الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قرضاي غاضب على واشنطن

حسين الرواشدة

الأربعاء 7 نيسان / أبريل 2010.
عدد المقالات: 2544
قرضاي غاضب على واشنطن * حسين الرواشدة

 

لأكثر من مرة ، اعتذر البيت الابيض عن استقبال الرئيس الافغاني حميد قرضاي ، مما دفعه الى اطلاق تصريحات نارية ذكر فيها ان مصالحه ومصالح الولايات المتحدة لم تعد تلتقي ، ثم أعقبها بدعوة الرئيس الايراني احمدي نجاد لزيارة كابول ، ومنها اطلق - هو الآخر - تصريحات معادية لواشنطن.

عن صحيفة نيويورك تايمز ينقل الصحفي الامريكي توماس فريدمان مقتطفات من مقالة كتبها ابرز كاتبين في الصحيفة على صفحتها الاولى ، تروي تفاصيل دعوة الرئيس قرضاي لاحمدي نجاد الى كابول ، حيث ذكر قرضاي لضيفه انه (يعتقد ان الامريكيين موجودون في افغانستان لانهم يريدون الهيمنة على بلده وعلى المنطقة ، وانهم يشكلون عقبة امام الوصول الى اتفاق سلام مع طالبان).

الكاتب - بالطبع - ينتقد قرضاي ويشمت بالرئيس اوباما الذي انتهك - برأيه - ثلاث قواعد اساسية للدبلوماسية في الشرق الاوسط ، واحداها انه لا يسمي الاشياء باسمائها خاصة حين استولى قرضاي على السلطة وسرق الانتخابات ، وثانيهما انه يبدو (مندفعاً) اكثر مما يلزم ، فهو مصّر على محاربة الفساد في افغانستان اكثر من الافغان انفسهم ، ومصر ايضاً على استئناف المفاوضات ، بين عباس ونتنياهو اكثر منهما ، اما الثالثة فهو يسمع ما يقوله الزعماء له سراً ، ولا يعرف ماذا يقولون بلغتهم هم ، لغيره ولشعوبهم.

ما كشفه قرضاي في لحظة غضب على واشنطن ليس سراً ، وما فعله للانتقام لكرامته من (الصلف) الامريكي حين استضاف نجاد هو اقل ما يمكن ان يفعله ، لكن الاهم من ذلك هو (سبب) هذه الجرأة المفاجئة في موقف الرجل الذي نصبته واشنطن زعيماً على الافغان ، وتوقيتها ايضا ، حيث يبدو ان ضعف (اوباما) وعدم قدرته على حسم الملفات الخارجية لسياسته قد اغرى قرضاي ومثله نتنياهو - على العصيان.

تحت عنوان (العصيان) يمكن ان تنشأ مواقف جديدة مناهضة للسياسات الامريكية في المنطقة ، في العراق مثلا ، او في فلسطين ، او في مناطق اخرى حولتها واشنطن الى بؤرة للازمات والصراعات (باكستان مثلا) ، كما يمكن ان يستفاد من تجربة (قرضاي) في استفزاز واشنطن سياسياً عبر اقامة (تحالفات الجيران) التي اقترحها امين عام الجامعة العربية ، هذا هو منطق سياسة (المقايضة) سواء للمصالح او الاخطار ، او حتى لمناقلة التحالفات واللعب على الجبهات الساخنة.. ومن اسف ان معظم دول العالم تنفذ هذا المنطق باستثناء عالمنا العربي الذي لا يؤمن اصلاً بالتغيير،

موقف قرضاي ونتنياهو تجاه واشنطن ، في عهد اوباما ، يصلح ان يكون (معياراً) لفهم ما يحدث في العالم ، وفي امريكا تحديداً ، اذْ ان (عصيان) التابعين للمتبوع لا يمكن ان يحدث لولا وجود خلل ما في المعادلة ، وهذا ما يفترض ان تفهمه في عصر خريف الامبرطوريات حيث امريكا اوباما ليست امريكا بوش.. ولا ريغان ايضا.

باختصار ، لم يشرب (قرضاي) حليب السباع ، ولكنه بات يدرك تماماً ان (واشنطن) خرجت فعلا من (مولد) التأثير الفعلي.. او انها (تقاصت) لكي تتفرغ لحل أزماتها الداخلية ، وهذا ما يستدعي مزيداً من النظر!

التاريخ : 07-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش