الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبناء الحرام!!!

محمد حسن التل

الاثنين 14 كانون الثاني / يناير 2008.
عدد المقالات: 371
أبناء الحرام!!! * محمد حسن التل

 

ظاهرة اللقطاء او ابناء الحرام التي انفجرت في وجوهنا في الايام الاخيرة ، مؤشر خطير على الفوضى الاجتماعية التي نعيشها ، والازمة الاخلاقية التي تلقي بظلالها على مجتمعنا ، دون ان نحرك ساكنا لمواجهتها ، وهي اخطر من كل الازمات السياسية والاقتصادية ، بلا شك.

والواقع ان هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المدمرة ، التي تجتاح مجتمعنا ، نتيجة طبيعية للخراب الذي عشش في العقول والنفوس ، لدى الاجيال على مختلف مستوياتها ، نتيجة الابتعاد ليس فقط عن مبادئ ديننا وشريعتنا ، والضرب بعرض الحائط بكل ما تأمر به هذه الشريعة وتنهى عنه ، بل كذلك بسبب انخلاعنا التام عن عاداتنا وتقاليدنا العربية ، التي كانت موجودة حتى قبل انفجار ثورة الاسلام ، والحفاظ على الشرف في مقدمتها.

هذا الانفتاح غير المدروس وتمييع كل الخطوط على بعضها بحجة التقدم ومواكبة العصر ، واعلاننا الحرب على كل ما هو مقدس لدينا ، اوصلنا الى هذه النتيجة المرعبة ، حتى اكلت النار المجنونة كل ما تبقى من قيمنا ، واتت على كل قلاعنا ، وآخرها قلعة الشرف ، حيث تناثر ابناء الحرام على قارعة الطريق ، كاشارة واضحة الى ان ما يسمى بالشرف ، لم يعد يعني شيئا للكثيرين ، وهذه الصورة تجعلنا نستحضر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "اذا ظهر الزنا على قارعة طريق قوم فقد استعجلوا عذاب الله" ، وكثرة ابناء الحرام على قارعة الطريق ، دليل واضح على ان الزنا تفشى في مجتمعنا ، وبدأ يعلن عن نفسه ، وبالتالي استحقاق العذاب ، أوليست هذه الازمات المتنوعة - وعلى رأسها الازمة الاقتصادية - عذاباً؟ أوليس انحباس المطر عذاباَ؟ والله عز وجل يقول في كتابه العزيز: "ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا...." الى اخر الآية. أوليست هذه الاوضاع التي نحياها من ضنك العيش؟

ظاهرة ابناء الحرام هذه ، لا يمكن مواجهتها بالوعظ فقط على اهميته ، او بالحل الشرطي ، ولكن المواجهة الحقيقية لهذه الظاهرة ، تتطلب منا الغوص في اعماقها ، وتحليل العوامل التي ادت الى ظهورها ، بهذا الشكل المخيف ، علينا ان ندرس سبب الخواء الروحي ، الذي اجتاح عقول الاجيال وتفكك عرى المجتمع ، وبالطبع هذه حلقات صغيرة من المعادلة الكبرى في الموضوع ، وهي انسلاخنا كأفراد ومؤسسات ، عن مبادىء الدين وقيمه الحنيفة ، وهذه قصة بحاجة الى مجلدات لتحليل اسبابها ونتائجها.

لقد قصرت كل المؤسسات التي يجب ان تعنى بهذا الشأن الاهم في حياتنا ، واختزلت مهامها في مهام ادارية ، بل على العكس ، بعضها شوه المفاهيم الصحيحة للاسلام بالاداء السيىء ، سواء المؤسسات الدينية او التربوية او الثقافية ، وحتى مؤسسة البيت ، التي تعتبر المؤسسة الاهم في كل المعادلة ، وبالتالي ترك الناس في مهب الريح ، تتناوشهم سهام الانحلال والانفلات الاخلاقي ، حتى وصلت الامور الى ما وصلت اليه ، وبقينا نراقب عن بعد تفكك عرى مجتمعنا ، حتى جاءت هذه المخرجات ، وكلنا متورط في المؤامرة بعلم او بدون علم.

سقى الله تلك الايام الطيبة ، التي كانت المرأة الحامل تستحي من الخروج الى الشارع ، حتى لا يراها الناس ، ورحم الله ذلك الزمن ، الذي كان الناس يستهجنون منظر الشاب والفتاة في الطريق يمشيان مع بعضهما ، حتى ولو كانا زوجين. اليوم يرى الواحد منا الفاحشة على الطريق ، فلا يلقي بالا.

لقد ساهمت التشريعات المختلفة ، في الوصول الى هذا الوضع المأساوي ، فرجل الامن لا يستطيع ان يقترب من شاب وشابة ، يمارسان الفاحشة على الطريق ، ولو حاول تحمل المسؤولية ، بحجة ان القوانين لا تسمح له بذلك ، من يجوب شوارعنا الداخلية والخارجية ، يرى بأم عينيه ، مئات الشباب والشابات في مواقف تخدش الحياء وتمس الكبرياء ، ولا يستطيع احد ان يفعل شيئا ، ومن يحاول الدخول الى بعض الملاهي والمطاعم ، يرى من الخلاعة ما يشيب له الولدان.

لقد مارسنا الحرية بشكل مشوه وعقيم ، دون ان نعلم اننا نسلك طريق الهاوية ، وفهمنا معناها بشكل خاطئ ، وفسرنا السلوك القادم الينا من مستنقعات الغرب ، بكل انفلاته من الاخلاق والقيم السليمة بالحرية ، وما ابعد هذا عن الحرية.

ان الحرية في مفهومنا ، هي التي تحترم انسانية البشر ، وتعني لنا حرية التفكير والتعبير وحرية المعتقد والسلوك المنضبط ، وليست حرية الغرائز ، التي تحول الانسان الى حيوان من الدرجة الدنيا.

يقول البعض ان هذه الظواهر الاجتماعية ، ظهرت مع تفشي الفقر والبطالة والعوز عند الناس ، وفي اعتقادي ان هذه العوامل ، ليست لها علاقة بما يحدث من اختلالات اجتماعية: فالفقر ليس بجديد علينا ، وصعوبة الاوضاع الاقتصادية ، ليست بجديدة ايضا. لقد كانت قرى كاملة ، لا يجد الانسان فيها كيس قمح او دينارا واحدا ، وكانت العائلة كلها تنتظر ، حتى على مستوى تجديد الملابس عاما كاملا ، حتى يأتي موعد القطاف ، وكثيرا ما كان الجدب يجتاح الموسم بالكامل ، والوضع نفسه كان في المدن ، ولكن الناس ظلوا محافظين على شرفهم.

وقد تعلمنا في ثقافتنا العربية الاسلامية ، ان الحرة تجوع ولا تأكل بثديها.

نرجو الله ان لا تكون ظاهرة اللقطاء مقدمة لتشريعات تعترف بهذه الظاهرة ، حيث بدأت بعض الجهات تنادي بايجاد تشريع للسماح بالاجهاض ، وهذا يعني فتح الباب على مصراعيه ، للفساد في الارض. ونقول لمن يطالب بالغاء التخفيف عن عقوبة ما يسمى بجرائم الشرف: ألم تغيروا مواقفكم بعد انفجار ظاهرة اللقطاء في وجه المجتمع؟ اما نحن فلا توجد في قاموس ثقافتنا جرائم الشرف ، بل دفاع عن الشرف ، الذي دونه خرط القتاد.

اخيرا وليس اخرا ، نقول ان الدين الحنيف والقرأن العظيم وحدهما القادران على رد الحياة الى الجسد المنهوك وترميم البناء المتهالك والا فان القادم اعظم.

التاريخ : 14-01-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش