الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رسائل من تل أبيب الى طهران .. تمر بعواصمنا أيضا

حسين الرواشدة

السبت 24 نيسان / أبريل 2010.
عدد المقالات: 2547
رسائل من تل أبيب الى طهران .. تمر بعواصمنا أيضا * حسين الرواشدة

 

تبدو اسرائيل الآن في اضعف حالاتها ، فقد خسرت على مدى السنوات الأربع الماضية حربين ، وحلفاء كثرا ، ومناطق نفوذ مختلفة ، وسمعة دولية كشفها تقرير جولدستون ، ومناخات ملائمة كان يمكن من خلالها أن تتمدد أكثر ، لكن احساسها بعمق أزمتها الداخلية دفعها الى تبني خليط من الاستراتيجيات والتكتيكات لاقناع الآخرين - واشنطن واوروبا تحديدا - بأن دورها ما زال حاضرا ومؤثرا ، وبأن بيدها مفتاح الحرب والسلام في المنطقة ، وبأنها "قوتها" الضاربة تسمح لها ان تخيف الآخرين ، وتستفز الحلفاء التقليديين ، وتفرض - بالتالي - أجندتها على من تريد.

هذا بالطبع غير صحيح ، فقد استطاعت ايران وتركيا مثلا ان تبرزا كقوتين اقليميتين مهمتين ، وتراجع النفوذ الاسرائيلي أمامهما في حسابات الغرب والعرب عموما ، وأصبح التهديد الايراني يفرض واقعا جديدا على المنطقة والعالم ، وشعرت واشنطن ان خريطة مصالحها قد تعرضت لضربات من تل ابيب ، كما شعرت اوروبا ان الحكومة اليمينية أصبحت عبئا عليها ، الأمر الذي فرض نوعا جديدا من الايقاعات على السياسة الاسرائيلية ، فاندفعت لتوجيه رسائلها "الاستفزازية" الى اكثر من اتجاه: تارة بالتحريض على سوريا بحجة "صواريخ" سكود التي زعمت انها زودت حزب الله بها ، وتارة بتخويف الفلسطينيين من فرض ترانسفير لتفريغهم من وطنهم ، او حرق مشاعرهم بالاساءة الى مقدساتهم ، وتارة ثالثة باستخدام ورقة طهران النووية لمقايضة واشنطن على مواقفها المتحفظة على الاستيطان واستئناف المفاوضات ، وفي كل هذه الرسائل التي حاولت فيها تل ابيب خلط الاوراق ، وارباك المنطقة باشارات حرب قادمة ، لم تنجح في اقناع أحد ، لا واشنطن ولا العواصم الاقليمية ، بأن منطقها يعبر عن "قوة" حقيقية تستطيع ان تفعل وتؤثر وتفرض بالتالي ما تريد ، بل على العكس تماما ، اذ فهمت هذه التحريضات والتحرشات في سياق طلب تسديد "الفواتير" والبحث عن مخارج لازمة حقيقية تعاني منها وتحاول تصديرها بأي شكل الى الخارج.

لقد انتهت تل ابيب الى قناعة استراتيجية مفادها ان "نفوذها" قد تقلص أمام حضور اقليمي مؤثر ومعاد لها ، سواء تمثل في طهران أو اسطنبول أو حتى في العواصم العربية التي كانت تراهن على التزامها بالتسوية والتهدئة ، وان صورتها العسكرية والسياسية قد اهتزت ايضا ، مما أفرز لديها خيارات جديدة ، وان كانت غير واضحة ، فهي تريد الحرب التي عنوانها "طهران" ولكنها غير متأكدة مما يترتب عليها من استحقاقات ، ولهذا فهي تريد ان تبدأ بقص "نفوذ" طهران وبتهديد سوريا مرة ، وتخويف لبنان من حرب جديدة ، وهي - ايضا - تحاول ان تقنع واشنطن أو تغريها للقيام بهذا الدور ، ولكنها تبدو عاجزة -الآن- عن ذلك ، ثم انها تسعى الى "استفزاز" من حولها واشغالهم بقضايا محددة تشكل تهديدا مباشرا لهم دون ان تدخل قراراتها تجاههم حيز التنفيذ ، لكي تضمن حيادهم - على الاقل - في أية مواجهة قادمة.

في تل ابيب الآن أزمة خيارات ، قد تفضي الى حرب غير محسومة ، وقد تفضي الى ترتيبات وتفاهمات لتغيير خريطة المنطقة ، وهذه الازمة قد تدفع بعض الاطراف الاقليمية الى "ملء" الفراغ العربي لتشكيل منطقة تماس مباشر مع تل ابيب ، سواء لردعها ان فكرت بالحرب ، أو استباقها باشهار الحرب ، والمسألة لا تتعلق - فقط - بما يدور في فلسطين - الضفة وغزة - ولا بالمفاوضات التي يبدو انها تأجلت الى وقت غير معروف ، وانما تتعلق "بالصراع" على النفوذ والهيمنة وعنوان ذلك "طهران" التي تعتقد تل ابيب انها الهدف الأول ، والعنوان الرئيس لكل ما تفكر به من مقررات أو تمارسه من استفزازات وتحرشات.

الرسائل التي تصدر من تل ابيب الى طهران ، تمر في العادة بواشنطن وانقرة ، وتمر بالعواصم الاوروبية ، واعتقد انها بالنسبة لهؤلاء مفهومة ويجري فك شيفرتها بانتباه ، لكنها - ايضا - تمر بعواصمنا العربية ، وتتفاعل داخلها ، وربما تجد من يفهمها ، لكن ماذا عن الردود والاجابات؟

هذا ما ننتظره وما يبدو غير واضح حتى الآن.



التاريخ : 24-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش