الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ألف سفير وسفير!

خيري منصور

الاثنين 20 أيلول / سبتمبر 2010.
عدد المقالات: 1791
ألف سفير وسفير! * خيري منصور

 

عندما كان عدد الاقطار العربية اقل من عشرين ، ردد العرب عبارات مليئة بالاستهجان عن وجود عشرين سفيرا عربيا في كل عاصمة من عواصم العالم ، وكانت الوحدة في تلك الايام من الاحلام المسموح بها وغير المحرمة ، لكن ما ان تولى ضحايا سايكس - بيكو التضاريس السياسية للخريطة العربية حتى تضاعف عدد خطوط الطول والعرض ، وضاع بالضرورة خط الاستواء ، وهذه ليست فكاهة جغرافية بقدر ما هي مأساة تاريخية وقومية ، فثمة اناس يفرحون بالمزيد من التمزق والتذرر كي يكون لهم نصيب من فضلات الموائد ، على طريقة مصائب قوم عند قوم فوائد.

وقد يتمنى هؤلاء انشطار كل بلد عربي الى عشرة ، كي تتضاعف الفرص في الوظائف،. مقابل اناس يتضررون من اي انقسام ليس لانهم قديسون معصومون من الرغبات الشخصية بل لانهم يبحثون عن نطاق قومي وديمغرافي وحضاري يسند طاقاتهم ، ولا يريدون التنافس على طريق كرة الزقاق المصنوعة من جوارب تالفة وبقايا ملابس داخلية تم الاستغناء عنها بسبب تعدد الثقوب في نسيجها.

واذا واصلت هذه المتوالية الاميبية الانشطار ، فان الناس سوف يتساءلون ذات يوم عن اية سفارة سودانية يقصد الزائر او من له حاجة تتعلق بالاعلام. فثمة سفارة لسودان شمالي واخرى لسودان جنوبي وقد تولد في المسافة الحرجة ثالثة للوسط تحمل اي اسم اخر.

اوشك هذا ان يحدث في لبنان والعراق واليمن ، حتى وان كانت هاجعة بانتظار الشياطين التي توقظها لانها اشبه بالكلاب التي تفرح عندما تموت الحمير.

كنا قبل نصف قرن بفلسطين واحدة والان لدينا فلسطينات باسماء اخرى ، فالاسباب تعددت وكذلك الاساليب لكن الانتداب هو الانتداب والاحتلال هو ذاته.

وان بدل المندوب السامي اسمه او مقر عمله ، فالاستعمار الكلاسيكي لم يكن قد عرف نظام التحكم عن بعد بواسطة الريموت كونترول ، والاستعمار الجديد كما وصفه سارتر بغير الاقنعة تبعا للحفلات التنكرية ، وقد تصل المفارقة الكوميدية ذروتها فيصبح استعمارا تحريريا،.

لم تحن اللحظة بعد كي يحصي الاعراب خسائرهم في حقبة التآكل القومي والتواكل الاعمى والكسيح على الاخر الذي يشبه التمساح وهو يفتح فمه ليعقد مقايضة مع طيور جائعة كي تنظف له اسنانه من بقايا الفريسة وهي لا تملك اية ضمانة او بوليصة تأمين تحول دون اطباق التمساح للفك ذي الاسنان الاشبه بالمنشار وتلقى مصيرها من السحق،.

الصينيون تظاهروا بالامس من اجل استرداد ارض احتلتها اليابان قبل ستة قرون وثلاثة عشر عاما.. والعرب ينسون ما احتل من ارضهم ومقدساتهم قبل ستين عاما ، او ثمانين عاما ، سواء في فلسطين او غيرها،.

مئة سفير وسفير.. والف وزير ووزير لبلدان تحولت الى كسور عشرية لا مستقبل لها غير تنظيف اسنان التماسيح،.





التاريخ : 20-09-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش