الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انت مفصول من العمل .. أيُّ خبر اسوأ من هذا؟،

حسين الرواشدة

الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2010.
عدد المقالات: 2562
انت مفصول من العمل .. أيُّ خبر اسوأ من هذا؟، * حسين الرواشدة

 

ما هو اسوأ خبر يمكن ان تسمعه؟ اعتقد ان يُقال لك: ان مفصول من العمل.. او ربما بعبارة اكثر رشاقة: خذ اجازة طويلة بدون راتب ، في اشارة الى الاستغناء عن عملك او دفعك الى تقديم الاستقالة ، احد الاصدقاء خالفني في الاجابة على هذا السؤال معتبرا ان الموت هو الخبر السيىء الذي يمكن لأحدنا ان يسمعه ، قلت له: ربما، ولكن أليس الفصل من العمل «موتا» آخر ، ربما أقسى وأشد ، خاصة بالنسبة لمن يعيل اسرة كبيرة ، او لمن ارهقته الالتزامات والديون ، ولمن افنى عمره في الوظيفة وما زال لديه متسع للعطاء ، او لمن «جفت» مصادر دخله ، ولم يحصل بعد على راتب الضمان.

في الشهر الحالي ، حيث تتصاعد آمال الناس وامنياتهم بسنة جديدة افضل ، فاجأت عشرات المؤسسات والشركات والبنوك والوزارات موظفيها وعمالها بجملة من «التسريحات» تارة تحت بند «اعادة الهيكلة» وتارة اخرى بحجة «انتهاء العقود الموقعة» وتارة اخرى تحت ضغوطات واغراءات وهمية لتقديم الاستقالة مقابل مبالغ مجزية وربما لأسباب اخرى غير مفهومة.

في البلاد التي انعم الله على موظفيها بقوانين عادلة ، تتم اعادة الهيكلة التي تطلبها الشركات وفق ضوابط محددة ، لا تهضم الموظفين حقوقهم ، ولا تلقيهم على رصيف الشارع ، حيث تدفع لهم الدولة نحو %70 من رواتبهم في المرحلة الاولى لتسريحهم ثم يوضعون على قائمة «التأمين» الذي يتكفل بتوفير الحد الادنى لمتطلبات حياتهم الى ان يتم توفير وظائف جديدة لهم.

في بلادنا التي وصلت فيها معدلات البطالة - حسب الاحصائيات الرسمية - الى %14 ، ولا يوجد فيها اي تأمين ضد البطالة ، تتسابق الشركات والمؤسسات الى الانتقام من موظفيها ، دون ان تقدر دورها الاجتماعي والاخلاقي ازاء هؤلاء الذين ساهموا في بنائها وتحصيل ما كسبته من ارباح ، وحين تلجأ الى القانون الذي يسمح لها بترتيب اوضاعها - ان كانت متعثرة حقا - لا تقيم اي اعتبار للجوانب الانسانية ولا للقيم التي يفترض ان يلتزم بها «رأس المال» الوطني ، باعتباره مسؤولا عن الامن والاستقرار ، وعن تخفيف وطأة الازمات التي يعاني منها البلد ، وعن المساهمة في التنمية التي قامت اساس على كاهل العمال والموظفين ، واصبحوا من حقهم ان كونوا شركاء في مكتسباتها.

لقد رصدت على مدى الشهر الماضي فقط قائمة باعداد مئات من العمال والموظفين الذين جرى تسريحهم ، وبعضهم لم يصل الى التقاعد ، وقرأت في الصحف عن احتجاجات واضرابات «اخرها ما شهدته وزارة الزراعة امس» نظمها عمال مفصولون ضد وزارتهم ومؤسساتهم ، وسمعت - ايضا - ان الحبل ما زال على الجرار ، وان الايام القادمة ستفاجئنا بمزيد من «التسريحات» وان بعض اخواننا العاملين خارج الاردن مهددون ايضا بالتسريح بعد ان عصفت الازمات المالية بالشركات التي يعملون فيها ، ما يعني اننا امام مشكلة وطنية مفزعة ، ضحاياها ابناؤنا العاملون والموظفون ، والمسؤولون عنها لا يجدون من يسألهم او يحاسبهم او - حتى - يضغط عليهم «للتأني» في اتخاذ القرار.. اما النتيجة فمزيد من العاطلين عن العمل ، ومن المشكلات الاجتماعية ، ومن «احتباس» الارزاق وتصاعد الاعباء على صندوق المعونة الوطنية «واشقائه» الاخرين،

قد تتذرع المؤسسات والوزارات التي اندفعت الى تسريح عمالها وموظفيها بأسباب «الازمة المالية» او خساراتها المتتالية ، وهذا غير صحيح في اغلب الاحيان ، وحتى لو كان صحيحا فان الموظفين ليسوا مسؤولين عنه تماما ، ولا يجوز ان يكونوا - وحدهم - ضحايا له ، ومن واجب الحكومة ومسؤوليتها ان تتدخل وان لا تبقى على الحياد ، فهؤلاء العمال الذين جرى تسريحهم في وزارة الزراعة مثلا عددهم نحو 250 عاما ، لا تكلف رواتبهم الخزينة بأكثر من 30 الف دينار شهريا ، وهو مبلغ لا يذكر ، وقس على ذلك ، وهؤلاء سيكونون عبئا على الحكومة وعلينا جميعا ، وما حرموا منه سيأخذونه حين يصطفون امام صندوق المعونة.. لكن - للأسف - سيأخذونه دون تعب.

نحتاج الى حملة وطنية عنوانها «لا لتسريح الموظفين» لا دفاعا عن هؤلاء المفصولين فقط ، وانما للدفاع عن امن واستقرار بلدنا ، وعن سمعة شركاتنا ومستقبلها ، وعن معنويات الموظفين الباقين في العمل ، وعن قيم الاخلاص والنظافة التي نحتاجها ، وعن اقتصادنا الذي يعاني من ازمة غير مسبوقة ، وعن حق الناس بفرصة عمل ، وامان وظيفي ، بعيدا عن سندان المزاجية ومطرقة التهديد بالفصل.

التاريخ : 28-01-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش