الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العملاء موجودون لكن المقاومة هي وجه فلسطين الحقيقي

حسين الرواشدة

الأحد 28 شباط / فبراير 2010.
عدد المقالات: 2559
العملاء موجودون لكن المقاومة هي وجه فلسطين الحقيقي * حسين الرواشدة

 

مع التأكيد على ضرورة "الحذر" في التعامل مع الاستخدامات الاسرائيلية لملف "العملاء" داخل الاراضي الفلسطينية "اخرها قصة مصعب نجل القيادي في حماس حسن يوسف" وهي استخدامات اغلبها مغشوش ومبالغ فيه ، الا ان ثمة ما يدعونا الى قراءة هذه الظاهرة ، فهما وتحليلا ، والاستفادة منها ، سواء لحماية الداخل الفلسطيني "لا يهم اذا كان المقصود حماس او فتح او غيرهما" من هذا الاختراق ، او لتفويت الفرصة على الاسرائيليين في اصطياد المقاومين او التشهير بقياداتهم او زعزعة ثقتهم بقضيتهم او تخريب مجتمعهم من خلال ترسيخ "الفتن" وتعميم ثقافة الهزيمة النفسية.

لا يوجد - بالطبع - مجتمع خال من العملاء والفاسدين ، لكن يبدو ان ظروف المجتمع الفلسطيني ساهمت في تصاعد هذه الظاهرة منها ما يتعلق بالاوضاع الاقتصادية ومنها ما يتعلق بتراجع القيم وشيوع الفساد الاخلاقي ، او بما يمارسه المحتل بشتى الوسائل المالية واللااخلاقية"لتجنيد" الشباب من ضعاف النفوس او الضغط عليهم لاجبارهم على ذلك ، وهذا مفهوم بالطبع في سياق مهمة الاحتلال ، اي احتلال لكن غير المفهوم هو "الاستسلام" لوجود هذه الظاهرة ، او "التغطية" عليها او معالجتها بالتساهل احيانا وبالحلول السريعة احيانا اخرى ، او حتى باستخدامها في اطار "المنابزة" السياسية بين الفصائل ، مع انها تشكل تهديدا خطيرا للمجتمع الفلسطيني كله ، وللقضية ايضا.

لا احد يعرف بالطبع مدى الاختاق الاستخباري الاسرائيلي لفصائل المقاومة وحماس تحديدا ، لكنه على ما يبدو موجود ، وان كان اقل من نظيره على صعيد السلطة الفلسطينية ، ومع ان اسرائيل حاولت بعد حربها على غزة ان تعزو اسباب قدرتها على تجاوز المكامن التي زرعتها حماس لجنودها في وجود "جيش من العملاء" الفلسطينيين كما صرح بذلك قائد قوات المظليين وضباط اخرين في الاستخبارات الاسرائيلية ، الا ان من المبالغة بمكان اعتبار العملاء عنصرا حاسما فيما حدث مع الاعتراف - طبعا - انه كان لبعضهم دور في ذلك وهذا ما كشفته حماس من خلال سلسلة المحاكمات التي قامت بها ضدهم ، لكن السؤال يبقى حاضرا حول قدرة حماس الان في غزة على تطويق هذه الظاهرة وبمدى نجاحها في وضع ما يناسبها من حلول لا على الصعيد الامني فقط وانما على الصعد الاخرى ، الاجتماعية والاقتصادية والفكرية باعتبار ان بعض من سقطوا في هذا الفخ مجرد ضحايا لاستغلال اسرائيلي معروف ، خاصة وان معظمهم من الشباب الذين تقل اعمراهم عن 25 عاما ، من العاطلين عن العمل او العمال المضطرين للدخول لاسرائيل ومن غير المتعلمين ايضا.

باختصار ، لا يجوز النظر الى فلسطين: المجتمع والقضية والانسان من دائرة "ظاهرة العملاء" على خطورتها وتصاعدها وادانتنا غير المحدود لها ورفضنا لوجودها اساسا ، فثمة دوائر اكثر اشراقا ابرزها دائرة المقاومة بشهدائها ودمائها وصمور الناس على اراضيهم وتحديهم لاعتى قوة احتلال في العصر.. هذه تمثل وجه فلسطين الحقيقي ، وهذه هي التي تخيف "المحتل" وتدفعه الى محاولة اختراق الصف الفلسطيني وزعزعة ثقته بنفسه.. فمقابل "مصعب" واحد او حتى الف "مصعب" ثمة ملايين من الفلسطينيين ما زالوا قابضين على جمر التضحية.. ومحصنين من الاختراق ، وواثقين بالمقاومة وبالنصر.. وهذا ما يشرفنا جميعا.





التاريخ : 28-02-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش