بل هي كبيرة ورائعة. أن يخرج أكثر من 300 أسير من أصحاب المؤبدات، مع 700 آخرين كثير منهم من ذوي الأحكام العالية، مع جميع الأسيرات، فذلك إنجاز عظيم لم يكن ليتحقق بالتسويات ولا بالتنازلات، وقد جرب الشعب الفلسطيني خلال مسيرة أوسلو كيف أن أصحاب المؤبدات (يصنفهم الإسرائيليون بدم على الأيدي) لم يفرج عنهم، واقتصر الأمر على أصحاب الأحكام البسيطة باستثناءات محدودة. كما أن شمول الصفقة لأبناء القدس والجولان وفلسطينيي 48، فضلا عن شمولها لأسرى من كافة الفصائل، إنما يؤكد وحدة الشعب الفلسطيني في كل مكان، وإصرار المقاومة على رفض سائر التصنيفات الصهيونية.

لن نعدم من سيشرعون بعد ظهور التفاصيل في التقليل من شأن الصفقة، لاسيما البعد المتعلق بالموافقة على إبعاد أسرى إلى قطاع غزة وخارج فلسطين، لكن شعبنا الفلسطيني يدرك أن ما تم هو انتصار تاريخي، كما يدرك أن النضال من أجل فلسطين ليس حكرا على الموجودين داخلها، بل يشمل الشتات وأبناء الأمة أيضا. ومهما يكن من أمر، فإن التاريخ، تاريخ فلسطين سيسجل هذا الانتصار في أهم صفحاته بأحرف من نور.

لا ننسى القول، وهذا ليس من باب المبالغة أبدا، إن الربيع العربي ببطولاته وشهدائه قد أسهم في التسريع في الصفقة، وبالطبع بعد أن أدرك نتنياهو أن الأمة تصحو، وأن القوى الإسلامية تتقدم، وأن الثمن قد يغدو أكبر بمرور الوقت، وهو ما أشار إليه الرجل في كلمته لشعبه في معرض تسويق الصفقة.

من المهم هنا أن ندعو قادة فتح لأن يبادروا بالإفراج عن المعتقلين من حماس والجهاد لدى سلطتهم قبل الإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال، ومن ضمنهم عدد كبير من رجال الحركة (أعني فتح).

بقي القول: إننا متأكدون أن الانتصار الأكبر على المشروع الصهيوني قادم لا محالة، وسيخرج جميع الأسرى بإذن الله مرفوعي الرؤوس (الصفقات الأخرى ليست مستبعدة أيضا)، بمن فيهم رجال سيدخلون السجون لاحقا بسبب استمرار المقاومة، وهذا الربيع العربي يبشرنا بذلك الانتصار من دون شك.

التاريخ : 13-10-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش