الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا لإلغاء استثناءات القبول في الجامعات..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2011.
عدد المقالات: 1981
لا لإلغاء استثناءات القبول في الجامعات.. * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

على مضمار قريتنا «الربة»، وعبر شوارعها، رسمنا عالما جميلا من أحلام الطفولة، وكنا نغازل الفكرة على وقع خطوات القدم وخفقات القلب، ونسير بها جميعا الى مستقبل أفضل في القرية أو في القرى المجاورة.. ماذا سيكون حظي من الوظيفة بعد المدرسة والدراسة الجامعية؟.. هل أصبح معلم رياضة في مدرسة الربة، أم رياضيات في مدرسة القصر؟ ربما أكون مدرسا لكل المواد لأكثر من صف «مقاولة» في «دمنة»؟.. وانطوت الطرقات من تحت أقدامنا، وكنا مجرد «عقدة» على بيادر ذهب محصولها الى بعيد.. وما هي الا سنوات حتى أنهيت خدمة العلم، ولم أذهب الى العراق لدراسة الطب، بل انخرطت في جامعة مؤتة لأدرس علوم الكومبيوتر، كخيار لا بد عنه بسبب القوة الاقتصادية الشخصية والجنوبية عموما.. وهكذا؛ لم أستطع دراسة تخصص أستطيع الإلمام به لأسباب اقتصادية.. أو بسبب تشوهات في توزيع مكتسبات التنمية.

يغفل؛ وربما يتغافل المطالبون بإلغاء بعض استثناءات القبول في جامعاتنا الرسمية، تلك التي يتمتع بها طلاب فقراء في المناطق الأقل حظا، وهي المناطق التي «نمت» واستقرت، بعيدا عن مركز الاقتصاد والقرار والتجارة والصناعة والعلم والمشاريع العملاقة، وهو البعد الذي شكل خللا مقيما، وأفرز مناطق جغرافية فقيرة من كل أسباب النمو الموازي لنمو المدن الكبرى، وعلى هامش هذه المفارقة ينمو نموذجان من حياة كاملة، أحد هذه النماذج بائس بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولعل البؤس المؤلم هو المتعلق بمستوى التعليم، الذي يقدم لنا طلاب توجيهي متواضعي التحصيل والقدرات، قياسا مع نظرائهم في النموذج الآخر.

حدثني صديق عن ذكريات الطفولة في المدارس، قال: كان مدرس مادة اللغة الانجليزية يتولى تدريس الصفوف الأساسية حتى السادس الابتدائي، وكان «ينحت» في اللغة الانجليزية، فيقول (أول تو قذر.. يا بقر).. وكان هذا اسمه بيننا(All to gather .. يا بقر).

وحدثني مدير سابق للتعليم الخاص عن مدارس في عمان، تتقاضى رسوما عن طالب التوجيهي، تبلغ 27 ألف دينار في السنة.

والطلاب المتخرجون من مدرسة (أول تو قذر) في المناطق الأقل حظا، وطلاب المدرسة التي تتقاضى 27 الف دينار رسوما لسنة واحدة عن طالب توجيهي، جميعهم يتقدمون لامتحان الثانوية العامة، ويتنافسون للحصول على مقاعد جامعية..!

لست أدري؛ هل يدرك هذه الحقيقة من يطالب بإلغاء استثناءات المناطق الأقل حظا؟ ماذا لو مضت 10 سنوات على إلغاء مثل هذه الاستثناءات؟ ترى؛ كم خريج جامعة سيكون لدينا في تلك المناطق؟ وأين سنصل بعد أن أصبح العلم خاضعا لتنافس المال والثروة والتنمية؟ أتساءل أين سيذهب الفقراء؟ هؤلاء الذين لا يملكون نقودا لتدريس أبنائهم بمدارس تتمتع بوجود كفاءات تعليمية عالية !.

على مضمار الفقر والبؤس، تسير حياتهم هناك، ولا مدارس راقية ولا تدريس خصوصي ولا دفاتر وكتب أحيانا، والفرصة للحصول على مقعد جامعي خاضعة لسباق مع «محترفين» لكنهم يتسابقون على غير المضمار..

لا تصغوا لمقولة إلغاء استثناءات القبول في الجامعات، فهي ليست السبب الوحيد للعنف الاجتماعي، بل يحتل التمايز الاجتماعي الطبقي واختلال ميزان توزيع مكاسب التنمية الشاملة مقدمة هذه الأسباب، فلا تقربوا نصيب الفقراء وحقوقهم (بتجريب حظوظهم) في البحث عن حياة أفضل.. تخطئون؛ بل ترتكبون جريمة إن فعلتم.

[email protected]

التاريخ : 28-12-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش