الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المسخّن والمنسف والحمص.دونها خرط القتاد!

محمد حسن التل

الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010.
عدد المقالات: 371
المسخّن والمنسف والحمص.دونها خرط القتاد! محمد حسن التل

 

أمس، شاهدت خبراً على شاشات التلفزة ، يدور حول أكبر طبق مسخّن في العالم ، تم إنجازه في شمال رام الله المحتلة ، وأعترف أن هذا الخبر استفزني من أعماقي ، حيث تذكرت ذلك الخبر المزعج ، الذي شاهده الجميع قبل شهور ، حيث كان يدور أيضاً عن أكبر طبق حمص في لبنان ، أعده اللبنانيون ، تحت حجة الدفاع عن التراث اللبناني أمام الهجمة الصهيونية.

وأطباق الطعام ، لا نعرف ما قصتها ، فالعام الماضي ، تم إحباط الإعلان عن طبخ أكبر منسف، ليدخل قائمة غينس للأرقام القياسية. وغداً سنسمع عن أكبر طنجرة مصرية بالملوخية والأرانب ، أن هذا التعلق بهذه الامور البسيطة ، يؤشر بقوة على مدى الخواء ، الذي وصلنا إليه ، ومدى انهزامنا حضاريا أمام عدونا ، فوق هزيمتنا العسكرية. لقد نسينا ، أو تناسينا - لا فرق - عن كل ما سطا عليه اليهود ، من تاريخنا وتراثنا وحضارتنا ، وانبرينا ندافع عن وجبات طعام ، لا تسمن ولا تغني من جوع ، في زمن الهزيمة هذا.

إذا كانت فلسطين كلها ، بقدسها وأقصاها ، في فم الثعلب اليهودي ، ويلوكها أمام أعيننا ، ونحن لا نملك من أمرنا شيئاً ، فهل نتحسر على طبق مسخّن أو طبق حمص أو حتى تبولة،، لا شك أننا نعيش في أدنى درجات رداءة الزمن العربي ، وهي الحقيقة الكبرى ، التي يجب علينا جميعاً أن نعترف بها. وواقعنا ما زال يواصل انحداره ، و لم نفلح ، بمصارحة أنفسنا حتى اللحظة ، بتفسير هذا الضياع ، الذي غرقنا جميعاً في مستنقعه.

لسنا وحدنا كأمة ، تعرضت لاجتياح ودمرت مسيرتها وحضارتها ، حتى نركن إلى هذا الواقع المرير ، فامم كثيرة في الماضي والحاضر ، تعرضت إلى ما تعرضنا إليه ، وعانت من ويلات الاحتلال والغزو ، ولكنها استطاعت ان تنهض من كبوتها وتلملم جراحها وتحرر ترابها ، بأن أخذت بأسباب النصر الحقيقية ، لا بزمام اطباق المسخّن والمنسف والحمص ، وتسخير ما تبقى من امكانيات لدينا ، في الدفاع والحفاظ عن هذه الرموز - إن جاز لنا أن نسميها رموزاً - . لقد وصل بنا العجز الثفافي مداه ، فسهلنا على عدونا هزيمتنا ، فدفعنا بقوة ، إلى قاع البئر الخاوية من كل حياة.

إن العرب رغم كل إمكانياتهم البشرية والجغرافية والاقتصادية والتاريخية ، يصطفون الان مستنفرين قواهم حماية للمسخن والمنسف وطنجرة ملوخية بالارا نب ، وغير هذه الصغائر التي دونها خرط القتاد،، ويعجزون عن النهوض إلى مستقبل أفضل ، وما زالوا يرتكسون في تخلفهم ، حتى وصلوا إلى الحال ، الذي يعجز قلم أبلغ الأدباء ، عن وصفه.

ونحن نتابع الإنجازات العربية الخارقة في ميدان الطعام والشراب ، بعيداً عن الإنجازات الحقيقية ، التي تؤهل للنصر في معركة المصير والتحدي ، نتذكر قول المتنبي:

أغاية الدين عندكم حفّ الشوارب

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

التاريخ : 21-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش