الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن الفقراء والأغنياء في خطة التحفيز الاقتصادي

ياسر الزعاترة

الأحد 20 حزيران / يونيو 2010.
عدد المقالات: 1809
عن الفقراء والأغنياء في خطة التحفيز الاقتصادي * ياسر الزعاترة

 

في ظاهر الخطة التي أعلنت عنها الحكومة ، ثمة ما يشير إلى استجابتها بهذا القدر أو ذاك لبعض الكلام الصادر عن الدوائر السياسية ومنظمات المجتمع المدني فيما خص معادلة الأغنياء والفقراء ، فقد أضافت الخطة ضرائب جديدة على سلع يمكن للفقراء الاستغناء عنها ، أو تحجيم استخدامهم لها في أقل تقدير ، الأمر الذي ينطبق على سلع أخرى كمالية أو يتركز استخدامها بين الأغنياء ، مع تجنب رفعها (أي الضرائب) على سلع تهم الفقراء.

في أية حال ، فإن إضافة ضرائب جديدة على الاتصالات ، حتى لو رآها البعض ضرورية هذه الأيام ، هو مما يمكن تقبله ، وبالطبع بسبب استخدامها المبتذل في كثير من الأحيان. سأروي قصة من باب النكتة لأحد بيوت حارتنا السابقة في مخيم الوحدات ، وهو بيت بائس إلى حد كبير كان فيه عدد من الشبان العزاب ، إضافة إلى الأب "الأرمل". في ليلة لم يكن ثمة عشاء في البيت ، فكان أن علق الأب المسكين على الحال البائس قائلا "أربع خلويات ترن في البيت وليس لدينا ما نأكله". بالطبع ، تشير هذه الواقعة إلى سوء في الإنفاق لدى العديد من أسرنا وأفراد مجتمعنا.

إلى جانب الاتصالات ، رفعت الضرائب على الدخان والخمور ، بينما تمت المحافظة على دعم الخبز ، وكذلك اسطوانة الغاز ، لكن الإشكالية الأكبر تتبدى في جانبين اثنين ، الأول أن إضافة ضرائب على المحروقات بتلك النسبة العالية سيصيب الفقراء بدرجة كبيرة لأن رفع أسعارها سيؤدي إلى زيادة أسعار عدد لا يحصى من السلع بمرور الوقت . أما النقطة الأخرى فهي أن ما جرى يمكن ان يكون مقدمة واضحة لرزمة من الضرائب الواسعة النطاق التي ستصيب الجميع ، لأن الفقراء وذوي الدخل المحدود ، سواء أكانوا من القطاع العام ، أم الأسوأ حالا من الحرفيين وأصحاب المهن المتدنية ، كل هؤلاء لا يعيشون على الخبز وحده ، كما أنهم يستهلكون من المحروقات غير جرة الغاز.

والحق أنه ليس أمام الحكومة كبديل عن هذا المسلسل سوى ترشيد إنفاقها أولا ، مع الاستمرار في رفع الضرائب على السلع غير الضرورية (فضلا عن كثير من الاستثمارات التي تدر دخولا عالية مثل البنوك والبورصة) ، وكذلك التي تستهلكها الطبقات الغنية ، وهي كثيرة جدا ولا تتوقف عند الدخان والخمور برمزيتهما المعروفة (أكثر المدخنين فقراء ومن ذوي الدخل المحدود مع الأسف) ، إضافة إلى تحجيم القطاع العام كما ذهب الكاتب الاقتصادي "حسن الشوبكي" ، لأن استمرار هذا القطاع بوضعه الحالي 55( في المئة من حجم الاقتصاد المحلي) ، وبالنمو الذي يتابعه المراقبون سيعني أن أي إجراءات مهما كانت لن تسد العجز ، مع العلم أن ذلك قد يتم بشكل تدريجي وبطريقة تخدم الاقتصاد والمجتمع.

ما يعنينا في واقع الحال أكثر من أي شيء آخر ، هو تطبيق المبدأ الإسلامي الذي يأخذ شؤون الفقراء بنظر الاعتبار ، مصداقا لقوله تعالى بشأن المال: "كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم" ، فضلا عن إعمال مبدأ الأخذ من الأغنياء لصالح الفقراء ، بشكل مباشر وغير مباشر ، أما العكس فلن يترتب عليه سوى المزيد من الأزمات الاجتماعية ، من دون أن تحل المعضلة الاقتصادية.

يبقى القول أنه من الضروري اخذ موضوع الاصلاح السياسي بجدية ، حتى يتم ترسيخ مبدأ المشاركة السياسية بمضمونه الحقيقي ، حتى تعبر الاصلاحات عن هواجس الغالبية الساحقة من الناس.

التاريخ : 20-06-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش