الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفتى الشجاع «ووادي الذئاب»!

حسين الرواشدة

الخميس 14 كانون الثاني / يناير 2010.
عدد المقالات: 2544
الفتى الشجاع «ووادي الذئاب»! * حسين الرواشدة

 

تستطيع اسرائيل ان تحرضنا على ايران ، وان تستخدم «ملفها» النووي ، وتصريحات نجاد النارية ضد «وجودها» لتخويف العالم واقناعه بمقاطعتها او توجيه ما يلزم من «ضربات عسكرية» لاسكاتها ، لكنها لا تجد ما تستخدمه «لخداعنا» كعرب - ومعنا العالم ايضا - ضد تركيا ، فهذه الدولة ليست محسوبة على خط «الارهاب» ولا يوجد لديها «ملف نووي» وعلاقتها مع محيطها ومع الغرب - وحتى مع اسرائيل - تبدو دافئة تماما ، ومع ذلك فتركيا اليوم - حسب التصنيف الاسرائيلي لم تعد دولة صديقة او حليفة ، كما ان اردوغان الذي تسبب لها في اكثر من فضيحة اصبح رجلا «معاديا للسامية» مثله مثل نجاد ، وجريمته انه سمح لإحدى القنوات الفضائية ببث مسلسل «اسمه وادي الذئاب: الكمين» يتحدث عن عملية تجسس للموساد تنتهي الى اختطاف اطفال اتراك واختطاف السفير وعائلته ، ثم كشف تورط اسرائيل في عمليات المافيا الاجرامية في تهريب الاسلحة والمخدرات وغيرها.

بعد مواقف اردوغان المتكررة ضد العدوان الاسرائيلي على غزة ، وجدت تل ابيب في «وادي الذئاب» فرصة لتوبيخ تركيا على «جرائم» انحيازها للشعب الفلسطيني ، فاستدعت السفير التركي في تل ابيب وتعاملت معه بصورة مسيئة ، الامر الذي اثار الرئاسة التركية ودفعها الى مطالبة اسرائيل بالاعتذار ، وتهديدها - على لسان اردوغان - بردّ الاهانة بالمثل.

اسرائيل - بالطبع - سارعت الى الاعتذار لكن اردوغان الذي اختار كشف الصورة الحقيقية لاسرائيل ، ودخل الى قلوب الملايين من عالمنا العربي والاسلامي ، لم يعتذر عن مواقفه ، فهو يريد - كما ذكر في احد الحوارات - ان يبلغ الاسرائيليين رسالة مفادها انهم لا يستطيعون تحت اي ظرف ان يستخدموا علاقتهم مع تركيا كورقة في عدوانهم على اي طرف ثالث ، وهو يؤكد ان حكومته جاءت بارادة شعبية ولا يستطيع ان يتحدى مشاعر الاتراك الذين صدمهم ما جرى اثناء العدوان الاسرائيلي على غزة ، وهو يقول بصراحة ان غزة تحولت الى سجن كبير مفتوح يقف الجميع متفرجين عليه وغير مكترثين به ، ولكنه لا يمكن ان يسكت عليه.

يصلنا صوت اردوغان من اسطنبول واضحا بما يكفي للتمييز بين الضحية والجلاد ، وبين المواقف المشرّفة والاخرى المؤسفة ، وبين الخيارات السليمة والخيارات الخاطئة ، وبين الكرامة المحفوظة التي تجد من يدافع عنها والاخرى «المهدورة» التي لا تجد من يحميها ، وتصلنا حقيقة التحولات السياسية التركية التي يفترض ان نسأل: لماذا حصلت؟ وكيف؟ لا لكي نعرف الاجابة في المقولات التي تختزل ذلك في «طموحات» العثمانية الجديدة ، او دعاوى «ملء الفراغ» او تعويض المقعد التركي المرفوض اوروبيا في مقعد حاضنته الشرق ، ولا لتقديم الشكر للباشبكان اردوغان على مواقفه.. وانما ايضا لنتعلم في عالمنا العربي والاسلامي مبادىء جديدة للعلاقات الدولية والدبلوماسية ، وللخيارات السياسية الممكنة ، ولقدرة الدولة - متى انجزت ملفاتها الداخلية بنجاح ، على الحضور اقليميا ودوليا ، والتأثير في مواقفها ونتعلم ايضا ، كيف نواجه وكيف نرد وكيف نعتمد على أنفسنا في التعامل مع غيرنا على قاعدة الندية واعتبارات الكرامة ، ومع اشقائنا على قاعدة «النصرة» والدعم الحقيقي.. لا المزيد من العقاب والحصار.

الفتى الشجاع (معنى اردوغان بالتركية) لم يهدد «باستئصال» اسرائيل ، ولم يقطع العلاقات الدبلوماسية معها ، ولم يشكك في «المحرقة» التي تعرض لها الاجداد اليهود لكنه استطاع ان يمسكها من «الكتف» التي توجعها.. «كتف» الارهاب والجرائم اللاإنسانية ، وهذه - وحدها - تنزع الشرعية والاحترام من أي دولة حتى وان اوهمت العالم بأنها «ديمقراطية».

التاريخ : 14-01-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش