الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حياة بلا دهشة

طلعت شناعة

الثلاثاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2011.
عدد المقالات: 2204
حياة بلا دهشة * طلعت شناعة

 

ثلاثة أشياء تختفي بلمح البصر:

* البُقع بعد مسحوق الغسيل

* إبليس بعد قراءة المعوّذات

* مشجعو ريال مدريد بعد مباراة « الكلاسيكو «.

كنتُ أظن أنني الوحيد الذي يعرف هذه « النكتة»، لكنني إكتشفتُ أنني مثل «الزوج، آخر من يعلم».

وكنتُ كلما قلتها لأحد ، ردّ عليّ بكل بساطة: « قديمة». ومنهم ، وبخاصة عشاق ريال مدريد من كانوا يقولون: بايخة.

كنا، زمان، نشعر بالفرح عندما يباغتنا أحدهم بخبر جديد. وكنا نصمتُ طويلا حتى يروي لنا الشخص « قصة او خبرا او حادثة». كنا نفتح أفواهنا « دهشة «، وكان ثمة كائنات متخصصين بصناعة الدهشة. وكنتُ منذ طفولتي أُحبّ هؤلاء الناس وأحسدهم على حياكة القصة بحيث تبدو مثيرة.

كان هذا يحدث أيام زمان.

أما الآن، فقد خلت حيباتنا من الدهشة والمدهشين.

النكتة الواحدة تنتقل عبر «الفيس بوك» في لحظة وتُعمّمّ على الملايين. ولم تعد النكتة بانواعها حكرا على الرجال فقط، بل أصبحت البنات والنساء يتبادلنها حتى لو كانت «زنخة «. ولم نعد «نندهش» حين تباغتك إحداهنّ بنكتة «صريحة». صارت «الدهشة» أن تتفاجأ بذلك. تماما مثل « الحياء» و « الخجل» لدى سماعك كلمة « إباحية «، سواء خلال مشاهدتك لفيلم او حضورك لمسرحية. بل أنك تجد من «المثقفين» من يتعمّد إلقاء الكلام « النابي» في حضرة النساء، ليقال أنه « مثقف».

حتى جمال المرأة ، كنا زمان، نندهش حين يصفها لنا أحدهم: « شَعر طويل وكسم رشيق وعنين زي الغزال».

تخيّلوا ان لو أن كائنا اراد ان يصف لنا فتاة بمثل تلك الصفات، سيجد منا من يقول له» شَعر إيش أكيد باروكة ، وكسم إيش أكيد رابطة معدتها، وعنين إيش ، أكيد لابسة عدسات».

أو كما قال أحدهم «أين المدهش في الموضوع»؟.

أنا ما عنديش « فيس بوك « وما بعرف «أفسفس». لهذا ، تجدني « أندهش» حين يباغتني أحدهم بنكتة وبخاصة اصدقائي وصديقاتي « الفيس بوكيين».

ربما هم يندهشون.. لاندهاشي.

ربما!.



[email protected]

التاريخ : 13-12-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش