الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وظائف الدين

حسين الرواشدة

الجمعة 2 نيسان / أبريل 2010.
عدد المقالات: 2545
وظائف الدين * حسين الرواشدة

 

الدين في اللغة الطاعة والانقياد ، طواعية واختياراً ، رغبة واقتناعاً ، ولدين الحق هو الاسلام الذي جاءت به كل الرسالات ، لتحقيق منفعة الانسان ومصلحته ، وهدايته وسعادته ، ووظائف الدين كثيرة ، منها ما يتعلق بالفرد ومنها ما يتعلق بالمجتمع والامة والانسان ، والموجودات كلها ، تزكية واحسانا عمراناً وتحضراً ، قيماً واخلاقاً ، في الدائرة الاجتماعية والفكرية ، والسياسية والاقتصادية ، وفي اطار توحيد الامة وتعارف الانسانية ، وقبل ذلك في اطار تنظيم العلاقة التعبدية بين الانسان وربه ، والعلاقة بين البشر ، بعضهم مع بعض وبينهم وبين سائر الموجودات.

واذا كان القرآن الكريم - في الاصل - كتاب هداية ، فان وظيفة الاسلام الاولى هي هداية الانسان ، واخراجه بؤسه وازماته ومشكلاته الى ما يرجوه من سعادة وفرج ومعرفة وحياة كريمة ، وتلك - بالطبع - مقاصد الشريعة التي حددها فقهاؤنا في الضروريات والتحسينات والكمالات ، ابتداء من حفظ الدين الى حفظ النفس والمال والعرض والعقل ، وما يشتمل عليه كل ذلك من رعاية لمصالح العباد وشؤونهم ، واهتمام بتفاصيل حياتهم وحمايتهم من العبث والضلال ، وتمكينهم من التصرف بحرية واقتناع ، حيث لا اكراه في الدين ولا في الدنيا ، ولا انقياد لأحد غير الخالق عز وجل.

الدين ، بالطبع ثابت ومقدس وهو الهي لا يخضع لمعايير البشر النسبية ، لكن التدين بشري ونسبي ومتغير ، ووظائف الدين وان كانت محددة ومعروفة ، الا ان وظائف التدين متغيرة ومختلف عليها ، تبعاً لتغير الأمكنة والأزمنة والظروف ، والمتدين في العادة يحاول ان يرتقي بنفسه الى أعلى درجة من درجات الدين ، لكنه يظل عاجزاً عن الوصول الى الكمال ، وهو - لذلك - يسعى ويجتهد ، يخطيء ويصيب ، يتقدم ويتراجع ، كلما اقترب من الدين ، فهماً وتطبيقاً ، كلما كان حظه من القرب الى الله تعالى اكثر.

ترى ، هل بوسع المسلمين اليوم اعادة فهم وظائف دينهم ، ومعرفة اولوياتها ، وتحديد حكمها ، وهل بوسعهم ايضا الارتقاء بتدينهم الى مستوى مقاصد الدين واهدافه؟ أخشى ان اقول بأن كثيراً من انماط تديننا لا تعكس الا جزءاً بسيطاً من مقاصد ديننا ، وبأن ثمة توظيفاً غير صحيح لهذه المقاصد ، بل وتعطيلاً لها بسبب او بدون سبب.

قال الله تعالى (قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون عملا)

التاريخ : 02-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش