الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هيكلة إعلامية.. مـوّال قديم

محمد حسن التل

الخميس 5 حزيران / يونيو 2008.
عدد المقالات: 371
هيكلة إعلامية.. مـوّال قديم * محمد حسن التل

 

شكل الاعلام هاجساً لكل الحكومات التي جاءت في العقد الأخير ، ووصل هذا الهاجس الى حد الكابوس في كثير من الأحيان. والواقع ان اعلامنا الرسمي دخل منذ سنوات في نفق مظلم ، تتخبطه السياسات المزاجية والتغييرات غير المدروسة ، وغياب الرسالة الواضحة وعزوف المواطن عن تلقي رسائله التي باتت غير مفهومة حتى لدى مرسليها.

والحقيقة ان عوامل عديدة أوصلت اعلامنا الرسمي الى هذه الصورة القاتمة والغياب الواضح كما قلنا للرسالة الاعلامية الوطنية غيابا كاملاً ، وهنا يتبادر الى الذهن سؤال عن ماهية المقصود بالرسالة الاعلامية الوطنية وما هو الهدف منها وما هي النتائج المرجوة منها أيضاً.

نفهم ان المقصود بالرسالة الاعلامية الوطنية أن يكون الاعلام في البلد اعلام دولة ، لا اعلام حكومات ، وهنا يتبادر الى الذهن أيضاً سؤال عن المقصود باعلام الدولة. أبسط متطلبات هذا المفهوم ، أن الاعلام يجب أن يعبر عن فلسفة الدولة العليا ورسالتها وغير معني بالتطبيل والتزمير لرجال الحكومات وتلميعهم. وأول المطلوب من الاعلام عندما يكون اعلام دولة ، أن يكون منسجماً مع فلسفتها العليا ورسالتها الى مواطنيها والدفاع عن هذه الدولة وعن مواطنيها. واعلام الدولة يتطلب بالطبع مؤسسية واضحة وثابتة.

لدينا في الاردن فلسفة حكم ورسالة دولة واضحة في أذهان الجميع عدا الحكومات ، حيث ان هذين المفهومين غابا عن أذهان فرسان الحكومات منذ زمن طويل ، حيث رأى هؤلاء في الاعلام المدافع عنهم والمتحدث عن منجزاتهم المزعومة وتلميع قراراتهم غير المدروسة ، وهذا بالتالي غيب الغاية السامية في الموضوع ، فاعلامنا الرسمي غرق تماماً في دوامة الحكومات ، وهذا طبيعي جدا ، وذلك لأن زمام هذا الاعلام من الناحية الوظيفية والادارية بقي بيد الحكومات وحدها ، وهنا ندعو دعوة صادقة اذا أردنا أن يكون اعلامنا اعلام دولة ووطن ، يجب ان يكون بعيداً عن ضغوطات الحكومات مرتبطاً بهيئة عليا من هيئات الدولة ، لا من هيئات الحكومات ، حتى يتحرر من ضغوط وأسر هذه الحكومات ، التي ظلت تمارس عليه نفوذها حتى اوصلته الى ما هو عليه الآن.

منذ سنوات ليست بقليلة ونحن نسمع موال الهيكلة الاعلامية ، فهل من المعقول ان دولة عمرها السياسي على ابواب المئة عام ، ما زالت تبحث عن هيكلة اعلامية؟ والحقيقة ان هذه المعادلة فيها ظلم كبير للأردن ، حيث شكل الاعلام الاردني في عقود كثيرة ركيزة أساسية من ركائز الدولة ، وخاض معارك عن دولته وانتصر بها ، حيث تصدى هذا الاعلام بامكاناته القليلة لأقوى الماكينات الاعلامية التي كانت في المعسكر المقابل للأردن ، والسبب كان وجود رجال مقتنعين تماماً برسالتهم الاعلامية وقدسيتها ، وكانوا ينظرون الى وظيفتهم نظرة وطنية ، لا نظرة انتفاعية ضيقة ، لأن لدينا اعلاماً ضخما ، ولكن من ناحية الامكانات فقط فليس لدينا أمثال اولئك الاعلاميين الذين كانونا يعتبرون أنفسهم جنوداً في صف الدولة والوطن منذورين لهما ، وكانوا يقومون بأدوارهم وهم لا يفكرون الا بالنتيجة المرجوة لصالح الوطن ودولته ، لا في المكاسب المادية ، والسبب في ذلك ان رجال الاعلام الرسمي كان يتم اختيارهم وفق أسس دقيقة من قبل مؤسسات الدولة ، ولم يكن الامر متروكا الى الحكومات ، التي غالبا ما ينطبع اداؤها ، خصوصاً في اختيار القيادات الاعلامية بالمصلحة الضيقة.

لا أحد يستطيع ان ينكر ان كثيرا ممن تولوا قيادات المؤسسات الاعلامية الرسمية في الاردن منذ سنوات طويلة ، جاؤوا نتيجة العلاقات الشخصية والشللية السياسية ، ووصل الامر ان حفل عشاء يوصل صاحبه الى تولي منصب في الاعلام الرسمي ، الامر الذي ادى الى ما نحن عليه من تخبط اعلامي ، جعل مؤسساتنا الاعلامية عاجزة تماماً عن القيام بواجباتها.

اليوم تريد حكومة الذهبي فتح ملف الاعلام من جديد ، ونحن نشد على يديّ هذه الحكومة في هذه الخطوة ، ولكن يجب عليها ان تضع في اعتبارها كل العوامل التي أدت الى هذا الوضع في الاعلام ، وعليها ان تضع يدها في الجرح ، لا أن تسمح عليه فقط ، حتى تتم معالجته بشكل نهائي ، وحتى يستطيع هذا الاعلام أخذ دوره من جديد في مسيرة الوطن ، وعلى رئيس الحكومة بالذات أن يعمل على اعادة هذا الاعلام ، ليكون اعلام وطن ودولة ، لا اعلام حكومة يسيطر عليه وزراؤها ومسؤولوها لتلميعهم وترويجهم ، وبالتالي يفقد الاعلام مصداقيته. ونعتقد أن رئيس الحكومة بجديته المعروفة قادر على ذلك.

التاريخ : 05-06-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش