الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زهير النوباني

رمزي الغزوي

الجمعة 30 نيسان / أبريل 2010.
عدد المقالات: 1957
زهير النوباني * رمزي الغزوي

 

مساء غد ينطلق ، في المركز الثقافي الملكي ، مهرجان المسرح الحر حاملاً بذرة نجاحه في ناصيته ، ليس لأن المسرحيات التي ستقدم على خشبته تبدو واعدة ومبشرة بالجديد والتفوق فحسب ، بل لأن المهرجان اختار الفنان زهير النوباني شخصية له في نسخته الخامسة ، تكريماً لممثل أردني مبدع ، لم يرم عصا التألق من يده وحياته طيلة أربعة عقود متتالية ، مقدماً أكثر من مئة وعشرين عملاً فنياً مميزاً للمسرح والتلفزيون والإذاعة.

ولقد استفزني زهير النوباني للكتابة عنه ليس لأنه ما زال شاباً - حتى وإن طرق بوابة الستين - ولا لأنه ما زال يحمل مشروعاً رائداً ، وروحاً جياشة وثابة تتوق للجديد الخلاق ، بل لأني أعجبت بمسيرته الفنية والحياتية ، وأكبرت فيه قدراته الهائلة على تجاوز العقبات الصعاب. وقد منحني برنامج (الأوائل) ، الذي أعده وأقدمه لإذاعة الجامعة الأردنية ، الفرصة الكبرى الثرية للتعرف عن كثب إلى زهير النوباني الممثل والإنسان ، كونه يعد من بواكير خريجي هذه الجامعة الأم ، ورائداً في تقديم أول مسرحية مونودراما بعنوان (بقبق الكسلان) ، ناهيك بأعمال مسرحية ريادة قدمت في ربوعها.

خلال حواري الجانبي مع النوباني ، عاد بي شريط الذاكرة إلى مطلع الثمانينيات من القرن الماضي ، في بلدتنا كفرنجة ، وكنت حاشراً نفسي في الصف الأول مع الأولاد المتجمهرين ، الذين يلاحقون كاميرا ممثلين جاؤوا يصورون مسلسلاً تلفزيونياً في قريتهم ، وقد عرفت ، في ما بعد ، أنه عن كفر قاسم ، وكان عمري لا يتعدى العاشرة. اقترب مني رجل يحمل بيده لوحاً يكتب عليه بالطبشور أرقاماً ورموزاً ، ويضعه أمام الكاميرا. طلب مني أن أمثل معهم شريطة أن أبقى صامتاً ، حتى حين تجرني امرأة من يدي وتهرب بي ، فيوقفها رجل يترجل من سيارة جيب عسكرية ، ويصفعها صفعة ما زالت مدوية في مخيلتي. كان ذلك الرجل زهير النوباني. ولكن ، برغم عنفه وخشونة كلامه وتقاسيم وجهه القاسية ، إلا أنني وجدت له محبة في نفسي ، بخلاف الكثيرين من أقراني وأصحابي ، الذين كانوا يكيلون لهم الشتائم المدببة ، بسبب أدواره (الخبيثة) على حد تعبيرهم.

في بغداد ، عام 1990 ، كنت في مستوى السنة الأولى بالجامعة ، حين دخلت ، بصحبة صديق يماني ، إلى مطعم شعبي ، فقعدنا قبالة شيخ بعباءة وغترة (كوفية) واندغمنا بالحديث معه ، فعرفت من لهجته أنه من الأنبار ، وبعد أن انتهينا أقسم أن يدفع حسابنا كرمى لعين زهير النوباني: ممثلهم المحبوب ، فقد كانت المسلسلات البدوية حديث العراقيين ، وقد طلب مني الرجل أن أسلم له على النوباني ، فأوصلت سلامه بعد عشرين سنة.

ورغم هذا المسيرة الطويلة والمتنوعة والثرية ، إلا أنني أعتقد أن في زهير النوباني شخصيات عديدة متعددة ، ما زالت خبيئة في جوانيته ، لم تخرج بعد ، ربما لأنه لم يجد النص الذي يحفزه لإخراج كل طاقاته الكامنة ، أو لأن الجو العام لا يساعد على اجتراح الجديد ، في غالب الأحيان ، فالناس مطبوعة على التقيد بالتقليد والنمطية.

لن أضيف جديداً إن قلت إن النوباني يعد رائداً للمسرح اليومي في الأردن: فقد قدم هذا اللون مدة ثلاثة أشهر متتالية ، وبنجاح جماهيري قل نظيره ، قبل أن يتوقف بسبب العصي التي توضع غالباً في دواليب الناجحين. لكنه ما زال يفكر بصوت مسموع معلناً كامل نيته الحازمة للعودة إلى هذا اللون من خلال مشروع مسرحي سينطلق من وسط البلد في عمان نشجعه عليه. ومن باب أنّ "من لا يستحسن الحسن لا يستقبح القبيح" ، أقدم تحية تقدير لفنان إنسان يشع رقة وطيبة ودماثة وعنفواناً ، وأخرى للمسرح الحر على هذا اللفتة الجميلة.

[email protected]





التاريخ : 30-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش