الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مليارات الاردنيين .. بين الذعر والمبالغة

ماهر ابو طير

الخميس 14 كانون الثاني / يناير 2010.
عدد المقالات: 2609
مليارات الاردنيين .. بين الذعر والمبالغة * ماهر ابو طير

 

مليارات الاردنيين ، مخزنة في المصارف المحلية ، لا احد ينفق منها ، ولا احد يشتري عقارا ، ولا يفتتح مشروعا ، والارقام الرسمية تحدث تارة عن تسعة عشر مليار دينار في المصارف ، وتارة عن عشرين مليار دينار.

غالبية المبالغ المودعة هي مبالغ دون العشرة الاف دينار ، اي ان هذه المبالغ اغلبها حسابات غير كبيرة. الحالة النفسية للمودعين سيئة ، وتلعب دورا في تسييل هذه المبالغ او تجميدها ، والتحدي الاساس امام الحكومة وفريقها الاقتصادي هو اقناع الناس بالعودة للانفاق ، بشكل طبيعي وعدم الخوف من المستقبل ، غير ان حالة الذعر تبقى هي السائدة ، لان صغار المودعين وكبارهم يشعرون بالخوف ، ويتوقعون عاما صعبا ، ولااحد يقنعهم حتى الان بتسييل هذه المبالغ.

اسعار الاراضي انخفضت. اليوم اما تجد صاحب قطعة ارض غير مضطر لبيعها وما يزال يحلم بسعرها القديم ، ويريد ان يبيعها بالسعر القديم المرتفع ، والا فلتبقَ لالف عام ، واما من يبيع حقا ، فهو يبيع ارضه بأقل من سعرها بأربعين بالمائة. حتى تقديرات وتخمينات دائرة الاراضي للقطع التي ستباع انخفضت ، وقبل يومين تم تخمين قطعة بمائة وسبعين الف دينار بعد ان كانت مخمنة قبل عامين بربع مليون دينار. تجار الاراضي يقولون لك ان السوق واقف جدا ، حتى برغم الانخفاض الطارئ ، وان لا سيولة بين ايدي الناس ، فهي اما مجمدة او غائبة ، والامر ينسحب على قطاع الشقق ، التي وقف حالها لان المصارف لا تعطي قروضا ، والمصيبة هي في من بنوا عمارات ، واقترضوا من المصارف ، فلا يستطيعون بيع شققهم ، ولا المصارف صابرة على قروضهم.

التحدي الاساس امام الحكومة الحالية هو ازالة الذعر الاقتصادي والنفسي. هناك مبالغات كبيرة. لماذا يؤجل كثيرون مشاريع صغيرة ومتوسطة ، ببضعة الاف من الدنانير ، ولماذا يؤجل بعض الناس بناء شقة ، او تغيير سيارة ، وهل كل هذا يأتي من التأثر بالازمة الاقتصادية العالمية؟ وما علاقة صغار المودعين واغلبهم لدينا بالازمة الاقتصادية العالمية. لا علاقة طبعا. انه الترابط النفسي فقط الذي يقول للناس ان الوضع في كل العالم يذهب الى الاسوأ ، وهذا الاسوأ يشمل كل الدول الغنية والفقيرة ، وقد يفتح الباب امام توقعات لا نهاية لها ، ولان شعوبنا لا تثق بالخطاب الاقتصادي الرسمي ، فهي حتى الان تضطرب ولا تنفق ، وتقول ان عليها ان تجمد اموالها ، لانها لا تعرف ما الذي سيحصل خلال العام الجاري.

الحكومة مطالبة بفك الاشتباكات بين الاقتصاد العالمي والاقتصاد المحلي ، وهي امام ملف كبير يتعلق بأمكانية انعاش الوضع الاقتصادي المحلي ، جزئيا ، عبر ازالة الانجماد النفسي عند من لديهم ودائع ومدخرات ، وتسييلها في السوق ، وهذا احد الحلول المطروحة ، حتى قبل الحل الذي يتحدث عن فك عقد الاقراض وازالة تحفظات البنوك عن الاقراض ، ونحن نعرف مسبقا ان اكثر من نصف ملاك اسهم البنوك ، هم من العرب والاجانب ، ولا صلاحية ولا سلطة حقيقية تجبرهم على تخفيف شروط الاقراض في ظل هذه الظروف.

مليارات الاردنيين المجمدة في المصارف ، كفيلة بتحريك الاقتصاد جزئيا ، لو استطاعت الحكومة كسب ثقة اصحابها ، واقناعهم ان الدنيا بخير ، وانها لم تنته ، وان المبالغة في التخوفات ، ستؤدي ايضا الى ان يصحو اصحاب الاموال ، بعد حين وقد تآكلت ارصدتهم بفعل الغلاء ، وعوامل اخرى ، بحيث تصير العشرة الاف دينار المخزونة ، وكأنها ثمانية الاف ، وعندها لا ينفع الندم.

الذعر والمبالغة سيدا الموقف ، وعلى الحكومة ، استبدالهما بالثقة ، اذا استطاعت لذلك سبيلا.



[email protected]







التاريخ : 14-01-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش