الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاخوان .. هل الانتخابات هي الامتحان؟!

حسين الرواشدة

الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010.
عدد المقالات: 2561
الاخوان .. هل الانتخابات هي الامتحان؟! * حسين الرواشدة

 

فيما احتدمت "الاختلافات" بين اعضاء مجلس الشورى في حزب جبهة العمل الاسلامي ، بين من يؤيد فك الارتباط مع حماس استجابة للفتوى المصرية ، وبين من يرفضها او يحاول تجميدها او تأجيلها ، اجتهد امين عام الحزب الدكتور اسحق الفرحان "ربما لتبريد الاجواء الساخنة" فدعا المشاركين الى "تكثيف المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة والسعي للفوز بما لا يقل عن ثلث مقاعد البرلمان" مذكرا بضرورة "دراسة النظام الاساسي وتعديله بما يدعم استقلالية الحزب السياسي".

لا شك بان الحركة الاسلامية قد شهدت على مدى الاعوام الماضية جملة من الازمات المتتالية ، وانشغلت بالرد على اسئلتها واستفهاماتها المختلفة ، وتعرضت لجملة من الانتقادات والسجالات الداخلية والخارجية ، وهذا - بالطبع - جزء من "التكاليف" المفترضة التي يدفعها كل من يمارس العمل العام ، لكن اللافت في حالة "الاخوان" هو "ثبوت" مؤشر الحركة او حتى تراجعه للوراء ، وشيوع ثقافة "استهلاك" الحدث واستمراء الجدال حوله دون انتاج اية مقاربات لحله او الخروج منه ، وبروز "انشطارات" حقيقية داخل جسد الحركة ، لا على صعيد الجناحين المعروفين او حتى التيار الثالث الذي افرزته متطلبات البحث عن المشترك ، وانما على صعيد "القواعد" ذاتها ، هذه التي اصبحت تستشعر بان حراكات الجماعة ومواقفها وخلافاتها العميقة قد خرجت عن "السكة" المعهودة.. واصابت اخوان الدعوة.. واخوان السياسة ايضا "بمقتل" التنافر والتخاصم ، حد اشهار البيانات "الكاشفة" والاتهامات المتبادلة واعتماد "لغة" جديدة في الاختلاف والتمايز ، لم تكن موجودة في قاموس ادبيات الجماعة ولا مقبولة.

وسط هذه المناخات ، يبدو السؤال عن فرصة "الاخوان" في الانتخابات النيابية المقبلة خارج سياق - ترطيب الاجواء او الدعوة لتجاوز الاختلافات - مشروعا بامتياز ، خاصة وان تجربة الجماعة في الانتخابات السابقة رغم ما وصفت به من تجاوزات قد القت بظلال من الشك والريبة حول مسؤولية بعض الاطراف داخل الحركة نفسها في المساهمة بما منيت به من تراجع وخسارة ، الامر الذي افترض معه ان تجري مراجعات ومساءلات ، وان يستفاد من التجربة لتجاوزها ، ولا ادري اذا ما كان قد حصل ذلك ، لكن المؤكد ان "تصاعد" حدة الاختلافات على هذا الشكل سيكرس التجربة ذاتها او - على الاقل - سيحرم الحركة من استثمار هذه الفرصة بما يناسب رغبتها المعلنة بالحصول على ثلث المقاعد او بما يليق بانجازها "الانتخابي" في الدورات البرلمانية السابقة.

لا اريد ان اخوض في تفاصيل "المخاضات" التي تشهدها الجماعة ولا اجد ادنى رغبة في الانحياز لطرف دون اخر ، سواء فيما يتعلق بقضية العلاقة مع حماس والمكاتب الخارجية او بمسألة "المنتسبين" الجدد ، او - حتى - بهذا الانشطار غير المفهوم بين جناحي الحركة.. لا لأنني اهوّن من هذه القضايا او لا يوجد لدي موقف تجاهها ، وانما ظنا مني انها تتعلق "بالاخوان" انفسهم اولا ، وبمستقبل الحركة ثانيا ، وبتقديرهم للظروف والاستحقاقات المطلوبة منهم ، سواء في الدائرة "التنظيمية" او "الوطنية" او الدائرة العربية والاسلامية ، خاصة تلك التي ترتبط بالقضية الفلسطينية وبحماس تحديدا ، ومع ذلك لا بد ان اهمس في آذان اخواننا بان امتحانهم الحقيقي ليس في "الانتخابات" ولا في "انتصار" طرف على آخر ، ولا في لمهارة في "التغطية" على الاختلافات او تأجيلها ، وانما - فقط - في قدرتهم على "اخراج" الحركة من ازماتها ، واعادتها الى مكانتها اللائقة التي تراجعت عنها تلك التي بناها السابقون على قواعد متينة من الاخلاقيات والقيم وروح التعاون والتآلف والاخوة وآداب الاختلاف التي لا تفجّر ازمة.. ولا تورث حقدا.. ولا تُفقد ودّا.. ولا تفضي الى قطيعة او خصومة.





التاريخ : 23-02-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش