الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تركيا في «سرت» : حضور سياسي .. وسياحي ايضاً

حسين الرواشدة

الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
عدد المقالات: 2563
تركيا في «سرت» : حضور سياسي .. وسياحي ايضاً * حسين الرواشدة

 

الحضور التركي في قمة (سرت) العربية لم يكن مقتصراً على (الاضواء) السياسية التي اختطفها طيب اردوغان ، بما حظي به من تصفيق اكثر من تسع مرات ، وبما عبر عنه من محاولات (لاعادة) احياء العثمانية الجديدة سواء بنزعتها الامبرطورية القديمة ، او نزعتها السياسية الجديدة.

في تقرير نشرته جريدة (الحياة) اللندنية حول (الشركة) التي قامت ببناء القصور وأماكن الضيافة لاستقبال المشاركين في القمة ، تبين ان هذه الشركة (تركية) وانها فازت بعطاء قيمته نحو (150) مليون دولار للقيام بهذه المهمة ، حيث بنت فندق ركوس الذي يضم (150) غرفة ومجمعا سكنيا ضم نحو (100) فيلا 450و شقة في سرت ، وهذه هي المرة الخامسة التي تفوز فيها شركة تركية بعطاءات تنظيم (المؤتمرات) الكبرى التي عقدت في ليبيا في السنوات الماضية.

في مقالة له حول الموضوع ذاته يذكر الكاتب المصري فهمي هويدي ان عطاء ضيافة قمة (سرت) فازت به - ايضاً - شركة (تركية) حيث استقدمت نحو الف شاب وفتاة لتقديم الخدمات للمشاركين في القمة ، وكان من بين هؤلاء (64) شاباً مهمتهم تنظيف الملابس وكيها ، فيما قام الآخرون بواجب تقديم الاكل والاستقبال ، وذكر - ايضا - بأن الشركة التي فازت بالعطاء استقدمت معها المواد الاولية للأكل من خضروات وفواكه ولحوم وأسماك وعصائر وزيت زيتون ، وان قيمة العطاء بلغت نحو عشرة ملايين دولار.

في العام السابق ، استطاعت تركيا ان تعقد اتفاقيات استراتيجية وتجارية بين كثير من الدول العربية ، منها سوريا والاردن والعراق وليبيا ومصر.. الخ ، وبموجبها تم الغاء كثير من التأشيرات بين تركيا وهذه الدول ، كما جرى التوقيع على مشروعات كبرى مشتركة وحظيت الشركات التركية بعطاءات كثيرة في هذا المجال ، بينما شهد التبادل التجاري بين تركيا واسرائيل انخفاضاً وصل الى %40 مما كان عليه في السنوات السابقة.

لا شك بأن هذا التحول التركي انطلق اولا من رغبة سياسية في الدخول الى عالمنا العربي ، وهذه اصبحت حقيقة يعبر عنها الخطاب السياسي التركي ولا يخفيها ، وثانياً من الانجازات التي استطاعت الحكومات التركية ان تحققها على صعيد تطوير اقتصاد بلدها ، فقد قفز الناتج القومي الاجمالي بين الاعوام 2002 - 2009 مثلا من (300) مليار دولار الى (887) مليار دولار وقفز معدل الدخل الفردي للمواطن من (3300) دولار الى (10,000) دولار ، وزادت صادرات الدولة من (30) مليارا الى (130) مليار دولار في الخمس سنوات الاخيرة.

الحضور الاقتصادي التركي في القمة - كحدث - وفي عالمنا العربي ايضا مهد الطريق امام حضور سياسي ، ومع ان الحضور بين مرحب بهما لدى الكثيرين لدوافع مفهومة ، الا انهما يعبران عن حقيقة ما تحقق لدى اخواننا الاتراك من انجاز ، وما تحقق في عالمنا العربي من تراجع ، لا على المستوى السياسي فقط ، وانما الاقتصادي ايضا ، وهذه - بالطبع - مسألة تبعث على (القلق) مما انتهى اليه عالمنا العربي من (فراغ) يبحث عمن يملؤه ، ومن سكون يحتاج لمن يرمي فيه حجراً ليحركه.

مثال الدخول السياحي التركي الى قمة العرب في (سرت) من خلال الشركات التي بنت الفنادق والاخرى التي قدمت واجب الاستقبال والضيافة ، يختزل كثيراً مما يمكن ان يقال وما لا يمكن ان يقال ايضا ، لا من باب الرفض (التحالف الجوار) او تشجيع العلاقات بين الاشقاء العرب والمسلمين ، وانما من باب الشعور بهذا لعجز العربي الذي لا يستطيع ان يقدم (لحلفائه) شيئاً.. ولا يجيد الا الاستقبال.. مهما كان مصدر الارسال: من تركيا او من غيرها.





التاريخ : 01-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش