الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قول على قول فيما خص زيارة العريفي للقدس

ياسر الزعاترة

الخميس 8 نيسان / أبريل 2010.
عدد المقالات: 1809
قول على قول فيما خص زيارة العريفي للقدس * ياسر الزعاترة

 

أثار مقال الأمس حول إعلان الشيخ محمد العريفي عن نيته زيارة القدس الكثير من الجدل ، سواء في موقع "الدستور" ، أم في مواقع أخرى أعادت نشر المقال ، ما فرض العودة إلى الموضوع مرة أخرى ، ليس من أجل الاعتذار كما ذهب أحد الإخوة القراء ، ولكن من أجل مزيد من التوضيح لأن مقالا في حدود الخمسمائة كلمة لن يحيط بسائر الجوانب المتعلقة بالقضية محل النظر ، لاسيما حين يفترض الكاتب أن موقفه وهويته واضحة ، وهو ليس في حاجة إلى التأكيد عليها بين يوم وآخر.

لسنا ابتداءً ضد الدعاة ، سواءً أحب البعض تسميتهم بالدعاة الجدد ، أم غير ذلك ، وقد دافعت عنهم غير مرة (عمرو خالد وسواه) ، رغم اختلافنا مع النهج الذي يتبناه بعضهم ، ذلك أننا نرى أن ثمة خير كثير يجريه الله على أيديهم وألسنتهم ، لاسيما أنهم يتوزعون من حيث لغة الخطاب ، بين من يتحدث إلى النخبة ، وبين من يتحدث لطبقات أقل معرفة بشؤون الدين.

الشيخ العريفي هو أحد هؤلاء ، وهو داعية ناجح ، وعمرو خالد كذلك ، وما فعله الأخير في قضية الدانمارك كان محطة سيئة في تاريخه ، لكنها لم تلغ كل خير في نشاطه ، الأمر الذي ينطبق على الشيخ العريفي ، لاسيما أن الزيارة لم تتم (هناك مواقع تقول إنها تمت) ، وندعو الله أن لا تتم ، ولا شك أن الموقف سيختلف في حال اعتذاره عما بدر منه. وعموما هي دعوة لأخذ العبرة والتفكير الطويل قبل الخوض في قضايا الأمة الكبيرة على نحو يخالف إجماع الناس.

في سياق التعليقات الجميلة التي وردت بالأمس ، وأكثرها كان مع توجه المقال برفض زيارة الشيخ والتطبيع مع العدو ، استوقفني تعليق جميل لقارئ وقع باسم "مالك الحزين" ، أنقله هنا بنصه كما هو: "افرض أن واحدا طردك من بيتك ومزرعتك وسكن فيها ، ويصول ويجول فيها ومش سائل ، وبعدين بتروح حضرتك بتطلب منه بس زيارة قصيرة ، بس نصف ساعة تتمشى في المزرعة وتوكل (تأكل) من الشجر اللي فيها وتقعد بظلها وحابب تدخل الصالة اللي في بيتك وتتمشى بممراتها ووووو .. هذه هي قمة الذل والانحدار والانحطاط ، فما بالك إذا كانت المزرعة هي القدس وبيتك هو المسجد الأقصى ، ومن ينظرون بمنظارهم الضيق عليهم أن يتعلموا العزة والكرامة". انتهى التعليق.

ما نحب أن نضيفه إلى مقال الأمس هو أن القضية لها أبعاد بالغة الأهمية لا ينبغي إغفالها ، لأن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين يختلف عن أي احتلال آخر ، بما في ذلك احتلال العراق وأفغانستان ، ذلك أننا إزاء دولة قامت على اغتصاب الأرض وطرد السكان ، وهي في حالة القدس ليست مستعمرة ، بل محتلة وتسعى إلى تهويد المدينة ، ولن تساهم زيارتها في حل المشكلة بحال من الأحوال ، وإلا لمنعها المحتلون.

الأهم ، أن دولة الاغتصاب هذه لا حدود لطموحاتها ، وهي لا تسعى إلى السيطرة على فلسطين وحسب ، بل تريد اختراق العالم العربي وفرض التبعية عليه ، وعندما نفتح باب الزيارة على مصراعيه ، فإن لعبة تجنيد العملاء ستنفتح هي الأخرى بذات القدر ، وليغدو اختراق دولنا ومجتمعاتنا أمرا بالغ السهولة.

لعل هذا هو ما يفسر لماذا تقيّد مصر (الرسمية) حركة الزيارة نحو الأراضي المحتلة رغم العلاقات الرسمية ، وتتسامح مع النشاطات المناهضة للتطبيع ، وبالطبع لأنها تدرك أن فتح المجال يعني تجنيد طوائف من العملاء ، لاسيما أن العلاقة لم تغادر مربع العداء مهما بلغ التفاهم السياسي ، وأحيانا الأمني بين الطرفين .

القضية إذن تتجاوز البعد الشخصي إلى البعد المتعلق بالأمن القومي ، ولا حاجة لفتح أبواب شر مستطير على الأمة من دولة لا تكن لنا سوى العداء ، فضلا عن احتلالها لجزء عزيز من أرضنا. ولذلك فإن الإجماع الذي انعقد على رفض التطبيع ليس عبثيا بحال من الأحوال ، وعلى من يخالف أن يدرك حجم ما سيتعرض له من انتقادات.



التاريخ : 08-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش