الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«... والذين ينفقون اموالهم رئاء الناس»

محمد حسن التل

الخميس 28 آب / أغسطس 2008.
عدد المقالات: 371
«... والذين ينفقون اموالهم رئاء الناس» * محمد حسن التل

 

لم يعد يفصلنا عن رمضان ، سوى ايام معدودة ، هذا الشهر العظيم ، سيد شهور الدهر ، واعزّها ، اختاره الله لينزل قرآنه على نبيه فيه.

وكان الصحابة الكرام ، يدعون طوال العام ، ان يبلغهم ربهم رمضان ، حتى يستغلوا هذه الفرصة الذهبية ، في كسب الاجر الكبير ، فرمضان ميدان خصب للاستغفار والتوبة ، وبيدر عظيم لرصد الاجور العظيمة ، فيه تتجلى صور التكافل والتراحم ، في ابهى صورها ، في المجتمعات الاسلامية ، التي يظلها الشهر الفضيل بظلاله الطيبة ، حيث يتبارى الناس ، في الصدقات وتقديم المعونة لاصحاب الحاجات ، وروي عن عائشة رضي الله عنها ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان اجود الناس ، وكان اجود ما يكون في رمضان ، حيث كان كالريح المرسلة.

ونحن هنا في الاردن ، تتجلى لدينا صور كثيرة من صور التراحم والتواصل في هذا الشهر ، ولكن للاسف ومنذ سنوات ، بدأت تظهر سلوكات تعكر الصورة الجميلة ، يمارسها البعض من اجل تسخير بركات الايام الفضيلة ، لخدمة مصالح ضيقة ورخيصة ، فاختلطت النوايا الطيبة بالخبيثة وتبعثرت نسمات الصدقات ، بين طيب الحسنات وفحيح السيئات.

نشير الى ذلك ، ونحن نرى ان البعض بدأ يتململ ، من اجل اعادة انتاج الصورة ، التي ظهرت في السنوات الماضية ، لتعكس التباهي المذموم والتبجح المشؤوم ، في اظهار البعض انفسهم كمحسنين امام الكاميرات ومختلف انواع وسائل الاعلام ، فهذا "المحسن الكبير" فلان ، يقف امام الكاميرا بابتسامته الصفراء ، وهو يوزع المعونات على الفقراء والمحتاجين ، متناسيا انه بذلك يشهًّر بأصحاب الحاجات المستورة ويخدش مشاعرهم ، ويستغل عوزهم ، ويجعلهم يغمسون اللقمة ، التي يقدمها لهم ، بالاهانة والذل.

وتلك الشركة تقوم بحملات مساعدات ضخمة ، اثناء الشهر الفضيل ، لنكتشف انها تفعل ذلك ، من اجل اعفاءات ضريبية،، والامثلة كثيرة على العبث بمشاعر المساكين واصحاب الحاجات المستورة والعوز الذي لا يرحم ، لنعترف ان ميدان العمل الخيري لدينا ، وخصوصا في رمضان ، دخله افراد وجهات كثيرة ، تحاول تسخير الغاية السامية منه ، الى اغراض شخصية ومصالح ضيقة ، لذلك المطلوب تحويل العمل الخيري في بلادنا ، وبالذات في رمضان ، الى عمل مؤسسي ، تشرف عليه جهة واحدة في الدولة التي لها الحق وحدها فقط ، في الاعلان عن برامج مساعداتها لاصحاب الحاجات لأكثر من اعتبار .

نقول جهة واحدة رسمية ، تستقبل جميع المشاركات من مختلف الجهات ، بطريقة مدروسة ومنظمة ، من اجل تحقيق الغاية المنشودة منها ، ولدينا امثلة كثيرة ، على نجاح العمل المنظم ، الذي يحقق الغاية ، دون التشهير بأحد ، وما طريقة عمل تكية ام علي ببعيدة عنا ، حيث اثبتت هذه المؤسسة الرائدة ، نجاح العمل المؤسسي المنظم ، الذي يقوم على اسس علمية مدروسة ، لتحقيق الغاية والهدف ، وبعض المؤسسات الاخرى ، كذلك حملة "الدستور تحت عنوان حكايات لا يعرفها احد( لاحظ لا يعرفها احد) التي يكتبها الزميل ماهر ابو طير والتي حققت نجاحات كبيرة ، حيث كانت حلقة وصل مثالية ، بين اصحاب الحاجات ، وبين الجهات الرسمية وغير الرسمية ، في حل كثير من الاشكالات ، وسد الحاجات واغاثة الملهوف ، دون التشهير بأحد. اما ان يترك الحبل على غاربه ، لمن هبّ ودبّ ، للعبث بمشاعر الناس والمتاجرة بحاجاتهم ، فانه امر مرفوض من الله عزّ وجلّ ، ومن رسوله صلى الله عليه وسلم ، لانه رياء مفضوح.

"والذين ينفقون اموالهم رئاء الناس ، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ، ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا". (النساء 38).

التاريخ : 28-08-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش