الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضحايا إعادة الهيكلة

حسين الرواشدة

الخميس 25 شباط / فبراير 2010.
عدد المقالات: 2562
ضحايا إعادة الهيكلة * حسين الرواشدة

 

وافقت وزارة العمل على انهاء خدمات 1211 عاملا استنادا للمادة 31 من قانون العمل خلال الـ 13 شهرا الاخيرة ، المادة المشار اليها تتعلق باعادة الهيكلة وتنصل على انه: "اذا اقتضت ظروف صاحب العمل الاقتصادية او الفنية تقليص حجم العمل او استبدال نظام انتاج بآخر او التوقف نهائيا عن العمل ، مما قد يترتب عليه انهاء عقود عمل غير محدودة المدة او تعليقها ، كلها او بعضها ، فعليه تبليغ الوزير خطيا معززا بالاسباب المبررة لذلك".

ومع الاعتذار على اطالة الاقتباس ، فان 32 شركة تقدمت للوزارة بهذا الطلب العام الماضي ووافقت الوزارة على 29 منها مما اسفر عن انهاء خدمات العمال دون ان نعرف اين ذهبوا؟ او فيما اذا كانت الوزارة قد تابعت اخبارهم بعد ذلك؟ لا شك بان هذا العدد - وهو كبير نسبيا - لا يتضمن اولئك الذين جرى انهاء خدماتهم او تسريحهم من اعمالهم من بوابات اخرى غير "اعادة الهيكلة" وقد شهدنا في الاشهر الماضية "نماذج" اخرى لاجراءات ومقررات تم فيها تسريح العمال والموظفين لاسباب مختلفة ، بعضها تحت بنود قانونية وبعضها الاخر تحت "بنود" مزاجية ، فيما لا خلاف - ايضا - على ان بعض الشركات قد مارست صورا من التحايل على "القانون" تمكنت خلالها من طرد عمالها دون اية اسباب معتبرة.

لا ادري - بالطبع - الى اي "مصير" انتهى هؤلاء الآلاف من العمال - الضحايا - الذين سُرًّحوا من اعمالهم ، هل وجدوا فرصا جديدة للعمل ام انهم انضموا الى قوافل "العاطلين" او الآخرين الواقفين في طابور "صناديق" المعونة الوطنية ، وهنا يبدو ان "الرعاية اللاحقة" التي تنتهجها انظمة السجون في بعض الدول - ونحن منها - حيال المساجين الذي يجري الافراج عنهم ثم متابعتهم - لاحقا - في اطار "اصلاحهم" ومتابعة احوالهم ناهيك عن تقديم ما يلزم من معونات لأسرهم وادماجهم في المجتمع ، هذه "الرعاية" يحتاج اليها العمال هؤلاء كما يحتاج اليها "النزلاء" المفرج عنه ، وحبذا لو توفرت لدينا مؤسسات تتبنى هذا المفهوم وتعمل على تطبيقه ، اذ ان حاجة اخواننا العمال الذين فوجئوا "بطردهم" -مهما كانت الاسباب - لا تقل -كما اسلفنا - عن حاجة النزلاء ، كما ان المسؤولية الاخلاقية "دعك من القانونية" تفرض عيلنا كمجتمع وكحكومة المبادرة الى "رعايتهم" سواء بتوفير فرص عمل لهم ، او وضعهم تحت مظلة "الامان" الاجتماعي لمدة ما كما تفعل غيرنا من الدول المهتمة بحقوق الانسان والعمال ايضا.

في بلادنا ثمة لافتان تشكلان مصدر فزع لكثير من العمال والموظفين احداهما "اعادة الهيكلة" هذه التي تصاعد عدد ضحاياها في السنوات الماضية ، واصبحت مخرجا لاصحاب المال من اجل التحرر من التزاماتهم كما اصبحت تهديدا للعمال والموظفين ، اما الاخرى فهي "الخصخصة" وهذه -ايضا - تصاعد عدد "يتاماها" جراء ما حدث من "تعسف" في استخداماتها وتطبيقاتها وعدم وجور ما يلزم من "رقابة" ومحاسبة للحد منها ومحاصرتها.

حال كثير من عمالنا الذين تراوحوا يبن "يتامى" عصر الخصخصة و"ضحايا" قانون "اعادة الهيكلة" لا تسعدنا ولا يجوز ان تمر هكذا بدون معالجة وحسبنا ان ننبه -مرة اخرى - الى ضرورة ان يلتزم "مالنا" الوطني بواجباته الاخلاقية تجاه هؤلاء وان ينهض اثرياؤنا -وما اكثرهم - الى المساهمة في "رعايتهم" وتقديم ما يحتاجونه من "دعم" للحفاظ على كرامتهم وحياتهم وللحفاظ على استقرار مجتمعنا ايضا.





التاريخ : 25-02-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش