الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سؤال «الاصلاح».. بين التنظير والتدبير

حسين الرواشدة

الأحد 4 نيسان / أبريل 2010.
عدد المقالات: 2546
سؤال «الاصلاح».. بين التنظير والتدبير * حسين الرواشدة

 

لا أدري اذا كنا نعاني من فقر في "التنظير" أم من شح في العمل والتدبير؟ صديقنا الدكتور غسان اسماعيل عبدالخالق دعا في مقالته أمس ، بـ"الدستور" ، الى ضرورة انتقال "نخبنا" ومنظرينا من مقاعد المتفرجين الى "ساحات التنظير العام الموجه للمجتمع الاردني" ، وأنا - بالطبع - اتفهم هذه الدعوة في سياق ما اشر اليه من انسحاب النخب من واجب الاسهام في بلورة الافكار ، التي يمكن ان تمثل قوى دفع اجتماعي او احضنة لعربات المجتمع.. لكن السؤال: هل ازمتنا - اليوم - ازمة نخب غائبة او مغيبة او صامتة ام ازمة نخب تمارس فعلا "التنظير" وتتقنه بمهارة ، لكنه من النوع الذي "لا يسمن ولا يغني من جوع"،.

اعتقد ان المشكلة ليست في غياب "التنظير" ولا في تراجع اعداد المنظرين ، فمن يتابع - يوميا - ما ينشر في وسائل اعلامنا او في منتدياتنا الفكرية والثقافية أو ما يدور من سجالات في صالوناتنا يدرك تماما أننا - والحمد لله - لا نعاني من اية ازمة على صعيد "السيولة" الكلامية ، بل اننا من اكثر البلدان التي تشهد "فائضا" في الخطابات الموجهة ، وازدحاما في "اقامة المؤتمرات" واقبالا على الاضواء والكاميرات ، ولكن المشكلة تتجاوز ذلك الى حقيقة ما يقال وجدواه وعلاقته بقضايا الناس واهتماماتهم ومدى قدرته على الوصول الى محطات "الاستقبال" لديهم ، وما اذا كان سيساهم فعلا في "صناعة" افكار جديد ، او في دفع عجلة "المجتمع" نحو الامام أو في انتاج حراك سياسي واجتماعي قادر على "البناء" لا مجرد "الطلاء" وعلى الاقناع لا مجرد الاستماع ، وعلى مصلحة الجماعة لا المصلحة الشخصية الضيقة.

صحيح ان ازمة عالمنا العربي - وبلادنا جزء منه - ازمة نخبة ، لا ازمة شعوب وأمة ، ولكن اطارها العام في الحضور لا في الغياب ، الحضور الفارغ من المضامين ، حضور اللاجدوى ، وهو أخطر من الغياب احيانا ، والتنظير - هنا جزء من الازمة ، وهو كاشف وليس منشئا ، بمعنة انه عرض لا مجرد مرض ، ونتيجة لا سببا ، ولو سألت الناس لماذا عزفوا عن السياسة ، ولماذا استقالوا من العمل العام ، لأدركت ان المشكلة ليست في الحكومات وحدها ، وانما - ايضا - في ما انتهت اليه بعض النخب من قطيعة مع مجتمعها ، ومن "تعالْ" عن همومه ، ومن فجوة في الثقة بينها وبينه ، واقول "بعض" النخب لأن بينها من استطاع ان يخرج عن هذه القاعدة.. وان يكسر ما بينه وبين مجتمعه من حواجز.

هل نحتاج حقا الى منظرين من الشأن العام ، ربما ولكن بأي مواصفات وبأية معايير ووفق اية جدوى؟ هل حسمنا فعلا علاقة المثقف بالسياسي وبالمجتمع لكي نطمئن الى نظافة "التنظير" وترقيه عن الاستخدام والتوظيف غير المشروعين؟ هل المشكلة في ندرة الافكار والاطروحات أم في ثقافة غياب الفعل والعمل؟ في الفكر والتنظير أم في الواقع والممارسة؟ في مرجعيات التنظير وبرامجه أم في الاشخاص والنخب؟ في المزاج العام أم في مزاج من يتقدم الصفوف فقط؟.

لا شك بأن الاجابة عن هذه الاسئلة او بعضها لم يحسم بعد في عالمنا العربي ، وبأن اصدار احكام المسؤولية على اي طرف يتعارض مع غاية الفهم ، ناهيك عن التحليل المطلوب لاستبصار جوانب المشكلة وسبل حلها ، لكن من المؤكد اننا "سقطنا" في امتحان التنظير وفي امتحان الممارسة ايضا ، وبأن منطق اليأس الذي اعتمدناه لا يختلف عن منطق الامل المغشوش الذي نحاول ان نتغطى به لشحن طاقاتنا من جديد.. الامر الذي يتطلب اعتماد "منطق" الصراحة والمكاشفة.. بعيدا عن التهوين والتهويل وتوزيع الاحكام المسبقة ، فأزمة عالمنا العربي اليوم ليست سياسية أو نخبوية ، وليست ازمة حكومات او مجتمعات فقط ، وانما ازمة حضارية بامتياز.

إذن ، من اين نبدأ ، من تفعيل العقل "التنظيري" أم من اصلاح المناخ الذي يعمل فيه هذا العقل ، من أعلى حيث النخب التي يفترض ان تفكر وتنظر أم من تحت حيث البنى الاجتماعية التي يفترض أن تسمع وتقتنع وتتأثر؟. لا اجابة لدي ولكن لا بد أن نبدأ بالاجابة عن اسئلة "الاصلاح".. هذه التي اعتقد أنها محور الموضوع كله.



التاريخ : 04-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش