الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الزواج.. ميثاق غليظ

حسين الرواشدة

الجمعة 16 نيسان / أبريل 2010.
عدد المقالات: 2544
الزواج.. ميثاق غليظ *حسين الرواشدة

 

تقوم العلاقة بين الزوجين في الاسلام على قواعد ثلاثة: السكن والمودة والرحمة ، ومفهوم السكن - هنا - يتجاوز حدود البيت والماوى ، الركن المادي للاقامة والاستقرار ، الى السكن النفسي والعاطفي ، اذ ان الزواج الذي هو بمثابة (ميثاق غليظ).

بين طرفين توافقا على المشاركة حد الاندماج والتكامل ، يحتاج الى بيئة طيبة تتصافى فيها الارواح ويتحقق فيها مفهوم (اللباس) (هن لباس لكم وأنتم لباس لهم) ولا يكون ذلك الا اذا استقر في وعي الازواج ان العقد الذي ابرما بينهما متعلق بالله تعالى ، فهو الذي احله وباركه ، وهو الذي اتمه وشرعه ، وعندها يصبح كل فعل منهما مرتبطا برضى الله وطاعته ، وهذا افضل حصانة يمكن لأي عقد ان يمتاز بها ويسمو من خلالها الى حيث امتن علاقة يمكن ان ترتبط بين مخلوقين.

وعلى قاعدة المودة والرحمة ، المودة الدائمة لا الطارئة ، والرحمة التي تستلزمها ظروف الخلاف والنزاع ، يدعو الاسلام - ايضا - الى اقامة موازين هذه العلاقة ، لتستمر وتتجاوز ما يصادفها من منغصات ، بعد التذكر دائما بأن من (آيات) الله ان خلق الزوجين من نفس واحدة ، وطبيعة مشتركة ، ومن اجل وظيفة واحدة ، وفي هذا مجال للتفكر والتأمل ، اذ لا يمكن لمجتمع ان ينهض دون وجود اسرة (معافاة) من النزاعات والخصومات ، ولا يمكن لامة ان تقوم على غير القاعدة التي اقامها الله لتكوين الاسرة ، الوحدة الاولى في اي مجتمع او امة.

والعلاقة بين الرجل والمرأة ، أساسها المساواة في اطار العدل والفضل والاحسان والحقوق والواجبات المتبادلة التي تنطلق من خصوصية كل طرف وقدرته وحدود امكانياته ، وهي ليست ساحة للمناكفة والصراع على الادوار ، ولا فرصة للانتقام وتصفية الحسابات ، وانما مجال فسيح (للسكن) وتبادل المودة والحب والمشاركة في (الغرس) والانبات.

ومع ذلك فان ثمة (منغصات) لا تخلو منها الحياة ، قد تدفع الطرفين الى سوء فهم بعضهما او قد تربك العلاقة وتفككها ، وهنا لا بد من التأني والتمهل ، بدءاً من الحوار والتفاهم والمصارحة والوعظ المتبادل ، وصولا الى المصالحات التي قد يتدخل بها اصحاب الفضل ، انتهاء باختيار (ابغض الحلال) وهنا فالقاعدة الذهبية (امساك بمعروف او تسريح باحسان) ثم (لا تنسوا الفضل بينكم) وغير ذلك من قواعد الوصال او الانفصال القائم دائماً على السماحة والعفو وحفظ العشرة والاحترام.

هذا هو ما تقرره الشريعة ، لكن ثمة (واقع) آخر ، سببه ابتعاد (التدين) عن الدين ، نتيجة سوء فهمه او تطبيقه ، والاستسلام للمراسيم والتقاليد ، وسطوة مفاهيم الرجولة احياناً والانثوية احياناً اخرى.. وهذه بحاجة الى كلام اخر..قادم ان شاء الله.

التاريخ : 16-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش