الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الديمقراطية : من حل الى مشكلة؟!

حسين الرواشدة

السبت 3 نيسان / أبريل 2010.
عدد المقالات: 2559
الديمقراطية : من حل الى مشكلة؟! * حسين الرواشدة

 

الديمقراطية - في الاصل - حل وليست مشكلة ، تختارها الشعوب - ان استطاعت - لكي تتجاوز أزماتها ، وتشارك في ادارة شؤونها ، ولكنها - للأسف - قد تصبح عكس ذلك تماما ، فتهدم بدل أن تبني ، وتمزق بدل أن تجمع ، وتغري على سفك دماء الناس بدل أن تحافظ عليها ، وتحميهم من القتل.

العيب - بالطبع - ليس في الديمقراطية ، كمفهوم واداة للحكم ، وانما في استخدامها وتوظيفها ، أو فيمن يستخدمها ويوظفها ، يعني في الناس لا في الفكرة ، وفي السلوك لا في المفهوم ، وهذه التي نشكو منها ، ديمقراطية مغشوشة ، أو هي مجرد طلاء لتلوين "الجدران" والهياكل ، فينا "الاستبداد" مسيطر تماما على مضامينها ، بحيث لا يدع مجالا لأحد أن يفكر أو يتنفس الا باذن من "المهندسين" الذين أشرفوا على البناء.

الآن ، ثمة مشكلة "ديمقراطية" في العراق ، اذ وجد الأطراف انفسهم بعد أن حسمت الصناديق "أوراقها" أمام مأزق من يشكل الحكومة: المالكي أم علاوي؟ القائمة التي فازت بأعلى الأصوات أو "التكتل" الذي يمكن أن يجمع أكثر الأصوات.. والنتيجة - بالطبع - حرب أهلية جديدة بين الطوائف ، وشروخ لا تنتهي بين المذاهب ، والناس تدفع الثمن من دمائها.. والعنوان - للاسف - هو الديمقراطية التي تذرع بها دعاة "التحرير" لاستعمار العراق وتمزيقه.

أيضا ، ثمة مشكلة "ديمقراطية" في السودان ، فقد انتهت السنوات الثمان التي اتفق فيها السودانيون على عقد أول انتخابات رئاسية ، لكن يبدو أن بعض الأطراف المعارضة لم تجد أن "المواسم" تناسبها ، فطلبت التأجيل بذريعة تحسين المناخات وتمكين الاستعدادات ، لكن الحكومة رفضت ، مما دفع بعضها الى "اشهار" المقاطعة.. والتلويح بفض التحالفات ، والتخويف من انفصال لا يخضع لاستفتاء ، ولا "لطلاق مدني سلمي" وانما لحرب جديدة - لا سمح الله - قد لا تبقي ولا تذر،

الديمقراطية - للأسف - تحولت في كثير من بلادنا العربية والاسلامية الى مشكلة ، واحيانا الى ذريعة للتدخل والاستقواء ، وبوابة للصراعات ، وانتهت في بعض الحالات الى حروب أهلية دفع الناس ثمنها من دمائهم.

هل ثمة من يريد أن يقول لنا بأن البديل هو: الاستبداد ، أو بأنه ليس أمام الشعوب الا أن ترضى بما "يفصل لها" من جلابيب وألبسة ، او بأن ثمة ديمقراطية تليق بالحكومات وتناسبها وأخرى تليق بالمعارضات وتطلعاتها.. ديمقراطية سياسية وأخرى سياحية.. وثالثة لا يهم ما هو اسمها؟،

في بلاد العالم الأخرى ، يستعان بالديمقراطية لدفع المجتمعات من تخلفها الى التقدم ، ومن "مللها" في العام ومزاجها المتعكر الى ممارسة هواية التغيير ، والاستمتاع بتحسن الطقس ، والخروج من مشكلاتها وأزماتها الى حياة أفضل.

لا تسألني لماذا تحولت الديمقراطية في بعض بلداننا الى محنة بدل أن تكون نعمة ، والى مشكلة مع أنها وصفة عالمية "للحل" ، لأنه - بصراحة - لا يوجد في كثير من "هياكل" الديمقراطيات لدينا أية مضامين حقيقية ، ولا اغراءات للمشاركة ، ولا قناعات تجذب الناس للاطمئنان على مستقبلهم.

باختصار ، الديمقراطية المغشوشة ، أو المفروضة ، أو تلك التي تتغذى من أوردة الآخر وشرايينه.. غالبا ما تصبح "عبئا" على المجتمعات والناس ، وتتحول الى كابوس يرعب الجميع.



التاريخ : 03-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش