الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دعوة لاستعادة «الخبراء» وتكريمهم

حسين الرواشدة

الاثنين 5 نيسان / أبريل 2010.
عدد المقالات: 2544
دعوة لاستعادة «الخبراء» وتكريمهم * حسين الرواشدة

 

انتهيت في مقالة أمس الى أن مشكلتنا ليست في نقص التنظير ولا في قلة عدد المنظرين ، وانما في التدبير ، بما يتضمنه من ادارة وسياسة ، ومن خبرة ووعي ، ومن أفعال وممارسات ، ولعلي أضيف - اليوم - بأنه لا ينقصنا خبراء ولا متخصصون ولا "أدمغة" بقدر ما ينقصنا اسداء الأمر اليهم والاستفادة من خبراتهم وتفعيل ابداعاتهم ، ومن أسف ان معظم هؤلاء "معطلون" عن العمل ، ولا يلتفت الى بحوثهم وابداعاتهم أحد ، ولهذا آثروا الانزواء بعيدا بين جدران جامعاتهم ومؤسساتهم واكتفوا بمهمة البحث والتدريس ، أو وجدوا فرصتهم في الخارج ففتحت لهم أبواب "العمل" والأجور المرتفعة.. والشهرة والاحترام ايضا.

نماذج الصنف الأول الذي "اعتزل" مكرها بعد أن تجاوزه قطار "الاستثمار" في العقول ، وهو استثمار نادر في بلادنا العربية ، واستغنى مجتمعه عن خدماته العملية ، تبدو (هذه النماذج) متوفرة بما يكفي لفهم ما نعانيه من "عطالة" على مستوى تفعيل الخبرات - خاصة العلمية - وادراجها في مشاريعنا التنموية ، سواء فيما يتعلق بالبحوث العلمية أو في البرامج والتطبيقات العملية.

أما نماذج الصنف الآخر الذي آثر اصحابه "الهجرة" الى الخارج ، فأبدعوا واشتهروا ، بعد أن وجدوا من ستثمر "طاقاتهم" ، (ثلث الكفاءات العلمية التي تهاجر الى الغرب من الدول النامية هي كفاءات عربية ، و75% تستحوذ عليه بريطانيا وامريكا وكندا ، وكلفة هؤلاء نحو (1,5) مليار سنويا ، وفي مصر وحدها ثمة أكثر من (500) الف عالم مهاجر ، كما ان نحو %45 من الطلبة العرب الذين درسوا في الخارج لا يعودون لبلادهم.. الخ) ، هؤلاء الذين يشكلون "خسارة" لمجتمعاتنا العربية ، هم الذين يستحقون الالتفات اليهم ، وفهم أسباب هجرتهم ، ناهيك عن ضرورة التواصل معهم أو تهيئة المناخات المناسبة لاستعادتهم الى أوطانهم.

أمس ، استوقفتني رسالة بعثها الرئيس الامريكي الى عالم مصري (اسمه سمير نجيب) يعرب فيها عن شكره وتقديره له لمشاركته في اعداد مشروع التأمين ، الذي اعتبر أهم انجاز للرئيس اوباما ، ويقول فيها: "سمير.. بسبب أنت اصبح لدى كل امريكي غطاء للتأمين الصحي.. ولك كل الشكر" ، صحيفة الأهرام التي أوردت الخبر ذكرت ان العالم المصري يعمل مستشارا للادارة الصحية الدولية ، وخبير بمنظمة الصحة العالمية ، وشارك في وضع أنظمة للتأمين الصحي في امريكا وفي معظم دول شرق أوروبا.

قائمة "العلماء" والخبراء العرب الذين هُجَّروا من أطانهم أو هجروها طويلة ، منهم - على سبيل المثال - احمد زويل وفاروق الباز ، وابراهيم عويس ، منير نايفة ، وعادل الشريف ، ومنهم من جرى استثماره ثم اغتياله أمثال الدكتور يحيى المشد ، والدكتورة سميرة موسى ، ونبيل القليني ومصطفى مشرفه.. الخ ، وهؤلاء كلهم مثلوا نقلة نوعية "للانجازات" العلمية - بمختلف مجالاتها - في العرب.. فيما حرمت مجتمعاتنا العربية من خبرتهم لأكثر من سبب.

باخصتار ، نحن بحاجة اليوم الى اعادة الاعتبار "للخبراء" والعلماء الذين يشكلون الدعامة الأساسية لأي مشروع للنهضة أو التقدم ، أو - حتى - لانجاز أي برامج تنموية سواء تعلقت بشؤون الادارة والتنظيم ، أو شؤون العلم والتكنولوجيا أو غيرها.

كيف؟ الاجابة معروفة لدى الجميع ، ولكني أشير الى مسألة واحدة فقط: وهي ضرورة احترام "العلم" كقيمة ، والانسان كقيمة أيضا.. وما بعد ذلك سيكون مجرد تفاصيل،.



التاريخ : 05-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش