الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأسد إذ يفضح حقيقة المجموعات الإرهابية المسلحة!!

ياسر الزعاترة

الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2011.
عدد المقالات: 1809
الأسد إذ يفضح حقيقة المجموعات الإرهابية المسلحة!! * ياسر الزعاترة

 

في لقاء له مع عشرات من الطلبة الجامعيين، قال الرئيس السوري بشار الأسد كلاما كثيرا يستحق التوقف حول العرب وتركيا والموقف الأمريكي والغربي ومستقبل الأوضاع في سوريا، لكن أهم ما ورد في اللقاء هو توصيفه لحقيقة المجموعات المسلحة التي “تروع” برأيه المواطنين السوريين، وهي ثلاث مجموعات (الإخوان المسلمون، الوهابيون التكفيريون، والمجرمون المحكومون بأحكام عالية كالإعدام والمؤبد).

يستحق هذا التوصيف رغم عبثيته بعض التوقف، لاسيما أن خطاب الرئيس لا يكاد يعترف بوجود مشكلة في سوريا تتعلق بشعب يريد الحرية ويسعى إلى التخلص من نظام قمعي دموي، فيما الفساد برأيه أمر عادي وطبيعي تجري مكافحته (لم نسمع أن السيد رامي مخلوف ابن خال الرئيس قد أودع السجن وجمدت أرصدته!!).

على من يبيع الأسد هذا الكلام، هل يتحدث حقا عن سوريا أم عن بلد آخر؟! وهل كان الشبان الذين كانوا يجلسون قبالته مقتنعين حقا بأن هذا الدولة الأمنية التي تتميز بأن عدد المخبرين فيها قياسا بعدد السكان هو الأعلى في العالم تتوفر فيها كل هذه المجموعات “الإرهابية”، هكذا فجأة ومن دون مقدمات بعد زمن طويل من الاستقرار الأمني؟!

الإخوان المسلمون كما يعلم الجميع تنظيم محظور منذ عقود، وتنص المادة 49 على الحكم بالإعدام على أي شخص ينتمي إليه، فهل هبط هؤلاء الأعضاء الذين “يروعون الناس” من السماء خلال الشهور الثمانية الماضية، أم تسللوا عبر الحدود؟ وكيف عجز النظام الأمني السوري عن ملاحقتهم وتتبعهم، أم لعلهم كانوا خلايا نائمة تنتظر الأوامر؟!

القسم الثاني لا يختلف عن الأول، إذ يعلم الجميع أن أي نشاط ديني في سوريا كان يخضع للمراقبة، فضلا عن أن يكون لسلفيين تكفيريين، أو جهاديين، ونعلم أيضا أن هذا التيار قد سُمح له ببعض النشاط على نحو محدود في إسناد القاعدة في العراق من أجل إفشال المشروع الأمريكي في العراق (دعم النظام للمقاومة العراقية كان من حسناته من دون شك).

لكن هذه المجموعات ما لبثت أن استهدفت بشكل مباشر بعد نهاية تلك المرحلة، وبالطبع بعد أن استقر الوضع للحكومة التابعة لإيران، وفي السجون عدد لا بأس به من عناصر تلك المجموعات، فيما قتل عدد آخر بطرق شتى، وطوال الأعوام الثلاثة الماضية لم يعد أحد يسمع بهم، لكنهم ما لبثوا أن خرجوا إلى التداول بعد الانتفاضة الشعبية، وبالطبع من أجل ترويج حكاية المندسين والسلفيين والإرهابيين لتبرير القمع الدموي ضد الجماهير السورية.

الأسوأ من ذلك كله هو حديث الرئيس عن المجرمين المحكومين بالإعدام والمؤبد، ولا نعرف كيف يتجول هؤلاء أحرارا في الشوارع السورية، وكيف حكموا ثم هربوا من السجون وتحولوا إلى ثوار ضد النظام، ومن أين حصلوا على الأسلحة، وهل تعجز الأجهزة الأمنية التي اعتقلت عشرات الآلاف عن اعتقالهم؟!

كيف يعتقد الأسد أن هذا اللون من الخطاب يمكن أن يمر على السوريين، فضلا عن العرب والرأي العام الدولي، لاسيما أن الصحفيين الأجانب الذين دخلوا سرا وكتبوا لم يتحدثوا عن أي من الألوان المشار إليها، مع أن ذلك يُعد سبقا صحفيا، بقدر ما تحدثوا عن منشقين عن الجيش وشبان عاديين انتصروا لثورة شعبهم بالطريقة التي رأوها مناسبة، مع أن تطور الأوضاع نحو انخراط آخرين في العمل المسلح لم يكن إلا ردا على استمرار عمليات القتل والتعذيب.

في ذات السياق لم ينس الأسد أن يستخف بقصة الانشقاق في الجيش، لأن المنشقين برأيه لا يتجاوزون العشرات، وهؤلاء لا قيمة لهم على الإطلاق، وبالطبع في معرض التأكيد على روايته لطبيعة المنخرطين في العمل المسلح و”ترويع المواطنين السوريين”. هل تذكرون الفيلم المحروق لوليد المعلم حين استشهد على دموية الإرهابيين بمشاهد لجرائم وقعت في لبنان؟!.

ما تجاهله بشار الأسد هو تلك الجحافل من البشر الذين ينزلون إلى الشوارع يوميا مطالبين باسقاطه، بل باعدامه. هؤلاء جميعا لا قيمة لهم، ربما لأنه يرى أن بوسعه تجييش عدد كبير في ساحة العباسيين، مع علمه أنه لو سمح للناس بالتظاهر ضده في ذات الساحة دون قتل أو موت لافترشها الملايين من الشبان.

لو كان الحوار جديا مع الشبان المنتقين بعناية، لوقف أحدهم ليسأل عما إذا كان الآلاف الأربعة الذين قتلوا خلال الشهور الماضية ينتمون إلى المجموعات الثلاث المشار إليها، لاسيما أن من بينهم أطفال (حوالي 300) ونساء، وهل ينطبق ذلك على عشرات الآلاف من المعتقلين؟!

الأسد يهرب من الحقيقة المرة الماثلة أمام عينيه، والتي تقول بالفم الملآن: لقد آن لك أن ترحل، فهذا الشعب يريد الحرية ولا شيء غير الحرية، وهو ليس عميلا لأمريكا والغرب ولا تركيا، اللهم إلا إذا كانت الجماهير العربية التي انتفضت من قبله عميلة أيضا.

التاريخ : 05-12-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش